5 مراحل للدورات الاقتصادية العالمية

0 69

جاءت أطول فترة شهد الاقتصاد الأميركي فيها انتعاشاً ونمواً بين عامي 1991 إلى 2001، إذ ظل الاقتصاد طيلة 120 شهراً في حالة من الرواج حتى انفجرت “فقاعة الإنترنت” وعاد الاقتصاد لتصبح قيم النمو الاقتصادي سالبة. وفي الوقت الحالي يكاد الاقتصاد الأميركي يعادل أطول دورة نمو في تاريخه على الإطلاق، بمواصلته للنمو منذ يونيو 2009 حتى ديسمبر 2018، غير أن كثيرين يشككون في استمرار هذا النمو الأميركي، بل والعالمي بالتأكيد على أن “الدورة الاقتصادية” وصلت إلى القمة وأنها ستبدأ في التراجع. ومع تراجع معدلات النمو الأميركي بعد وصولها لأرقام قياسية، ومعاناة القطاع الصناعي في أوروبا، ولا سيما في ألمانيا، وتحقيق الصين لأدنى مبيعاتها في تجارة التجزئة منذ 15 عاماً يبدو أن الاقتصاد في سبيله للتباطؤ بالفعل، بما يثير التساؤلات حول مفهوم الدورات الاقتصادية، ولماذا تنتعش الاقتصادات ثم تعود لتنكمش، وكيف حدث هذا من قبل وكيف يعود الاقتصاد مجدداً الآن.
أما عن مفهوم الدورة الاقتصادية فيمكن القول بأنها تمر بعدة مراحل:

مرحلة التوسع
تشهد كافة المؤشرات الاقتصادية فيها نمواً، من نسب التوظيف إلى مستويات العرض والطلب والمبيعات، فضلاً عن أرباح الشركات وأجور الموظفين، كما تزداد كافة أسعار عناصر كافة الإنتاج من عمالة ورأسمال ومواد أولية، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفائدة بسبب الطلب الكبير من الشركات على الاقتراض.

مرحلة القمة
وهي المرحلة التي وصل الكثير من الاقتصادات إليها حالياً، ويقصد بها وصول معدلات التوسع والنمو في الاقتصاد إلى مرحلة قياسية، وعلى الرغم من ذلك فإن مؤشرات الاستهلاك وثقة المستهلك والمنتج على حد سواء تبدأ في التراجع.فالناتج الحقيقي للدولة يستمر في النمو ليصل إلى نسب قياسية، غير أن نسب النمو تتراجع كثيراً عما كان عليه الأمر سابقاً، ليوحي باتجاه سالب للاقتصاد، وليمهد الطريق أمام المرحلة الثالثة.

مرحلة الركود
في مرحلة القمة يبدأ الطلب في التراجع، وغالباً لا يدرك المنتجون ذلك بشكل مباشر ويبقى إنتاجهم في نفس المستويات العالية، ولذلك تحدث صدمة في الأسواق باتضاح وجود زيادة ملموسة في العرض عن الطلب، بما يبدأ مرحلة الركود رسمياً.
ومع إدراك المنتجين لذلك يبدأون في تقليص إنتاجهم والتوقف عن إنتاج بعض السلع، وعلى الرغم من أن الأزمة غالباً ما تظهر في بعض الصناعات دون غيرها، إلا أنها سرعان ما تؤثر في الاقتصاد بأكمله، لتبدأ الصناعات كلها في التخلص من العمالة وتقليص المواد الخام المستخدمة، بما ينعكس تراجعاً في سعر كافة مدخلات عملية الإنتاج.

مرحلة المنخفض
ويقصد بها اتضاح آثار الركود على العجلة الاقتصادية، فالأسعار تنخفض بما يقضي على نشاطات اقتصادية، فتزداد معدلات الإفلاس، فتحجم البنوك عن الإقراض، وتتراجع الأجور وأسعار المواد الخام، ويحجم المستثمرون عن الاشتراك في سوق الأسهم لحساب الاستثمارات الأعلى أمناً كالمعادن النفسية والعقارات.

مرحلة التعافي
عندما يصل الاقتصاد إلى “قعر” الدورة الاقتصادية فإن المستهلكين عادة ما يقدمون على زيادة ما يشترون بعد التأكد من عدم انخفاض السلع أكثر من ذلك، وبالتالي يصبح الانتظار غير مجدٍ، بينما تقوم الشركات بتوظيف المزيد من العمالة لمواجهة هذا الطلب وأيضاً في ظل وصول معدلات الأجور إلى حدودها الدنيا بما يسمح بالتوسع في عدد الموظفين.

You might also like