2035 بحاجة إلى صرامة!

علي باجي المحيني

علي باجي المحيني

استبشرنا خيراً من التصريحات التي أدلى بها وزير الديوان الأمير الشيخ ناصر صباح الأحمد، خلال منتدى “الجزر الكويتية ومدينة الحرير بين الحلم والواقع” والتي رسم خلالها صورة مشرقة لرؤية اقتصادية مستقبلية تتمحور حول تطوير الجزر، والحديث حول انعكاس ذلك ايجابياً على الاقتصاد، وزيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل، وأن الناتج المحلي الاجمالي الذي من الممكن ان توفره الجزر نحو 35 مليار دولار سنويا، إضافة إلى توفير نحو 200 الف وظيفة.
وأحبطنا بعد بضعة أيام عندما أعلن الوزير ذاته ان بعد اربع سنوات لن يكون لدينا دخل بترولي الا مصروف الموظفين، وكان ذلك خلال لقاء مفتوح في مركز اليرموك الثقافي مع وسائل الاعلام تم عقده لتسليط الضوء على مشروع تطوير الجزر، ولاشك أن كلام وزير الديوان الأميري واقعي وحقيقي، فالكويت دولة أحادية الاقتصاد، وتعتمد على تصدير سلعة ستراتيجية قيمتها متذبذبة، وغير مستقرة، إذ تخضع وترتبط بشكل مباشر مع العوامل الأمنية والسياسية والاقتصادية إقليمياً وعالمياً، والاستقرار بكل أشكاله وصوره، ومن الصعب بمكان ربط الميزانية العامة للدول التي تعتمد اعتماداً كلياً على النفط بتسعيرة معينة للبرميل، لأن الاسعار متذبذبة في صعود ونزول، وهذا الوضع يسبب في الغالب خللاً هيكلياً في الميزانية، والتساؤلات المستحقة في هذا المقام وماهي الاجراءات الوقائية التي قامت بها الدولة لتفادي المفاجآت في هبوط أسعار البترول؟ وهل لديها تصورات واقعية قابلة للتطبيق على أرض الواقع؟ وهل رؤية 2035 التي بادرت الدولة بإعلانها هي إحدى الخطوات الاحترازية؟
الحقيقة أن الكويت من الدول التي حققت السبق في انشاء الهيئات ذات الطابع الاجتماعي الاقتصادي، كالهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، وكانت رائدة الأفكار الابداعية في المنطقة، لكن في السنوات الأخيرة بدأنا بالتراجع والتعثر، فوسائل الإعلام لاتكاد تخلو أخبارها من خسائر أو مشكلات في تلك المؤسسات، وتناقض أخبارها بات لافتاً، ومقلقاً في الوقت نفسه، وعلى سبيل المثال لا الحصر نفت الهيئة العامة للاستثمار تسجيلها خسائر بلغت ستة مليارات دولار اميركي، وأن الرقم الصحيح هو 312 مليون دينار، ومابين النفي والتأكيد هناك إشارة إلى خلل معين يثير المخاوف، ويؤكد أن خللاً ما قد وقع، سواء في الإدارة أم في بيئة العمل التي تتعامل معها هذه الهيئة.
وعودٌ على ما استهلت به المقالة نتمنى أن تكون الخطط الاقتصادية الستراتيجية المستقبلية، تخضع للمراقبة والمتابعة وفق برامج زمنية مقرونة بخطوات عملية جادة وفق نظام محاسبي صارم، وأن لا يتم اعتقالها في الأدراج والمكاتب، وأن يصلى عليها صلاة الميت، لكن مايبدد المخاوف أنها محور من محاور رؤية سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، بتحويل الكويت إلى مركز مالي في المنطقة، وهذا مايعطيها طابع الجدية والقيام بخطوات ملموسة.

كاتب كويتي