يؤكد العلماء الجيولوجيون أن هذه المنطقة مرت بأربع دورات جليدية (2 من 2)

3 أنهار كبيرة كانت تشق الغابات في جزيرة العرب منذ 40 ألف عام يؤكد العلماء الجيولوجيون أن هذه المنطقة مرت بأربع دورات جليدية (2 من 2)

بقلم: أحمد بن محارب الظفيري

جزيرة العرب ارض مباركة، فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة الاسلامية الكريمة، ومهد الحضارة الانسانية ومستودع القيم والشيم العربية السامية.. هذه الارض التي انجبت للانسانية نماذج فاضلة من البشر على مر عصور التاريخ، فكانوا بحق بناة حضارة ودعاة توحيد، نشروا عدل الاسلام وخيره في كل بقاع الدنيا، وبسبب معاملتهم الطيبة للبشر سارع الكثيرون الى اعتناق الاسلام العظيم.

الأرض وجزيرة العرب ودورات المناخ

توصل العلماء الجيولوجيون الى ان سطح الارض قد تعرض في الماضي البعيد لتغيرات مناخية عدة في مختلف العصور، فقد مر باربع دورات جليدية تفصل بينهما دورات او فترات دفيئة ذات مناخ جاف لا يختلف عما هو سائد اليوم.
وآخر دورة جليدية مرت على الكرة الارضية وانتهت، هي الدورة الجليدية الرابعة ويسميها العلماء «دورة جليد فرم wurm بدأت في سنة 40000 قبل الميلاد وانتهت في سنة 18000 قبل الميلاد».
ويؤكد علماء التاريخ القديم والحديث وعلماء طبقات الارض والحفريات، ان الحضارة الانسانية عاشت ونمت خلال هذه الفترة الجليدية الرابعة ضمن حدود شبه الجزيرة العربية، بينما كانت اوروبا وكل الاجزاء الشمالية من الكرة الارضية مغطاة بالثلوج الهائلة، في حين كانت الحياة والحضارة مزدهرة وزاهية ضمن حدود جزيرة العرب، التي كانت تتعرض خلال هذه الفترة لأمطار غزيرة واجواء رطيبة معتدلة في كل المواسم شتاء وصيفاً، وكانت الانهار الجارية يتدفق ماؤها وتخترق اراضيها من كل صوب لتصب في البحار المحيطة بها. كل هذه العوامل ساعدت على نمو الغابات الكثيفة والاعشاب الكثيرة، فعاش البشر في بحبوحة من العيش الرغيد يقتطفون ثمار الحياة بكل يسر وسهولة، فسبحان رب العزة والجلال القائل في محكم كتابه العزيز: (وجعلنا من الماء كل شيء حي).

