الديمقراطية الكويتية… اسمعْ تَفرحْ جرِّبْ تحزَنْ

تبقى الديمقراطية شعاراً نظرياً غير قابل للتطبيق، إذ شهدت طوال 2500 عام تبدلا في المفهوم، لأن تغييرا جوهريا طرأ على هذا الأسلوب من الحكم، الذي بدأ من اثينا وانتشر في الولايات اليونانية القديمة، ومنها انتقل الى العالم، حتى أصبح في دول كثيرة مسخا لا علاقة له بالجوهر الاول لنظام الحكم. اليوم تحكم الأكثرية، حتى لو كانت بفارق بسيط الشعب كله، وتلغي رؤى وحقوق الأقلية، أي لو كانت هناك أكثرية 51 في المئة، مقابل 49 في المئة معارضة، فإن الأولى تهيمن على الثانية، وتفرض نمطها السياسي والاقتصادي في المجتمع، ما يؤدي الى الغبن والنقمة، وهذا…

سقوط البشير … سقوطٌ للسودان

أحمد عبد العزيز الجارالله ثمة لعنة في الشرق الأوسط وأفريقيا لا يمكن الفكاك منها، وهي للأسف إلى اليوم لم تشكل درساً يمكن للشعوب أخذ العبرة منه، ففي هذه المنطقة الكبيرة كلما ثار الشعب منساقاً خلف شعارات ثورية تروِّجها مجموعة من السياسيين، وأسقط نظام الحكم الشرعي غرقت البلاد في الفوضى، وتحولت المؤسسات مزارع ومراكز قوى في أحسن الأحوال، وفي الأسوأ كان أي ضابط يستقيظ مبكراً ينقلب على الحكم. هذا الوضع الشاذ تسبب في زيادة التخلف والفقر والأمية والتأخر الاقتصادي، وضياع الثروات الطبيعية. هذا ما حصل في العراق منذ عام 1958، ومصر…

“أمل” تُفقد لبنان… الأمل

حين تسقط الدولة تحت حكم الميليشيات يكون المشهد مأسوياً كما هي الحال في لبنان الذي تحاسب فيه ميليشيا "أمل" الحكومة والشعب الليبيين على جريمة ارتكبها نظام معمر القذافي في عام 1978 بإخفائه السيد موسى الصدر ورفيقيه، أي محاسبة الضحية بدلاً من المجرم الذي سقط نظامه وانتهى زعيمه قتيلاً على أيدي ثوار بلاده، الذين للسخرية كانت حركة "أمل" أول من دعم تلك الثورة إعلامياً في عام 2011، لكن يبدو أن الحَول السياسي، أو بالأحرى أن حركة الشغب التي مارسها أنصار "أمل" في الأيام القليلة الماضية هي في الحقيقة رسالة موجهة إلى الداخل اللبناني وليس…

محمد بن راشد ورحلة اللامستحيل

حين يكون الحديث عن نهضة دبي والإمارات العربية المتحدة، فإنه في الغالب يكون عن طموحات رجل كبير نذر نفسه لخدمة شعبه، كما يؤكد في كل مرة، هو الشيخ محمد بن راشد الذي احتفلت الإمارات بخمسين عاما على انخراطه في العمل العام، وتحمله أول مسؤولية وطنية، فكانت النتيجة باهرة على الصعيدين العمراني والإنساني، لأن محمد بن راشد. وكما قال في احدى خطبه:" كلمة مستحيل لا وجود لها في قاموس الإمارات، فالمستحيل الوحيد هو ألا نحطم المستحيل"، وبالفعل ها هي هذه الدولة الفتية حطمت المستحيل وانتقلت إلى مصاف الدول المتقدمة على المستويات كافة. إن…

أين الخليجيون في شتاء طنطورة؟

منذ بدايته في العمل العام عرف السعوديون خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تواقا إلى تسويق المعرفة والثقافة بين السعوديين، لادراكه أن الأمم لا تنهض إلا بالوعي بتاريخها والعمل بجد في حاضرها من أجل بناء مستقبل يليق بها، لهذا كانت النقلة الحضارية الكبيرة التي بدأت في عهده، من أجل إعادة صياغة المفاهيم الثقافية بما يتناسب مع طبيعة المجتمع من حيث العادات والتقاليد. لقد لاقت هذه النقلة ترحيبا وتهليلا من الشعب السعودي، لأنها تحاكي أحلامه وطموحاته، وعمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بجد واجتهاد على تنفيذها كي تكون…

