[CAPTION]
ثلاثة وثلاثون يوماً انقضت على فراغ الرئاسة اللبنانية الأولى وقوى المعارضة المكبلة بقرارات المحور السوري - الإيراني لم يرف لها جفن, ولم تدفعها المخاطر المحتملة الى صحوة ضمير تكفر بها عما جنته على الوطن وابنائه من كوارث ونكبات, لا بل تمادت المعارضة, وبأوامر من المحور الاقليمي المعطل للحل, في غيها واعلنت صراحة وبوقاحة منقطعة النظير ألا مانع لديها اذا امتد الفراغ ليس لايام وانما لسنوات اذا لم تنل مبتغاها الذي اتضح انه طرح سوري »ملغوم« سبق ان رفضته واشنطن وفرنسا والمجتمع الدولي كونه يعيد الوصاية السورية والنفوذ الايراني على لبنان بعدما دفع اللبنانيون دماءهم وارواحهم ضريبة كسر قيود الوصاية والتبعية.
فراغ رئاسي وتعطيل مؤسسات واقفال البرلمان وشل الاقتصاد وتسهيل اغتيال القيادات الحرة, ان لم نقل المشاركة في تلك الاغتيالات.. تلك هي مآثر المعارضة التي تزحف على اعتاب نظامي دمشق وطهران وتنفذ مخططاتهما الجهنمية من دون حتى مناقشة هذه المخططات المتناقضة مع مصلحة لبنان وشعبه.. والغريب العجيب ان هذه الاخيرة تنبري لتتهم فريق الأكثرية بتنفيذ مخططات الخارج, وبأن افرقاء قوى 14 آذار هم عملاء للصهاينة والأميركيين والغرب.
عجباً لمنطق هذه الزمرة المعارضة كيف تلقي بثوبها الوسخ على الآخرين وتتهمهم بما هي فيه من عمالة.. تتحدث الزمرة المعارضة عن رغبتها في جعل لبنان نظيفاً, وتتناسى انها هي التي وسخت لبنان بقاذورات الارتهان لنظامي البعث والملالي, وليست الاكثرية التي استطاعت ان تستقطب الغرب ليساعد اللبنانيين في ما يريدونه لا في ان يفرضوا عليه ما لا يرغبون به.. لم تأت الولايات المتحدة الاميركية ولا فرنسا ولا الدول العربية الى لبنان لتشيع مواطنيه او تحولهم الى إرهابيين أسوة بما يقدم عليه نظاما البعث والملالي, وإنما لدعم لبنان في مواجهة الساعين الى جعله بؤرة تصدر الارهاب الى دول حوض المتوسط وارجاء العالم.
ان »التخريجات العفنة« التي يطلقها متشدقو المعارضة من »حزب الله« وحزب عون ومن سار في فلكهم لم تعد تنطلي على الناس الذين باتوا يعرفون جيداً ان تلك »التخريجات الببغائية« ليست سوى ترهات غوغائية تكرر ما يمليه اسياد اولئك الذين يرددون بدورهم لغة لم تتغير منذ ازمنة الاستعمار القديم وصراع الحرب الباردة.
غريب ما تدعيه المعارضة من حرص على الوطن او تتهم به الآخرين من عمالة في حين تسارع المعارضة سراً هي وأسيادها الى طلب التفاوض مع من يتهمونهم بالعمالة, أولم يوفد اقطاب المعارضة مبعوثيهم لاستجداء لقاء يضمهم مع قادة الاكثرية امثال سعد الحريري او وليد جنبلاط وغيرهما? أولم يوسط السوريون, وهم أسياد المعارضة, مسؤولين عرباً وأجانب كي يحصلوا على شرف الجلوس الى جوار الاميركيين والاسرائيليين في »انابوليس« ثم يأتي اتباع السوريين في لبنان ليقولوا ان الاكثرية عميلة للأميركيين والاسرائيليين?
الغريب في امر المعارضة اللبنانية انها تريد من الاخرين ان يصدقوا كلاماً يدرك اتباع سورية وايران قبل غيرهم انه كذب وكلام زور وخداع, تريد ان يصدق اللبنانيون ان »مستوطنات« المعارضة التي اقيمت وسط بيروت هي فعل ارادة لبنانية, وان اقفال نبيه بري مجلس النواب هو قرار ذاتي بارادته, وان خوض حروب الآخرين على ارض لبنان هو خدمة للقضية اللبنانية في صراع التنمية والتطوير!
حكمة يصوغها اللبنانيون في توصيفهم لكلام المعارضة وتصرفاتها, وتقول الحكمة: ما افصح العاهرة حين تحاضر في العفاف! اما الحكم فهو اولاً واخيراً للشعب الذي لابد ان ينتقم من هؤلاء الذين جروا - ولا يزالون يسعون - البلد الى حافة الهاوية والى المجهول المعلوم.
ان شعباً حراً دفع الدماء ثمناً للكرامة, وجيشاً صلباً حطم الخطوط الحمراء دفاعاً عن حرية الوطن لا يمكن ان يسمحا بان يتمادى المعرقلون في وضع عقباتهم امام إنقاذ الوطن.
حكمة اخرى تقول: »اشتدي يا ازمة تنفرجي« وعلى هذه الحكمة يبني اللبنانيون آمالهم بأن تنفرج الازمة لصالح لبنان واستقراره وليس لصالح الذين باعوه بدراهم معدودة يسمونها أموالاً نظيفة ليكتبوا بذلك النهاية الفعلية لعصر المأجورين إيذاناً بولادة الوطن.