نردد ما قالته شريفة فاضل "ماتبيع المية بحارة السقايين" ونضيف عليها "سلمتك بيدالله"
بمحض الصدفة وخلال مطالعتي وتقليبي لما تجود به ذاكرة الرفيق المناضل العزيز "غوغل" استوقفتني مقالة كتبها الناشط السياسي الكويتي السيد المحامي عبد الحميد عباس دشتي صاحب صحيفة "الديوان" الإلكترونية وكاتب المقالات الشهيرة بوقوفها مع النظامين الإيراني والسوري وبقية "فرقة حسب الله"! ويبدو أن بركات وشتائم الرفيق الآغا القومي جدا جدا وحتى النخاع دشتي! حفظه الله ورعاه أبت إلا أن تحط رحالها وتوجه سهامها صوب شخصي المتواضع وحيث اكتشفت بأنني كنت هدفا هجوميا وتشهيريا من سعادة المحامي اللوذعي حينما وصفني ضمنا بأنني من "أبناء الجالية الإسرائيلية في الكويت"! ففي مقالة عرمرمية هائجة كتبها الآغا دشتي الذي يحاول أن يعلمنا صنعة وفلسفة القومية العربية ونحن من أربابها وأهلها وبالعنوان السابق الذي ذكرته أورد اسمي المتواضع مرفقا بتقويم سياسي وفكري لي باعتباري من الكتاب الذين يعادون من يعادي إسرائيل كما قال وذكر مجموعة من الأسماء لإعلاميين وصحافيين معروفين من أمثال عبد الرحمن الراشد وطارق الحميد وخير الله خير الله ثم عطف في نهاية الفقرة وذكر اسمي صراحة (داود البصري )! باعتباري من الكتاب المؤيدين لإسرائيل من الذين لا يكتبون حرفا واحدا كما قال في انتقاد السياسة الإسرائيلية! ويبدو أن الخلط المنهجي والتشويش الفكري وحالة التشنج القومي الزائدة عن الحد قد جعلت أستاذنا المحامي عبد الحميد دشتي يرمي بمسلمات وأمور لا علاقة لها بكتاباتي أصلا والتي تتناول الشأن العربي العام وتنتقد ما أراه من الناحية الشخصية المحضة انتهاكا للأمن القومي العربي وبدافع من الدفاع عن الأمة العربية وليس التجني عليها ,ولسنا كبعض الافلام أو الدفاع عن حكام طهران المحتلين للأرض العربية في الخليج العربي والأحواز إلا إذا اعتبرنا الأحواز إقليما لا علاقة له بالعرب والعروبة . ولا أدري حقيقة لماذا يحشر اسم إسرائيل في الموضوع ? هل هي طريقة مثلى للهروب وفق نظرية يكاد المريب أن يقول خذوني ? وهل يعتقد السيد دشتي بإن إيراد اسم إسرائيل سيقض مضاجعنا ويجعلنا عاجزين عن مقارعة الحجة بالحجة ? , بعد ذلك لا أدري إذا كان الدفاع عن حرية وسيادة واستقلال وعروبة الخليج العربي ودوله يعتبر فعلا ضارا ويصب في خانة المصلحة الإسرائيلية العليا ? وفقا لنظرية دشتي القومية الجديدة التي تتبع مبدأ "لا تقربوا الصلاة..." ثم يصمت ولا يكمل ? وذلك لعمري قمة المغالطة والسفسطائية الفكرية ? ولا أدري أيضا إن كانت محاربة الإرهاب وفضح الجوازات العراقية المزورة المصنوعة في مختبرات "المخابرات السورية"! تعتبر عملا خيانيا يعرض الأمن القومي للخطر ويكشف ألاعيب "أعداء إسرائيل" كما قال ? ولا أدري أي عداوة تلك التي تجعل من الحدود السورية - الإسرائيلية واحدة من أهدأ جبهات الحدود عبر التاريخ ? فعن أي عداء يتحدث الرفيق دشتي ? كما أنني لم اكن أعلم أن العروبة وفق مفهوم دشتي تعني الانبطاح والخضوع الابتزاز أهل المخابرات السورية أو للرغبات المجنونة لنظام قادة الحرس الثوري الايراني الإرهابي الذين لهم بصماتهم الإرهابية الواضحة في التاريخ الخليجي و الكويتي المعاصر وأعتقد انني لست بحاجة لتذكير الآغا دشتي بما فعله أهل الحرس الثوري الإيراني من خلال عملائهم العراقيين وغيرهم من أعمال إرهابية في الكويت في ثمانينات القرن الماضي ? فالملفات التاريخية جاهزة وعامرة ونحن على أتم الاستعداد لتنشيط ذاكرته التي لربما أصابها شيء من الوهن , ومع ذلك لقد اقترف السيد عبد الحميد عباس دشتي بحقنا تشهيرا فاضحا لا نرى داعيا له بالمرة , ولو كنت أملك ثمن توكيل محام في الكويت لمتابعة القضية ضده لفعلت حتما ولكن ماذا أفعل وقد قطعت إسرائيل مخصصاتها عني? لذلك لا أملك من سبيل سوى أن أهديه الأغنية العراقية التي تقول كلماتها : "سلمتك بيد الله"! فهو نعم المولى , و نعم النصير , كما أنصح سعادة المحامي دشتي بأن يتبع نصيحة الرفيقة شريفة فاضل : و" لا يبيع الميه بحارة السقايين"! وأعتقد أن المعنى واضح بما فيه الكفاية "أحوال شما خوبي".
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com