كفانا أزمات… أغلقوا الأبواب بوجه العابثين

أحمد عبد العزيز الجارالله في لغة خارجة عن كل القيم البرلمانية والديمقراطية ثمة نواب يتحدثون علنية عن تقويض كل السلطات، بما فيها العليا، في سعيهم المكشوف إلى الهيمنة عليها كافة، وممارسة ديكتاتورية نيابية ليست موجودة في أي برلمان بالعالم، ولا هي تشبه الثقافة الكويتية في شيء إطلاقاً. من هذا المنطلق يجب النظر إلى التصريحات النيابية عن محاولة تعطيل دور المحكمة الدستورية أو الحد منه، بل المطالبة بإلغائها من أجل إزالة آخر حصون الحماية التشريعية في البلاد تمهيداً لإحكام قبضتهم على المؤسسات كافة. في الماضي كنا نحذر من الزحف…

الرئيس مرزوق الغانم

المتابع مسيرة مجلس الأمة منذ الاستقلال إلى اليوم يلحظ تفاوتاً في أداء الرؤساء الذين توالوا عليه، فالقلة منهم من كانت على دراية كاملة بالمهمة التي تتخطى في أحيان كثيرة الدور المرسوم للرئيس في اللائحة الداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والدفع إلى التوافق بينهما على الخطوط العامة لسياسة الدولة، ومصلحتها العليا. منذ نحو 57 عاماً توالى عشرة أشخاص على رئاسة مجلس الأمة، وطوال تلك العقود مرت الكويت بظروف سياسية عدة فرضت على النواب العمل في ظروف صعبة، ودائماً كان على الرئيس ضبط الحركة والأداء،…

اليمن… سقوط كهنوت القرامطة الإيراني والتاريخ لن يعيد نفسه

أحمد عبد العزيز الجارالله يبدو أن "معزوفة" الانتصار الإلهي التي بدأت إيران عزفها منذ نحو أربعة عقود بجثث اللبنانيين والعراقيين ولاحقا السوريين واليمنيين قد انتهت. صحيح أنها كانت نشازاً -وأي نشاز- إذ خالفت كل النواميس والشرائع والقيم، لأنها اعتمدت الارهاب وسيلة لها، مناقضة الثقافات السائدة في المجتمعات التي دخلتها بعناوين المقاومة والممانعة، غير أن كل ذلك تهاوى في اليمن حيث اعتقد نظام الكهنوت أنه يستطيع من خلالها التسلل إلى شبه الجزيرة العربية والسيطرة على الأماكن المقدسة تتويجا لمشروعه التاريخي وهو تغيير عقيدة الإقليم…

معركة التطوير السعودية… وسياسة الأبواب المفتوحة

لأن معركة التحديث والتطوير لا تقبل تأجيل أي خطوة، جاءت الأوامر الملكية الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتؤكد أن السعودية ماضية في طريقها إلى المستقبل، غير عابئة بكل ما يثار من غبار حولها عبر سلسلة من الأكاذيب درجت عليها وسائل إعلام معروفة الأهداف والتمويل والتوجيه. فالمطلع على السير الذاتية للأمراء والوزراء والمسؤولين الذين عينوا أخيرا يدرك إلى أي مدى كانت عملية الاختيار متأنية ومبنية على بعد نظر في ما يتعلق بعدد من الوزارات والهيئات السعودية، وكلهم أعلنوا أن أبوابهم مفتوحة للجميع ليبقوا…

أوقفوا التكسب بمعاناة المواطنين… جدولوا القروض أو أسقطوها

باتت مسألة القروض هاجسا يوميا لعشرات الآلاف من المواطنين، فيما هناك من يتكسب منها انتخابيا من دون أن يقدم حلولا واقعية، وسط تجاهل حكومي يشي بمراعاة مصالح مجموعة منتفعين من الدائنين الذين يتحكمون بمصير شريحة لا بأس بها من الكويتيين. القضية تهم غالبية المواطنين، مباشرة أو غير مباشرة، خصوصا أن هناك نحو 80 ألف مواطن رفعت عليهم دعاوى مدنية تحت هذا العنوان، ولهذا لا بد أن يكون الحديث صريحا إلى أبعد الحدود، ومن دون أي اعتبارات لأن المكاشفة تؤدي إلى حل يرضي الجميع. إذا كانت حجة البعض أن لا عدالة في إسقاط القروض لأن ليس كل…