5 قرارات … تذيقك مرارة الندم منها إخفاء مشاعرك وعدم إسعاد نفسك وإهمال الآخرين

0 14

على كل شخص أن يحدد أولوياته… وتحمل مسؤولية قراراته ويجب تحقيق التوازن بين مجالات الحياة

القاهرة- محمد فتحي:

نتخذ في حياتنا الكثير من القرارات وبعضها مصيري، ونرى دائما أن قراراتنا صحيحة، ولكن أحيانا نكتشف أن بعضها خطأ للدرجة التي تجعلنا نندم عليها، حيث كشفت دراسة أجريت على الكثيرين أن هناك 5 قرارات تتكرر باستمرار ونندم عليها، وهي الندم على الاهتمام بآراء الآخرين، والندم على العمل بجد، والندم على إخفاء المشاعر، والندم على عدم الاتصال مع الأصدقاء، والندم على عدم إسعاد أنفسنا، وتشرح الدراسة تلك القرارات وتضع نصائح للتعامل معها.
“السياسة” تناقش هذه الدراسة نفسيا واجتماعيا وتستطلع أراء الرجال والنساء فيها، وتضع نصائح من خلال متخصص في العلاقات الاجتماعية.
الدراسة الأميركية التي أجراها د. ترافيس برادبييري شملت اشخاصاً اجمعوا على أن هناك 5 قرارات تتكرر باستمرار أسفوا عليها في حياتهم، هذه القرارات الخمسة ستندم يوما ما إذا كانت خيارا في حياتك، ويجب حسن التعامل معها، أما عن هذه القرارات فهي كالتالي:

الندم على عدم الاتصال مع أصدقائك:
حيث إن ضغوطات الحياة اليومية تجعل الكثيرين ينشغلون عن التواصل مع أصدقائهم، ويغفلون عن أهمية ذلك بالنسبة لهم، وبالطبع سيندمون، فالتواصل مع الأصدقاء القدامى لابد أن يكون من الأولويات مهما كانت الانشغالات في حياتنا، فهو يجلب الطاقة الإيجابية، ويدعم الشعور بالانتماء والسعادة.

الندم على العمل بجد:
رغم أن العمل فرصة رائعة للتأثير بالعالم، وزيادة المعرفة، وتنمية المهارات والخبرات، وأحيانا الشعور بالسعادة، لكن عندما يكون العمل على حساب نفسك، والقيام بالأمور التي تحبها مع من تحب، ستندم يوما ما على القيام بذلك، ورغم أن العمل هو وسيلتك لجعل من تحب بحال أفضل، إلا أنك ستدرك متأخرا أن علاقتك بهم كانت أهم من توفير المال لهم، ولتجنب هذا الندم نحتاج لتحقيق توازن بين ما نعمل وبين ما نحب، وقضاء المزيد من الوقت مع من نحب.

الندم على الاهتمام بآراء الآخرين:
إن اتخاذ قرارات بناءً على ما يعتقده الآخرون ورأيهم سيشعرك بالندم يوما ما على عدم اتخاذ قرارات نابعة من قناعاتك وآرائك الخاصة، كاختيار تخصص دراسي وفقا لرأي المحيطين بك أو الوالدين، إذ ان ذلك سيفرض عليك العمل في وظيفة لن تحبها يوما ما، ولن تشعر بالسعادة أو الرضا، كذلك التنازل عن أخلاقك ومبادئك الخاصة، والرضوخ لآراء المحيطين بك كالرئيس في العمل أو الشريك، وبدلًا من ذلك، يجب التأكد من اتخاذ خياراتك أنت وما يناسب تفكيرك وقناعاتك فقط، وعدم الانسياق وراء ما يعتقده الآخرون.

الندم على عدم إسعاد نفسك:
عندما توشك الحياة على نهايتها، ستشعر بأن كل الصعوبات، التي واجهتك في حياتك، تافهة مقارنة بالأوقات الجيدة، بل ولسوء الحظ، ستدرك أنه في كثير من الأوقات المعاناة كانت خيارا منك، ولكن معظم الناس يدركون ذلك متأخرا، وكما نمتلك جميعا القدرة على الشعور بالحزن والألم، فإن خوض تجربة الشعور بالفرح والسعادة وأن نضحك ونبتسم، هو الشيء الوحيد الذي يستحق منا بذل كل ما نستطيع لتحقيقه.

الندم على إخفاء مشاعرك:
يكبر الجميع على خطورة المشاعر والعمل على كبتها والسيطرة عليها، خاصة المتعلقة بالغضب والرفض، فلا حاجة للاستمرار بملء صندوق المشاعر داخلنا، وإلا سينفجر، والأفضل هو وضع تلك المشاعر دائما على الطاولة، والإفصاح عنها أولا بأول، لنكون أمينين وصادقين مع أنفسنا.