جزيرة العرب في الدورة الدفيئة الجافة

يتضح مما تقدم ان العالم اليوم يعيش في الدورة الدفيئة الثالثة بدأت في اعقاب دورة جليد فرم المنتهية في سنة 18000 قبل الميلاد، وخلال هذه الدورة الدفيئة التي نعيشها اصبحت اوروبا ممطرة خصيبة، وتحولت ارض الجزيرة العربية تدريجيا الى صحارى نتيجة لتغير المناح من بارد معتدل ممطر الى حار جاف قليل المطر، فتدفقت موجات البشر (الكنعانيين والعموريين والاكديين والبابليين والاشوريين والآراميين ـ الكلدانيين) من جزيرة العرب الى الاقطار المجاورة التي اطلق عليها الغربيون مصطلح «الهلال الخصيب» فصنعوا حضارات فجر التاريخ القديم التي وصلنا الكثير من اخبارها ومعلوماتها. ولقد اشار القرآن الكريم الى «جنات عدن» في الكثير من آياته البينات.
ويرى بعض الرواد الاجانب من مستشرقين وعلماء مثل (برترام توماس) و»سنت جون فلبي» ـ المعروف عند عرب الجزيرة باسم الحاج عبد الله فلبي ـ و»كيناتي»، ان جزيرة العرب تضم تحت اراضيها ورمالها شواهد مؤكدة وآثارا حقيقية لحضارة انسانية راقية، وبعد مشاهدتهم وابحاثهم عن الجزيرة يؤكدون انها ما زالت ارضا بكراً لم يكشف النقاب عن طبقاتها. يقول عالم الآثار الايطالي مارينا كيناتي الذي أجرى في سنة 1929م دراسة ميدانية في الجزيرة العربية: ان بوادر الجفاف طرأت على الجزيرة العربية في الالف العاشر قبل الميلاد، لكنه لم يتمكن من التأثير فيها تأثيراً محسوسا الا في الألف الخامس قبل الميلاد، ففي هذا التاريخ وما بعده احس الاهالي بمضايقته وحينئذ بدأت سلسلة الهجرات المتتابعة الى الاقطار المجاورة ذات الانهار الدائمة والظروف المناخية الاحسن.
ويؤكد العلماء ان الغابات الكثيفة في جزيرة العرب تحولت فيما بعد عصر الجفاف نتيجة للضغط الواقع عليها عبر تقادم العصور الى طبقات نفطية.
ويؤكد العلماء الاختصاصيون ان الرمال الكثيفة الموجودة في جزيرة العرب مثل رمال النفود والدهناء والربع الخالي لم تتجمع في امكنتها الحالية بفعل حركة الرياح، بل تجمعت بفعل حركة التيارات المائية النشطة المتدفقة عبر الانهار العظيمة والروافد الكثيرة، حيث جرفتها المياه ورسبتها في هذه الامكنة المنخفضة في العصور الجليدية المطيرة، والدليل على ذلك ان بعض هذه التجمعات الرملية الهائلة يقع عكس حركة الرياح، وهذا الامر يبدو للوهلة الاولى غير معقول! فكيف تتحرك الرمال عكس حركة الرياح السائدة؟! علماً بأن معظم هذه الرمال موجودة باسمائها المعروفة منذ العصر الجاهلي والى اليوم، تغنى بها شعراؤهم وحفلت بذكرها كتب التاريخ والادب والبلدان، وعبر هذه السنين الطويلة لم تحرك منها الرياح الا النزر اليسير مقارنة بضخامتها وكبر مساحة ارضها التي تشغلها.
خذ مثلاً رمال منطقة الربع الخالي الذي تبلغ مساحتها نحو ضعفي مساحة فرنسا كلها، هي بالاصل في عصور الدورة الجليدية الرابعة كانت منخفضا كبيرا تغمره المياه «بحيرة» تتصل بالبحر ويصب فيها انها عظيمة مثل نهر وادي الدواسر «مسمى الوادي حديث» وغيره من الانهار «آثار وديانها واضحة للعيان». وهذه الرمال الهائلة المتراكمة في الربع الخالي لم تنقلها الرياح، بل نقلتها وجمعتها حركة التيارات المائية المتدفقة في هذه البحيرة في العصور الممطرة… عصور الدورة الجليدية الرابعة «40.000 سنة ق. م. ـ 18.000 سنة ق.م.» وباعماق ارض الربع الخالي فوق طبقات تجمع البترول يوجد خزان جوفي هائل للمياه.

