أهمها تورم القدمين والحكة والتشنجات

7 أعراض تنذر بالفشل الكلوي أهمها تورم القدمين والحكة والتشنجات

القاهرة- محمد فتحي:
الفشل الكلوي من أخطر مراحل تدهور أداء الكلى.. ويؤدي إلى مخاطر جسيمة.. وهناك عدد من الأعراض التي تظهر على الجسم وقد تبدو بسيطة ولكنها تخفي وراءها أمراضاً خطيرة ومنها الفشل الكلوي.. حيث أكدت دراسة أميركية حديثة أن هناك 7 أعراض تعتبر بمثابة مؤشر على الإصابة بمرض الفشل الكلوي.. ويجب استشارة الطبيب فورا.. «السياسة» تناقش هذه الدراسة الصحية.. ونتحدث مع أطباء متخصصين في أمراض الكلى ونضع روشتة للتعامل مع الفشل الكلوي وأعراضه.
أكدت دراسة أجراها باحثون بكلية الطب بجامعة واشنطن الأميركية أن هناك عدداً من الأعراض التي يجب الانتباه إليها لأنها قد تكون مؤشرا على الإصابة بمرض الفشل الكلوي، ويجب استشارة الطبيب فورا إذا تعرض الشخص لمثل هذه الأعراض.. وهي كالتالي:
– الجفاف، والشعور بالحكة، وتشقق الجلد ونزيفه، كلها من الأعراض التي قد تُنذر بإصابتك بالفشل الكلوي، لأن الكلى لا تعمل بشكل صحيح، فالأشخاص المصابين بأمراض الكلى، يعانون دائما من الجفاف، وهو ما يؤثر على الجلد والغدد الدهنية المسؤولة عن حمايته وحيويته.
– عندما يعاني شخص ما من الفشل الكُلوي، يكون الجسد غير قادر على التخلص من النفايات الضارة، ما يجعله يشعر بالامتلاء، الذي يظهر في شكل سوء تغذية أو اضطرابات في الأكل.
– تتورم قدما وكاحلا المريض المصاب بالفشل الكلوي، والسبب تعطل وظائف الكلى، مثل التخلص من الماء الزائد في الجسم، الذي يؤدي احتباسه إلى زيادة كمية الدم بالجسم، وبالتالي تتورم الأطراف.
– يشكو الكثير من المصابين بأمراض الكُلى المزمنة من التشنجات الجسدية المؤلمة، خاصة في الأطراف، ويقول الخبراء إن هذا يدل على اختلال نسب الأملاح في الدم وتلف الأعصاب المحتمل، والناتج عن ضعف الدورة الدموية، وما تراكم بها من سموم ومخلفات.
– عدم القدرة على التركيز والتذكر حتى عند أداء المهام البسيطة، بالإضافة إلى الدُوار المُزمن، ويرجع هذا إلى نقص الأكسجين.
– إذا كنت من يشعرون بالبرد دائما، حتى في فصل الصيف، يمكن أن تكون مصابا بفقر الدم الكلوي، وهو أحد أعراض الفشل الكلوي، والذي يسبب اضطراب في عدد خلايا الدم الحمراء.
– تقل كمية البول، وتكون رائحته كريهة، ويصاحبه ألم، وفي أسوأ الأمور يختلط البول بالدم، وهي من أكثر الأعراض انتشارا للمصابين بالفشل الكلوي.