حالات ندم
استطلعنا أراء عدد من الرجال والنساء في ذلك، يقول محمد همام: كثيرا ما أشعر بأني أعمل أوقات طويلة، وأحيانا أقول إنها طبيعة الحياة، ولكني بعد ذلك أشعر بالندم لافتقادي لأشياء كثيرة في حياتي، منها أني لا أعطي أسرتي الوقت الكافي الذي أقضيه معهم، كما أني افتقد للاتصال بأصدقائي، وأندم أيضا على أني أفني حياتي في العمل، وأخشى أن يمر الوقت وأظل على ندمي.
إسماعيل سالم: عدم الاتصال مع الأصدقاء أكثر شيء أندم عليه وأكثر قرار خطأ في حياتي، لدرجة أني لم أر أصدقائي منذ سنوات، وذلك بسبب مشاغل الحياة، ولكني أعتقد أنه كان من الممكن أن أوازن بين مشاغل الحياة والاتصال بالأصدقاء، ولكني أعتقد أنه فات الأوان.
أحمد مصطفى: أشعر بأني مررت بحالات ندم كثيرة مما ذكر في الدراسة، فقد ندمت من قبل على إخفاء مشاعري تجاه فتاة، وارتبطت بسبب ذلك، كما أني لا أهتم بإسعاد نفسي وأشعر بأني سأندم على ذلك يوما ما، كما أن العمل بجد أحيانا يشعرني بالندم، وخصوصا عندما أجد أن من حولي لا يعملون بنفس الجد ويحصلون على نفس ما أحصل عليه، فأرى أني أضيع عمري في العمل.
إسراء حماد: أحب أن أتخذ قرارات من داخلي وليست من قناعات الآخرين، فأكثر شيء أندم عليه بالفعل عندما اتخذ قرار من حولي، ولا أشعر بالسعادة بسبب ذلك، وكثيرا ما أندم أني اتخذت هذا القرار، فقد كنت أريد أن أدرس فنون جميلة، وأسرتي رفضت وسمعت كلامهم ولكني ندمت على ذلك.
وتقول لبنى يحيى: أرى أن أكثر شيء سوف يندم عليه أي شخص أنه لم يسعد نفسه، وأنا أخشى من ذلك، فأهتم بسعادة الآخرين على حساب سعادتي، ولكني أخشى أن تمر السنين ولا أجد هذه السعادة التي أمنحها للآخرين.

افتح صفحة جديدة
يقول د. طه أبو حسين – أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية: كل القرارات التي تذكرها الدراسة تتمحور حول عدم السعادة وافتقادنا لها والابتعاد عن الأسرة والمجتمع وأن مشاغل الحياة تأخذنا من الأسرة والأصدقاء وحتى من أنفسنا لأننا نفتقد إلى السعادة بسبب ضغوط الحياة، وذلك من خلال الندم على عدم التواصل مع الأصدقاء والعمل بجد على حساب النفس أو عدم إسعاد أنفسنا، أو حتى إخفاء المشاعر أو الندم على الاهتمام بآراء الآخرين والذي يؤدي إلى عدم اتخاذ قرارات نابعة عن قناعاتنا فهذا يجعلنا نفتقد للسعادة أيضا، ولذلك أريد أن أقول أن خلق السعادة يحدث من خلال التواصل الاجتماعي بين طبقات المجتمع، وعلينا إذا شعرنا بأننا نندم على أي من هذه القرارات أن نفتح صفحة جديدة، فحياتنا عبارة عن سجل مكوّن من عدة صفحات، ونكتب في تلك الصفحة المساوئ أو القرارات الخطأ التي اتخذناها في حياتنا لكي نتخلص منها ونصحح أوضاعها، وطالما لدينا القدرة على فتح صفحة جديدة فسيكون لدينا القدرة على فتح صفحات مختلفة خاصة بكل قرار، فإذا كان الندم على قرار عدم الاتصال بالأصدقاء فعلينا تغيير هذا الواقع ومعاودة الاتصال بهم مرة أخرى، وإذا كان العمل يأخذنا من أنفسنا أو من الأسرة أو لا يوّفر لنا السعادة فعلينا بصنع وتوفير وقت للتعامل مع كل ذلك، ويجب ألا نخفي مشاعرنا أبدا وعلينا أن نفصح عنها، وعلينا أن نتخذ قرارات تعبّر عن أهدافنا وآرائنا وأفكارنا حتى نتحمل مسؤولية هذا القرار، فكلها قرارات في نطاق المجتمع، ولو نجح الإنسان في النطاق الاجتماعي سينجح في باقي جوانب الحياة، فيجب ألا يترك الإنسان نفسه للعمل على حساب نفسه وسعادته، فالإنسان هو الذي يصنع قيمة الأشياء.

