الرئيس السوري بشار الأسد مستقبلاً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قصر الشعب الرئاسي (أ.ب)
بيروت, دمشق - "السياسة" والوكالات:
بعد قمتين سعودية - مصرية في شرم الشيخ وسعودية - سورية في دمشق, يشهد لبنان اليوم حدثاً استثنائياً تاريخياً يتمثل بقمة "مفصلية" تجمع الرئيس ميشال سليمان وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد, تعول القوى السياسية كافة عليها لإشاعة مناخ من الهدوء وخلق مناخ استرخاء تتلاشى معه مفاعيل التشنج, من دون الإفراط في التفاؤل حيال إمكانية إلغاء مفاعيل الأزمة الناجمة عن تلويح "حزب الله" باستخدام القوة إذا وجهت إليه المحكمة الدولية أصابع الاتهام بالضلوع في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. (راجع ص 20 و21)
وبعيد وصوله إلى دمشق بعد ظهر أمس في زيارة تستمر يومين, عقد خادم الحرمين جلسة محادثات ثنائية مع الأسد في قصر الشعب, تناولت مجمل القضايا والمستجدات على الساحة العربية وفي مقدمها الوضع اللبناني المتوتر على خلفية ملف المحكمة الدولية, حيث شدد الزعيمان على "أهمية تجاوز الخلافات بين اللبنانيين ونبذ الفرقة بين جميع أبنائه لتجاوز المصاعب التي يمر بها ولتحقيق الأمن والسلام لشعبه".
وأوضحت "وكالة الانباء السعودية" أنه جرى بحث في "مجمل القضايا والمستجدات على الساحة العربية وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية وما تشهده عملية السلام من تعثر وتعطيل وضرورة توحيد الصف الفلسطيني والعمل على تحقيق السلام العادل والشامل".
كما تناولت المحادثات, فضلا عن العلاقات الثنائية, الوضع في العراق وحاجته الملحة للإسراع في تشكيل حكومة وطنية تعمل على تغليب مصلحة العراق على المصالح الشخصية وتحفظ وحدة العراق وسلامته وأمن مواطنيه.
وأقام الأسد مساء أمس مأدبة عشاء على شرف ضيفه الكبير, بمشاركة الوفد الرسمي السعودي المرافق للملك عبد الله, والذي يضم عدداً من كبار المسؤولين من بينهم وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات العامة الأمير مقرن بن عبد العزيز.
ومن المقرر أن يتوجه الملك عبد الله والأسد اليوم الجمعة إلى بيروت, حيث تعقد قمة ثلاثية تجمعهما إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان, تعقبها مأدبة غداء تضم إلى الزعماء الثلاثة رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري ووزراء ونواب وقائد الجيش ورؤساء الاجهزة الامنية وقضاة ومديرين عامين في الدولة.
ومن المتوقع أن يشهد اللقاء مصافحات بين المدعوين والعاهل السعودي والرئيس السوري, ما يعني عملياً, في حال حضور مختلف النواب, أن ثمة مصافحات بين نواب من "حزب الله" وتحديدا رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والملك عبدالله, وأخرى بين نواب من مسيحيي الغالبية والرئيس الاسد للمرة الاولى بعد كل ماشاب العلاقات من توتر في السنوات الماضية.