50 وسام تحد موشحاً بالدم… و “االسياسة” مستمرة

أحمد عبد العزيز الجارالله

دائما نفتتح يومنا بالوعد أن غداً يوم آخر، فيه يتجدد التحدي، لا يشغلنا عنه غير تحد آخر، هكذا منذ 50 عاماً مضى هي “السياسة” مسيرة تحديات وثبات على الموقف، أردناها ان تكون على صورة الكويت- الامل والوعد والنجاح الدائم، وكنا عند وعدنا، ما حدنا يوما عن مواقفنا النابعة من مجتمع استنّ لنفسه منذ البدء الانفتاح، وحرية رأي يحترم فيها الاخر قبل ان يفرض الرأي، بل لم نفرض على احد ان يكون مثلنا.
لنا مدرستنا الوطنية، والخليجية والقومية، وكذلك الانسانية، وقفنا مع الانسان في كل مكان، ولم نحد عن هذه القيمة التي هي اساس الصحافة المساهمة في صناعة المستقبل.
تدخل “السياسة” نصف قرن من التعب والجهد… المسرات والمرارات، لكن الاخيرة كانت تتوج دائما بمسرة الانتصار… التغلب على التحديات… لاحقتنا الرقابة التي لم تحتمل قول الحقيقة… اطلقت علينا النار… حاولوا اغتيالنا عبر اغتيالي شخصيا… من خلال اطلاق النار والرسائل المفخخة، وكلها خابت، فيما حملنا الرصاص في جسدنا بقيت الصحيفة تتحدى في كل فجر خفافيش الليل وبوم الخراب.
اخترنا الوطن حين اختار غيرنا مصالحه الشخصية وغلبها عليه، انتصرنا مع الوطن… اخترنا الخليج الواحد الموحد المعبرعن ثقافته وتراثه، ولم تثننا عن ذلك اي إغراءات او يرهبنا تهديد.
لم نقف مع فريق ضد آخر، بل كنا ولا نزال نسعى الى خليج واحد يشبه اهله وتراثه، يستمد عزيمته وقوته من وحدة الشعوب المنصهرة في بوتقة النسب وأواصر القربى.
لم نناصر قضية فلسطين بالتضليل الشعاراتي، إنما وقفنا الى جانب شعبها على ان يكون وحده صاحب تقرير مصيره، لا يملي عليه احد ما يجب ان يكون، وحين اخذت حماسة الشعارات العرب الى معاداة الرئيس المصري الراحل انور السادات في خطوته الواقعية التاريخية، اخترنا الواقع على الوهم، وتحملنا الشتم والتخوين، وها نحن نمضي في طريقنا بكل ثقة لأن الاحداث بعد عقود أثبتت صواب موقفنا.
مرات كثيرة أغلقت “السياسة” بقرار من رقيب، لكنها كانت تعود اقوى، وشائعات كثيرة راجت حين كان يحتدم صراع المنافسة فيستخدم الآخرون ذاك السلاح، لكن كانت الحقيقة تدحض إفكهم، ونمضي الى الحبر والورق نصنع تحديا آخر.
“السياسة” اليوم تعيد تجديد شبابها آخذة بكل تقنيات العصر، تنتشر على الصعد كافة بفعل الايمان الراسخ انها صانعة امل… نعم أمل لشباب كويتي وخليجي وعربي لا يلين… تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة، وتحافظ على التقاليد الصحافية العريقة، لانها نبض حياة وليست محطة عابرة في تاريخ الصحافة العربية.
مر على هذه المدرسة الكثير الكثير من اعلام الصحافة العربية، وكانت ولا تزال المدرسة المحافظة على ثوابت مهنة المتاعب اللذيذة، وستبقى كذلك طالما بقيت الكويت والخليج والعالم العربي لأنها واحدة من ثوابت هذا الوطن وهذه الأمة.
نقدر عاليا كل الذين أرسلوا ويرسلون برقيات التهاني وباقات الورد، ونقول لهم: انتم جزء من صناعة هذا التحدي ووردكم يتفتح فينا عزيمة لصناعة امل جديد، ومعكم نحتفل باليوبيل الذهبي… يوبيل الفخر بمؤسسة كويتية تشبه الكويت… تشبهكم… وتخط الاحلام لدى شبابنا لأننا اخذنا على انفسنا ان نكون من صناع الغد، لا اسرى الماضي.