“كلمتين وبس”… عبدالحسين عبدالرضا “صوت لن يغيب” "لابا" أعادت عرضه فأثارت المشاعر وأبكت العيون في "الدسمة"

0 15

كتب ـ فالح العنزي:
لا يمكن أن تأتي مناسبة يذكر فيها اسم الفنان عبدالحسين عبدالرضا ولا يتسيد المشهد غير المشاعر الصادقة والدموع التي تحرق المقل، فكيف الحال لو أصبح “بوعدنان” متمثلا أمامنا شحما ولحما، احساسا وصوتا، فرحا وحزنا ـ ولا نجامل ولا نبالغ في هذاـ فقد استحضر الفنان أحمد إيراج روح وجسد الفنان الراحل فوق خشبة المسرح، استحضره بقوة وجعله يمشي، يتحرك، يهرول ويتوقف، ابتسامته، عصبيته، إفيهاته، نظراته، قفشاته، كل شيء في عبدالحسين عبدالرضا كان حاضرا، حيا فوق خشبة مسرح الدسمة في اعادة للعرض المسرحي “كلمتين وبس”، الذي سبق لفرقة “لابا” التابعة لأكاديمية “لوياك للفنون الابداعية” أن قدمته في مركز جابر الأحمد الثقافي قبل أكثر من شهر. لكن هذا العرض كان مختلفا، وفيه نوع من الخصوصية، فمن كانت تجلس في الصف الأول هي رفيقة الدرب وشريكة النجاحات وصديقة البدايات، هي”اوبريت شهر العسل” و”مداعبات قبل الزواج” و”بساط الفقر”، وهي ايضا “درس خصوصي” و”بنت عبدالغني شربت” و”على هامان يافرعون” و”زمان الاسكافي”، وغيرها من الاعمال التي جمعتهما، هي المتواجدة في كل حنايا وضلوع تاريخ عبدالحسين عبدالرضا، أنها الفنانة سعاد عبدالله التي وقفت تحيي فريق العمل تصفق وتصفق ولم تستطع حبس دموعها، “برافو ايراج وكنتي رائعة شيرين” بهذه الجملة المعبرة اختصرت بها “أم طلال” مشاعرها بعد انتهاء العرض، الذي قدم على مدار يومين متتاليين، أعاد فيه الفنان احمد ايراج جبروته كممثل مقتدر محترف موهوب وعاشق لما يفعل، ايراج الذي سبق أن أبدى مواهبه المتفردة ـ يجعل اعتى واكبر الممثلين يفكرون مليون مرة قبل الاقدام على تجسيد شخصيته، فكيف الحال بمن تربى وترعرع وتتلمذ في مدرسته، هنا كان التحدي والصعوبة معا، لكن لأن من كتب النص وأعد السيناريو واحكم قبضته على التفاصيل هي الكاتبة فارعة السقاف، التي اختارت لنصها “كلمتين وبس ـ صوت لن يغيب”، السقاف التي تعرف ما بين السطور وما تخفيه العيون، رافقت الراحل في مواقع عديدة ومناسبات مختلفة، لذا عندما أقدمت على مشروعها كانت كلها ثقة بأنها ستوفي هذا الرجل حقه على الأقل في تقديم عمل فني مستحق، بعيد عن استغلال اسمه تجاريا فالفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا أكبر من أن يدرج مسيرته أو تخلد ذكراه بعمل مسرحي عابر. “كلمتين وبس” للمخرج الشاب رازي الشطي، كان عملا استثنائيا رائعا، أجاد فيه الممثلون أحمد ايراج وشيرين حجي، وقدما أداء احترافيا متقنا ودقيقا. ايراج تحمل مسؤولية كبيرة على عاتقه، مسؤولية لم تكن سهلة قط، لكنه كان أهلا لها، ومثلما أبكى العيون قبل شهر أعاد الكرة لكن على مستوى اكبر، جمهور غفير ظل يتردد على مسرح الدسمة لم يشبع من عبدالحسين. تدور فكرة المسرحية في صراع الضمير بين كاتبة طموحة يطلب منها المنتج أن تكتب عملا عن عبدالحسين عبدالرضا يدخل عليه ارباحا كبيرة، عمل تجاري يتماشى مع الجملة الشهيرة “الجمهور عايز كده”، ‏‫لكن يظهر لها الفنان عبدالحسين عبدالرضا ليصحبها في رحلة إلى الفن الحقيقي، ويبلغها في الطريق بأن الكوميديا ليست مجرد ضحك، وإنما بهجة تخرج من أعماق الروح، يعلمها بأن الرواد هم أجراس تقرع أمام كل عمل هابط يستهدف الجيوب، ويقول لها بأن مدرسته لم تنجب إلا أطفالا نجباء.‬
شارك في تقديم هذا العمل الرائع والمحترف فريق عمل صغير جدا يشعرك بأنك أمام جوقة متكاملة، وإنما هم فريق يعد على الأصابع فإلى جانب ايراج وشيرين هناك اشراف عام لرسول صغير وفرقة موسيقية عزفت لايف والممثل احمد الشطي وغيرهم.

لقطات
جمهور غفير ظل يبحث عن كراسي، بعدما امتلأ المسرح عن آخره، واكتفى الكثيرون بمتابعة العرض وقوفا.
جهد واضح للعلاقات العامة في “لابا” مشاعل البشير وتواصلها مع الجمهور.
طالب الجمهور الكاتبة فارعة السقاف بإعادة العرض لمن لم يتمكن من متابعته بشكل جيد.
ـ بدا على الفنان أحمد ايراج التأثر بعد تحية الجمهور.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.