الجنة الدنيوية تحت الرمال الذهبية

ولقد اكتشف عالم الآثار الايطالي كيناتي في الربع الخالي معالم وشواهد حضارية كثيرة، حيث عثر على بقايا اسواق ومنازل ومعابد وبحيرات مياه واحواض اسماك اصطناعية وبقايا عظام وقواقع متحجرة وادوات زراعية، وكل هذه الآثار تؤكد بما لا يقبل الشك على وجود الانسان والحيوان والماء والحياة في هذه المنطقة في العصور السحيقة. ويقول هذا العالم الاثاري الشهير: ان هذه الجنان هي التي كانت سبباً في رسم تلك الصورة الجميلة في مخيلة كتاب التوراة عن «جنة عدن» المذكورة في التوراة والقرآن الكريم.
ونحن نضيف على ما قاله العالم مارينا كيناتي ونقول: ان الموروث الشعبي لعرب الجزيرة يردد قصصا واساطير جميلة عن اهل الحضارات التي سادت ثم بادت مثل عاد وثمود. وما زلت اذكر وانا فتى يافع تلك القصة التراثية الشعبية التي يرددها شيبان القبيلة والتي تقول: ان نبي الله سليمان بن داود عليه السلام نادى نسرا هرماً وقال له: ايها النسر ان عمرك طويل جدا واظن انك عاصرت الكثير من الملوك الاقدمين. فقال النسر: نعم لقد عاصرت الكثير ومنهم الملك شداد بن عاد ورأيت جنته. فقال له سليمان: ايها النسر دلني على مكان جنة شداد بن عاد. فأخذه النسر اليها ولما وصلا الى مكانها وجداها مطمورة بالرمال. فأمر نبي الله سليمان رياح النكباء بازالة الرمال عنها، ولما ظهرت قصور شداد بن عاد وظهرت جنته، تعجب سليمان منها واندهش، وامر النكباء ان تعيد الرمال عليها وتدفنها كما كانت اولاً حتى لا يطغى وينسى ربه. ويقول بدو اليوم في جزيرة العرب في استشهادهم على قدم الشيء «من دور شداد بن عاد» او يقولون: «من ثمدا ثمود وبنية العمود» وهم يقصدون بكلمة «بنية العمود» البدو بناة بيوت الشعر.