النوم والهواء
وترتبط هذه الدراسة بدراسة أخرى لباحثين بجامعة» إلينوي» الأميركية أكدت أن عدم حصول مرضى الكلى على قسط كاف من النوم ليلاً، يرتبط بتدهور وظائف الكلى، والتعجيل بالإصابة بالفشل الكلوي، ووجد الباحثون أن كل ساعة إضافية من النوم ليلاً، ترتبط مع انخفاض خطر الإصابة بالفشل الكلوي بين المرضى بنسبة 19 في المئة، وأكدوا أن النوم لفترات قصيرة ومتقطعة عامل خطر لابد أن يؤخذ في الاعتبار بالنسبة لمرضى تدهور وظائف الكلى.
وحذرت دراسة أخرى من أن تلوث الهواء لا يضر بالرئتين والقلب ويؤثر على الكلى أيضاً ويجعل خطر الإصابة بالفشل الكلوي يتفاقم، وأثبتت نتائج الدراسة أن تلوث الهواء تسبب بوقوع 44 ألفاً و793 حالة إصابة جديدة بأمراض الكلى، و2438 حالة فشل كلوي بين المشاركين في الدراسة خلال فترة المتابعة، وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى الجسيمات الدقيقة التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، المنبعثة من مصادر صناعية، والتي يمكن استنشاقها فتستقر في الرئة.
ووجد الباحثون أن هذه الجسيمات الدقيقة تتلف الكلى بنفس الطريقة التي تؤذى بها الرئتين والقلب، وغالبًا ما تكون غير مرئية وموجودة في الغبار والأوساخ والدخان وتكون مدمرة للجسم حينما تغزو مجرى الدم، وعادة ما تقوم الكلى بدور ترشيح تنقية الدم، وتعلق هذه الجزيئات الضارة في الكلى وتعطل وظائفها ويمكن أن تسبب الفشل الكلوي، وأضافت الدراسة أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق تعاني من مشكلات تلوث الهواء هم الأكثر عرضة للخطر، وكلما ارتفع معدل تلوث الهواء كان ذلك أسوأ للكلى.

ضعف الجسم
يقول د. جمال سعدي- أستاذ أمراض الكلى بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للكلى : هذه الأعراض التي ذكرتها الدراسة تؤكد وجود حالة من الضعف والوهن أصابت الجسم، وهو ما يتسبب فيه بالفعل الفشل الكلوي، حيث يشعر المريض بالضعف والأنيميا والإجهاد وهناك أعراض أخرى تأتي في صورة ارتفاع ضغط الدم، وأعراض تتعلق باضطراب وتوازن الأملاح بالجسم من نقص كالسيوم وارتفاع فوسفور بالدم، وهو ما يفسر وجود الأعراض الخاصة بالعظام، وهذه المضاعفات في تكوين العظام قد تؤدي إلى الشعور بالحكة، والتي قد تكون لها علاقة بارتفاع حمض البوليك بالدم، وقد يصاب المريض بأعراض تخزين الماء والملح بالجسم، ويأتي في صورة تورم بالساقين، وضيق بالتنفس، وكذلك أعراض تتمثل في عدم إفراز الأحماض من خلال البول، وذلك يؤدي إلى اضطراب عمليات التمثيل الغذائي والحرق بالجسم وسرعة التنفس، وارتفاع نسبة البوتاسيوم التي تؤدى إلى اضطراب في ضربات القلب.
ويجب الاهتمام بكل هذه الأعراض، واستشارة الطبيب فورا، حتى لا تتفاقم المشكلة، فمعدل حدوث أمراض الكلى سنويا يتراوح بين 100 إلي 150 حالة لكل مليون شخص، ومن يعانون من قصور في وظائف الكلي والحالات التي تحتاج إلي غسيل كلوي مستمر تصل إلي 60 ألفاً الامتناع عن شرب المياه الغازية، وتقليل الملح في الطعام، وتجنب اللحوم المصنعة، وتجنب الإفراط في تناول المكسرات والمخللات حتى لا تزيد نسب الأملاح والصديد في الجسم، والاهتمام بشرب المياه باستمرار.