الشعور بالافتقاد
فيقول د. محمد يحيي- أستاذ علم النفس: الندم على تلك القرارات يرتبط بالشعور بالافتقاد الذي يحدث للشخص بعد فترة من اتخاذ تلك القرارات، كما أن الندم يأتي بالقدرة على الاختيار في تلك القرارات، فإذا كان الإنسان مخيّراً وشعر بأنه أخطأ في اتخاذ تلك القرارات، فعندما تسرقه ضغوطات الحياة اليومية من التواصل مع الأصدقاء وكان لديه الاختيار في الجمع بين الأمرين فسوف يشعر بالندم عندما لا يجدهم بجانبه، لأن الإنسان يشعر بالسعادة عندما يقترب من المجتمع والأصدقاء، كما أنه يندم على العمل بجد عندما تمر السنوات ويجد أنه تخلى عن أمور تسعده وتخلى عن القيام بدوره مع الأسرة، فقد تخلى عن كل ذلك في سبيل العمل، ولكن بمرور الوقت يجد أنه لم يستطع تحقيق التوازن بين العمل والسعادة، كما أن الإنسان يندم على إعطاء اهتمام متزايد لآراء الآخرين وأنه اتخذ قرارات بناء على وجهة نظر مخالفة لوجهة نظره، ما أفقده الشعور بالرضا أو السعادة لأنه لا يفعل الأمر بناءً على رغبته أو قناعاته، والرضوخ لآراء المحيطين يؤدي إلى الشعور بأن الشخص منساق وراء الآخرين.
هذا الانسياق يجعله يشعر بالنقص وقلة الثقة، ويجعله ذلك لديه شخصية تعاني من ضعف التوكيد على ذاتها ولا تستطيع أن تصبح شخصية صاحبة قرار، وأكثر شيء يندم عليه الإنسان هو افتقاده للسعادة، فهو لم يلجأ إلى الاختيارات التي تؤدي إلى سعادته، أو اختار ما يحقق طموحاته من دون أن يضع السعادة ضمن قائمة طموحاته، وأخيرا إخفاء المشاعر يجعل الشخص يشعر بالندم، فكبت المشاعر يؤدي إلى الشعور بالغضب، كما أن الكبت بداية للانفجار، والمشاعر لا تعني الحب فقط، ولكن هناك مشاعر الغضب والرفض فكلها مشاعر أحيانا نكتمها ولا نعبر عنها في وقتها، ونراجع أنفسنا بعد ذلك ونجد أننا كان يجب أن نعبر عن تلك المشاعر في وقتها، وبشكل عام الإنسان دائما لديه اختيارات، فالندم لا يعوض ما فات، ولكن الإنسان لديه القدرة دائما على تصويب أي قرار.

نصائح للتعامل مع القرارات
يقول د. أحمد عبد الرحمن – المتخصص في العلاقات الاجتماعية: على كل شخص أن يحدد أولوياته في الحياة، وعلى هذا الأساس يتحمل مسؤولية قراراته، ولكن يجب أن يحقق التوازن بين مجالات الحياة، وخصوصا في الناحية الاجتماعية والعملية، فخبير التنمية البشرية العالمي الراحل إبراهيم الفقي أكد أن السعادة تتحقق عندما نحقق التوازن بين مجالات الحياة من الناحية الدينية والاجتماعية والعملية، فعندما يطغى عنصر من هذه العناصر على العناصر الأخرى فإننا نعاني من اختلال التوازن، ما يتسبب في حدوث ضغوط في حياتنا، ومع مرور الوقت نندم على ذلك، فيجب أن نعطي العمل حقه ولكن من دون أن يأخذنا من حياتنا الشخصية والاجتماعية، ونعطي الأسرة والأصدقاء الوقت المناسب، لأن الحياة الاجتماعية تحقق للإنسان السعادة، ويجب أن نسعى كل فترة إلى إسعاد أنفسنا بما نريده.
فهناك إنسان يجد سعادته في العمل أو تحقيق أهدافه، أو حتى وجوده مع أسرته، فكل ذلك حسب أولويات الشخص، أما فيما يخص الندم على الاهتمام بآراء الآخرين فيجب ألا نبالغ في الاهتمام بهذه الآراء، لأنها تعبر عن وجهة نظر قد تكون مخالفة لوجهة نظرنا أو لا تتفق معنا ومع قناعاتنا، فيجب أن تكون آراء الآخرين بمثابة المشورة، ولكن لا يجبرنا أحد على اتخاذ قرار معين، فنحن من سنتحمل مسؤولية هذا القرار وليس من أعطانا الرأي، فلا يوجد مبرر للرضوخ لآراء المحيطين بنا، فمثلما ذكرت الدراسة يجب التأكد من اتخاذ خياراتك أنت وما يناسب تفكيرك وقناعاتك فقط، وعدم الانسياق وراء ما يعتقده الآخرون، أما عن الندم على إخفاء المشاعر فيجب ألا نصل إلى مرحلة الانفجار، فالتعبير عن المشاعر في وقتها أهم شيء، وسنشعر بالراحة حينها، ولكن إذا كانت مشاعر تعبر عن الغضب فيجب التعامل معها بحرص حتى لا تؤدي إلى نتائج عكسية، فيجب أن يكون هناك أسلوب هادئ ورزين في التعامل مع مشاعر الغضب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.