تاريخ الربع الخالي عند عرب الأمس واليوم

«الربع الخالي» هذا المنخفض العظيم الممتلئ بالرمال الهائلة، لم يكن يسمى بهذا الاسم عند اجدادنا الاقدمين وحتى عند العرب الحاليين وانما تسميته الحديثة هذه جاءت ترجمة حرفية للتسمية الإنكليزية (the Empty Quarter) التي اطلقها عليه المستشرقون والمستكشفون الغربيون الذين زاروه وتجولوا فوق رماله وواحاته وبين ثنيات جباله المحيطة به.
ولقد اطلق العرب القدماء اسم مخصوص على كل قسم من رمال الربع الخالي، وما زالت هذه التسميات متوارثة ومتداولة عند عرب اليوم.
«رمال الاحقاف»: وهي تسمية قديمة مذكورة في معظم كتب التراث العربي القديم من تاريخ وأدب وبلدان، وتطلق تسمية «الاحقاف» على القسم الجنوبي من رمال الربع الخالي. ويتوارث الناس منذ العصر الجاهلي الى اليوم حكايات ذهبية واساطير خيالية تقول: ان تحت رمال الاحقاف تقع جنة شداد بن عاد الذي طغى واستكبر فدمره الله سبحانه وتعالى بريح صرصر: قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى الا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) الآيتان 24 و25 من سورة الاحقاف.
«رمال وبار»: قبائل تلك المنطقة كالمرة والمناصير والعوامر ينطقونها «اوبار» وهي بالفصيح (وبار) وهي تسمية قديمة ما زالت مستعملة تطلق على القسم الغربي من رمال الربع الخالي المتاخمة لليمن وعمان ويتوارث الناس هناك ايضاً نفس الحكايات عن جنة شداد بن عاد، ولقد قرأت منذ خمس سنوات ان الاقمار الصناعية الأميركية المتخصصة بالاستكشافات الارضية وطبقات الارض قد اكتشفت مدينة مطمورة تحت رمال وبار القريبة من محافظة ظفار العمانية، وتم التنقيب في الموقع المكتشف فظهرت لهم آثار مدينة وسموا هذه المدينة المتكشفة باسم (مدينة اوبار) وتم العثور في هذا الموقع على المعالم القديمة لهذه المدينة كالأساسات والابراج وعلى الكثير من الادوات والمعدات والشواهد الاثرية التي تؤكد انها كانت مأهولة وعامرة بالنشاط البشري منذ اكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد.
ويذكر ديكسون في كتابه «عرب الصحراء»: ان الكثير من الافراد الذين قابلهم مــــن بادية الربـــع الخالي قد سمعوا الكثير عن المدينة التاريخية القديمة المدفونة تحت الارض وانهم يسمونها «اوبار».
ومن يتصفح كتب التراث العربي القديم من ادب وتاريخ وبلدان يجد هذه الكتب تسهب بوصف خيالي عجيب غريب لهذه المدينة المطمورة. فهل هذه المدينة هي ايضاً جنة شداد بن عاد؟! ام هي من الجنات الاخرى والمدن الاخرى المدفونة تحت رمال جزيرة العرب؟… ان علماء التراث الشعبي (الفولكلور) يؤكدون ان الاساطير والحكايات المغلفة بالخيال الملون التي ترددها الشعوب يترسب في قعرها شذرات من الحقيقة الضائعة عبر تقادم العصور والاجيال.
رمال الجزء: يطلق هذا الاسم على القسم الشمالي الغربي من رمال الربع الخالي، وتقع هذه الرمال جنوب وادي الدواسر، وفي رمال الجزء يندفن الطرف الجنوبي لسلسلة جبل طويق يسمى قديما «جبل العارض او عارض اليمامة» وطويق جبل عملاق يعترض في وسط نجد تغنى به الشعراء الحاليون باسمه الحديث وتغنى به الشعراء الاقدمون باسمه القديم.
سميت هذه الرمال بـ «رمال الجزء» نسبة الى جزء الابل عن الماء في وقت الربيع فهي لا ترد الى القلبان «الآبار» ولا تحتاج الى الماء حيث تجتزئ عنه بالعشب الرطيب، وتفسير ذلك كالآتي:
في موسم الامطار تفيض الكثير من الوديان المنحدرة من الهضبة النجدية بالمياه على رمال الجزء فتصبح هذه الرمال في الربيع من احسن المراعي الجيدة لاصحاب الابل، فاذا كان الربيع طيبا فان الابل تصبح كما يقول بدو الجاهلية وبدو اليوم «إبل جازية» أي لا تشرب الماء وتستعيض عنه بالعشب الاخضر الرطيب، ولكن ما ان ينتهي الربيع ويدخل الصيف بحرارته حتى تبدأ الاعشاب باليبس والانصرام فحينئذ تنقض الابل الجزء وترجع لشرب الماء حسب مواقيت اظماء الابل المعروفة عند العرب قديما وحديثا، واظماء الابل تتماشى حسب مناخ فصول السنة. ويسمي البدو الوقت الذي رجعت فيه ابلهم لورد الماء باسم «نقضة الجزو» ـ الجزو أي الجزء.
رمال يبْرين: تقع هذه الرمال في القسم الشرقي والشمالي الشرقي من الربع الخالي وكانت تسمى عند اجدادنا عرب الجاهلية والاسلام باسم «رمال بني سعد» وبنو سعد عشيرة من قبيلة بني تميم. اما الآن فهي تسمى بـ «رمال يبرين» نسبة الى الواحة الشهيرة الواقعة قرب هذه الرمال، وهذه الواحة هي الآن بلدة عامرة بالسكان واكثرهم من قبيلة بني مرة وكبيرهم الشيخ جابر بن حمد المرضف المري، وهذه الواحة الجميلة تقع غرب جنوب الاحساء بحوالي 230 كيلومترا، وجاء ذكر هذه الواحة باسمها المعروف يبرين في كتب البلدانيين والجغرافيين العرب القدامى امثال ياقوت الحموي «ت 626هـ» صاحب كتاب «معجم البلدان» والهمداني «ولد 280 هـ» صاحب كتاب «صفة جزيرة العرب» وقد وصفوها بكثرة المياه والنخيل والمزروعات. وقال ابو علي الهجري قبل ألف سنة ونيف: «وكان يبرين لبني سعد من تميم فغلبتهم القرامطة عليه».

سطح شبه الجزيرة العربية

يتكون سطح شبه الجزيرة العربية من هضبة متوسطة الارتفاع تبدأ بالانحدار التدريجي من الغرب الى الشرق وتتكون هذه الهضبة من صخور نارية، يحدها من جهة الغرب جبال الحجاز وعسير وهي جبال انكسارية، ويحدها من جهة الجنوب الشرقي جبال عمان وهي جبال التوائية شبيهة بجبال زاجروس الموجودة على الساحل الشرقي للخليج العربي، واكثر وديان هذه الهضبة تتجه الى جهة الشرق حيث الارض رملية رسوبية وتصب في الخليج العربي وحوض نهر الفرات، وبعض هذه الوديان ينفرش في الارض السهلية المنبسطة التي تحف بالهضبة من جهة الشرق، فتكون الخباري والغدران والدحول والحسيان «الاحساء» والعيون.