الوقاية خير وسيلة للعلاج
يقول د. ماهر فؤاد رمزي- أستاذ أمراض الكلى بكلية الطب جامعة القاهرة: الفشل الكلوي يعنى فشلا في وظائف الكلى، أي أن الكلى لا تقوم بوظائفها كما يجب في ترشيح الدم وتخليص الجسم من المواد الضارة، لذلك تتراكم في الدم هذه المواد والأملاح الزائدة، وذلك يؤدى إلى فشل وتدهور في أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة، ما ينتج عنه الأعراض التي ذكرتها الدراسة من جفاف وشعور بالحكة وتشقق الجلد، وتورم القدم، واضطرابات الأكل، كما أن اختلال نسب الأملاح في الدم تؤدي إلى تشنجات جسدية، بجانب عدم القدرة على التركيز وقلة كمية البول، وفي كثير من الأحيان تبدأ الأعراض بصورة تدريجية، وأهمها عدم القدرة على بذل المجهود والشعور بالإرهاق الذي يعوق ممارسة المهام اليومية الحياتية، وتعد الإصابة بزلال شديد في البول أبرز علامات الإصابة، فضلا عن تورم الأرجل بشدة.
ويضيف قائلا: لكي نعالج كل ذلك يجب أن نعرف أسباب الفشل الكلوي، فهناك عدد من العوامل التي قد تساعد على الإصابة به، منها التعرض للكيماويات المتمثلة في الإفراط في تناول الأدوية أو المضادات الحيوية دون الحاجة الملحة أو استشارة طبيب، والمبيدات التي ترش على الخضراوات والفواكه ثم يتم تداولها وبيعها ومن ثم نأكلها ولم يمضِ على رشها فترة كافية هي بالتالي ضارة جدا، ، وعلاج الفشل الكلوي يكون عن طريق الغسيل الكلوي أو إجراء عملية زرع كلى، والغسيل الكلوي هو تقنية تهدف إلى إزالة الفضلات والمواد السامة من الجسم وتعويض فقدان عمل الكلى، ولذلك يجب أن نقي أنفسنا من أمراض الكلى، فالوقاية خير وسيلة للعلاج، وذلك عن طريق إجراء كشف دوري حتى يتم اكتشاف المرض مبكرا، ما يسهل من العلاج ويزيد من كفاءته، ويجب التنبه إلى وجود أي تغيير في البول، فإذا وجدنا أي تغيير يجب إجراء تحليل بول عادي، ويجب الاعتدال في النظام الغذائي، وعدم الإفراط في تناول البروتين.

* عدم القدرة على التركيز
أما عن الارتباط بين الفشل الكلوي وعدم القدرة على التركيز فيقول د. أحمد ماهر- أستاذ أمراض الدماغ والأعصاب-: عدم القدرة على التركيز والتذكر عند أداء أبسط المهام وارتباطه بمرض الفشل الكلوي يرجع إلى نقص الأكسجين الذي يسببه الفشل الكلوي، وذلك بسبب تدفق الدم السيئ إلى المخ، والدماغ لا يتحمل نقص الأكسجين لفترة تزيد عن ثلاث إلى خمس دقائق، وكلما زادت الفترة كلما زاد تأثر وظائف الدماغ بذلك، فنقص الأكسجين مع الوقت يتسبب في موت بعض الخلايا الدماغية، وهناك بعض الاجزاء الدماغية التي تتأثر بنقص الأكسجين أكثر من غيرها، وأكثر الخلايا التي تتأثر هي الخلايا في المنطقة الصدغية من الدماغ، ولذلك يكون نقص الذاكرة هي أكثر الأعراض نتيجة نقص الأكسجين، وكلما كانت الحالة شديدة تتأثر مناطق أخرى، ولذلك نطلب أحيانا من المريض الذي يعاني من عدم القدرة على التركيز تحليل وظائف كلى.
* أمراض العظام
أما فيما يتعلق بأمراض العظام التي تعتبر بمثابة أعراض تنذر بالإصابة بالفشل الكلوي، ومنها تورم القدم والتشنجات.. فيقول د. عبد القادر سعيد- أستاذ أمراض العظام-: أثبتت الدراسات أن أمراض العظام تصيب نسبة كبيرة من مرضى الفشل الكلوي، حيث يتسبب هذا المرض في أن تصبح العظام مترققة أو ضعيفة، وتكون غير متوازنة، وذلك بسبب نقص الكالسيوم الناتج عن الاختلال في وظائف الكلى، فعندما يتم سحب الكالسيوم من العظام يبدأ المريض يشعر بالآلام وعدم القدرة على الحركة، ولذلك يجب الاهتمام بالأطعمة المليئة بالكالسيوم مثل الحليب واللبن والجبن والسمك، وبالنسبة لمريض الفشل الكلوي فيحصل على حبوب الكالسيوم التي يوصفها له الطبيب، فيجب دائما الحفاظ على مستويات الكالسيوم في الدم في وضعها لطبيعي، ِوخصوصا أن الجسم المصاب بالفشل الكلوي يكون غير قادر على امتصاص الكالسيوم من الغذاء.