• سامي الجميل يدعو إلى وضع معيار لمفه...
  • الحكومة الإيرانية تفتتح معابد نار م...
  • بري بعد لقائه سليمان: حديث الحريري ...
  • مجلس الوزراء أجل مرسوم الزنكي وأقر ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
28/07/2010
ستراتيجية ( ما ننطيها ) المالكية و تفجير العراق?

الطغاة لا يتعظون ولا يتعلمون من دروس التاريخ والعراق حالياً قمة الفشل ويمهد للانفجار الكبير

لقد بات واضحا بأن تدهور الوضع العراقي على جميع المستويات بعد الانتخابات الأخيرة قبل أربعة اشهر ونيف من الزمان قد أدى الى تدهور و فشل العملية السياسية المعوقة أصلا, لأن مجمل الأحزاب و القوى السياسية العراقية ذات التوجهات والرؤى والأفكار الطائفية هي أحزاب معوقة أصلا وفاشلة جذريا وغير مهيأة لأي شكل من أشكال العمل السياسي والإداري و بناء الدولة لاعتمادها على سياسة " الفرهود" واقتناص المناصب والفرص ولكون الأوضاع السياسية في العراق لم تكن ناضجة أصلا لقيام أحزاب وطنية وحضارية مسؤولة تقدر العمل السياسي ولها اهتماماتها الكونية أو الإقليمية , فكل ما أسفرت عنه مرحلة ما بعد انهيار دولة البعث الفاشية على يد قوات الاحتلال الأميركية هو ظهور مجموعة من التجمعات الطائفية و العشائرية المتخلفة و العصابات الدينية الخارجة عن منطق التاريخ و الحضارة من كل الأطراف السنية أو الشيعية , فالسنة بعد انهيار نظام البعث و مؤسساته الأمنية و العسكرية وجدوا ملاذهم في الأحزاب المحنطة تاريخيا مثل "الاخوان المسلمين" وفروعهم الذين لم يشكلوا أي شيء في تاريخ العراق المعاصر فضلا عن نمو الجماعات السلفية المتوحشة والتكفيرية التي خرجت أصلا من تحت رداء حزب البعث بعد إفلاسه التام بعد غزو الكويت, وتحول ذلك الحزب القومي لمجموعة من الدراويش وأصحاب حلقات الذكر خصوصا بعد ما يسمى بالحملة الإيمانية الكبرى التي أطلقها صدام حسين عام 1994 و أدت نتائجها الواسعة فيما بعد لتكريس التخلف في الشارع العراقي وزرع بذرة الإرهاب الأصولي الذي إنتشر طوليا و عرضيا بفعل اليأس و الانحطاط الفكري و تدهور الأوضاع العامة وانكفاء النخب المثقفة و المتنورة التي أضحت خارج حساب الشارع العراقي, أما الشيعة فقد دخلت الأحزاب الطائفية الفاشلة تاريخيا والتي ظهرت حقيقتها خلال فترة المعارضة العراقية طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي لتتسيد المشهد في العراق وعلى رأس تلك القوى الفاشلة والمنقسمة على ذاتها و التي تهاوت أسهمها بالكامل مع نهاية الحرب العراقية ¯ الإيرانية عام 1988 كان حزب الدعوة الإسلامية أو ما تبقى منه بقياداته المنفية في الخارج والتي كان بعضها مؤطرا ضمن إطار المريض النفسي!! ورغم أن حزب "الدعوة" كان قد رفض الإحتلال الأميركي للعراق إلا أنه بعد الاحتلال غير رأيه وتعامل مع الأميركان ببراغماتية ملفتة للنظر بل و ترأس أحد قادة الدعوة وهو إبراهيم الأشيقر الجعفري رئاسة الحكومة العراقية عام 2005 ليشهد الوضع العراقي أسوأ أوضاعه التاريخية و ليعيش المجتمع العراقي على حواف الحرب الأهلية و الطائفية و ليتوزع الفشل و الفساد على أكثر من صعيد مما أدى لصفقة تبديل الوجه الرئاسي الجعفري الذي بات كريها وشؤما بوجه "دعوي" جديد لم يكن يمتلك الخبرة ولا حتى الحلم بالوصول لكرسي الرئاسة الأولى في العراق وهو السيد نوري المالكي ليتسلم السلطة في صيف عام 2006, ولكنه قد جاء وسط سوق الشعارات وفي جعبته خطة تفصيلية للهيمنة على الدولة العراقية ومحاولة السطو الكامل على مقدراتها, ومؤسسا لمشروع هيمنة تدريجي كان يقضي بتسلل عناصر "الدعوة" لمركز القرار والسلطة في العراق مستعينا بالدعويين السابقين الذين خرجوا من الحزب في أوقات سابقة خصوصا وإن أيديولوجية الحزب هي أيديولوجية فاشية في طبيعتها تعتبر "الدعوي"من "الدعوة" حتى لو خرج و انتسب لأحزاب أخرى, إنها فاشية طائفية دينية متخلفة لا تختلف عن فاشية حزب البعث في شيء!! المهم أن نوري المالكي لم يخف أبدا روحيته المتسلطة ولا منهجه الاستحواذي, بل أفلت لسانه قبل شهور وأعلنها صريحة أمام الملأ بأنه وحزبه الطائفي لن يسلموا السلطة لأحد سواهم عبر عبارة "ما ننطيها"? و"منو يقدر ياخذها"? وهي عبارات تكشف بوضوح عن الحقيقة العارية التي لا يمكن إخفاؤها أبدا  اليوم وأمام المشهد العراقي المتدهور وتصاعد عمليات الإرهاب والتفخيخ والتفجير وتمدد الجماعات الإرهابية وتحلل الأجهزة الأمنية وبقية مؤسسات الدولة بفعل الشلل الحكومي نتيجة لرفض المالكي نتائج الاستحقاقات الانتخابية ومناوراته الطويلة و المضيعة للوقت بهدف الاستحواذ على السلطة والأمل في تبدل التحالفات وبما يضمن له و لحزبه ولاية رئاسية جديدة بات واضحا بأن فلسفة الاستحواذ المالكية باتت هي الطريق الأمثل لتفجير العراق من الداخل, وقد تجسد واقعيا حلم وأمنيات صدام حسين البائد بقولته الشهيرة السابقة ( من يفكر بأخذ العراق منا سيأخذه أرضا من دون شعب" و يالغرابة التاريخ ومداخلاته العجيبة فها هو حزب الدعوة الفاشل يحقق حلم صدام البائد, وها هو نوري المالكي يسير على خطى صدام حسين, وهكذا يتأكد بالدليل الملموس بأن الطغاة لا يتعظون ولا يتعلمون من دروس التاريخ. العراق حاليا هو القمة في الفشل وأوضاعه الانفجارية الراهنة ستمهد لانفجار إقليمي أكبر خصوصا في ظل حالة الفراغ القيادي الذي لم يستطع ملأه الطائفيون الفاشلون من كل الملل و النحل العراقية, أين تلاشى الرجال في العراق? ذلك هو السؤال الكبير والحائر بعد أن تعملق الأقزام.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*