وديان جزيرة العرب

يوجد في شبه جزيرة العرب الكثير من الوديان، وسنذكر في بحثنا هذا ثلاثة وديان كبيرة وطويلة وذات اهمية متميزة في تاريخ هذه الأرض، ذكرتها معظم كتب الجغرافيا والتاريخ والاطاليس القديمة والحديثة.
وهذه الوديان المهمة هي «وادي الرمه» و»وادي الدواسر» ـ اسمه الجاهلي وادي عقيق بني عقيل ـ و»وادي السرحان».
ان هذه الوديان الثلاثة كانت في الفترة الجليدية الرابعة من سنة 40 الف قبل الميلاد الى سنة 18 الف قبل الميلاد وخلال العصر المطير البارد المعتدل انهارا كبيرة وطويلة جارية بالماء تخترق ارض الجزيرة وتصب في البحار والبحيرات، وعلى ضفاف هذه الانهار الكبيرة وروافدها وما يتفرع منها من انهار وجداول عدة كانت تقوم الزراعة التي تعتمد على الري الدائم، فكانت هذه الانهار المباركة مبعث الخير والسعادة لسكان ارض الجزيرة العربية في تلك الحقب التاريخية الموغلة في القدم، وبعد انتهاء الدورة الجليدية الرابعة اخذ عصر الامطار بالتراجع التدريجي حيث اخذت الدورة الدفيئة الجافة الثالثة بالزحف على المناخ حتى تغير وساد عصر الجفاف والحرارة، فجفت مياه هذه الانهار والبحيرات المتصلة بها وبالبحار، وبقيت وديان هذه الانهار الجافة واحواضها ودلتاواتها وقيعان هذه البحيرات التي تبخرت مياهها شاهدة على الماضي الخالد المندفن في اعماق التاريخ البكر للانسانية في بداياتها الاولى.
وتنص الروايات اليونانية والرومانية القديمة بكل صراحة ووضوح على وجود انهار طويلة تخترق جزيرة العرب. فهذا المؤرخ اليوناني هيرودوتس يذكر في تاريخه وجود نهر عظيم في جزيرة العرب سماه «نهر كورس» وقال انه ملك العرب قد عمل على نقل المياه من هذا النهر العظيم، حيث حفر نهراً منه يخترق الصحراء العربية، وطول هذا النهر الفرعي المحفور مسيرة اثني عشر يوما عن ساحل النهر العظيم «كورس».
ونرجح والله اعلم، ان هذا النهر العظيم كان يجري في العهود السحيقة في «وادي السرحان» ـ السرحان مسمى حديث.
وهذا ايضا الجغرافي اليوناني الشهير بطليموس رسم في جغرافيته المسماة «جغرافية بطليموس» انهارا تخترق جزيرة العرب وتتجه نحو الخليج العربي وسمى لنا احد هذه الانهار العربية الكبير بسم «نهر لار» . ونرجح، والله اعلم، ان «نهر لار» هذا هو «نهر الرمه» تبخرت مياهه وبقي الوادي «وادي الرمه».
ومن المؤكد ان المؤرخ هيرودوتس والجغرافي بطليموس وغيرهما من كتاب اليونان والرومان قد اطلعوا على كتابات من سبقوهما من بابليين وأشوريين وفراعنة، وعليه فاننا نجزم ونؤكد ان هؤلاء القوم لا يكتبون من فراغ وانما اعتمدوا على تلك المراجع والمصادر والشواهد الآتية لهم من حضارات سابقة. ومن يقرأ عن جزيرة العرب في كتب اليونان والرومان يزداد ثقة بحضارة ارض العرب، لقد ذكرت هذه الكتب الكثير من الحيوانات والغابات التي كانت سائدة بكثرة في جزيرة العرب لكنها مع تقادم العصور اندثرت ولم يبق منها الا الشيء القليل.

باحث في التاريخ والتراث
aaldhafiri@yahoo.com