أين الخليجيون في شتاء طنطورة؟

منذ بدايته في العمل العام عرف السعوديون خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تواقا إلى تسويق المعرفة والثقافة بين السعوديين، لادراكه أن الأمم لا تنهض إلا بالوعي بتاريخها والعمل بجد في حاضرها من أجل بناء مستقبل يليق بها، لهذا كانت النقلة الحضارية الكبيرة التي بدأت في عهده، من أجل إعادة صياغة المفاهيم الثقافية بما يتناسب مع طبيعة المجتمع من حيث العادات والتقاليد. لقد لاقت هذه النقلة ترحيبا وتهليلا من الشعب السعودي، لأنها تحاكي أحلامه وطموحاته، وعمل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بجد واجتهاد على تنفيذها كي تكون…

كفانا أزمات… أغلقوا الأبواب بوجه العابثين

أحمد عبد العزيز الجارالله في لغة خارجة عن كل القيم البرلمانية والديمقراطية ثمة نواب يتحدثون علنية عن تقويض كل السلطات، بما فيها العليا، في سعيهم المكشوف إلى الهيمنة عليها كافة، وممارسة ديكتاتورية نيابية ليست موجودة في أي برلمان بالعالم، ولا هي تشبه الثقافة الكويتية في شيء إطلاقاً. من هذا المنطلق يجب النظر إلى التصريحات النيابية عن محاولة تعطيل دور المحكمة الدستورية أو الحد منه، بل المطالبة بإلغائها من أجل إزالة آخر حصون الحماية التشريعية في البلاد تمهيداً لإحكام قبضتهم على المؤسسات كافة. في الماضي كنا نحذر من الزحف…

الرئيس مرزوق الغانم

المتابع مسيرة مجلس الأمة منذ الاستقلال إلى اليوم يلحظ تفاوتاً في أداء الرؤساء الذين توالوا عليه، فالقلة منهم من كانت على دراية كاملة بالمهمة التي تتخطى في أحيان كثيرة الدور المرسوم للرئيس في اللائحة الداخلية، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والدفع إلى التوافق بينهما على الخطوط العامة لسياسة الدولة، ومصلحتها العليا. منذ نحو 57 عاماً توالى عشرة أشخاص على رئاسة مجلس الأمة، وطوال تلك العقود مرت الكويت بظروف سياسية عدة فرضت على النواب العمل في ظروف صعبة، ودائماً كان على الرئيس ضبط الحركة والأداء،…

اليمن… سقوط كهنوت القرامطة الإيراني والتاريخ لن يعيد نفسه

أحمد عبد العزيز الجارالله يبدو أن "معزوفة" الانتصار الإلهي التي بدأت إيران عزفها منذ نحو أربعة عقود بجثث اللبنانيين والعراقيين ولاحقا السوريين واليمنيين قد انتهت. صحيح أنها كانت نشازاً -وأي نشاز- إذ خالفت كل النواميس والشرائع والقيم، لأنها اعتمدت الارهاب وسيلة لها، مناقضة الثقافات السائدة في المجتمعات التي دخلتها بعناوين المقاومة والممانعة، غير أن كل ذلك تهاوى في اليمن حيث اعتقد نظام الكهنوت أنه يستطيع من خلالها التسلل إلى شبه الجزيرة العربية والسيطرة على الأماكن المقدسة تتويجا لمشروعه التاريخي وهو تغيير عقيدة الإقليم…

معركة التطوير السعودية… وسياسة الأبواب المفتوحة

لأن معركة التحديث والتطوير لا تقبل تأجيل أي خطوة، جاءت الأوامر الملكية الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتؤكد أن السعودية ماضية في طريقها إلى المستقبل، غير عابئة بكل ما يثار من غبار حولها عبر سلسلة من الأكاذيب درجت عليها وسائل إعلام معروفة الأهداف والتمويل والتوجيه. فالمطلع على السير الذاتية للأمراء والوزراء والمسؤولين الذين عينوا أخيرا يدرك إلى أي مدى كانت عملية الاختيار متأنية ومبنية على بعد نظر في ما يتعلق بعدد من الوزارات والهيئات السعودية، وكلهم أعلنوا أن أبوابهم مفتوحة للجميع ليبقوا…

أوقفوا التكسب بمعاناة المواطنين… جدولوا القروض أو أسقطوها

باتت مسألة القروض هاجسا يوميا لعشرات الآلاف من المواطنين، فيما هناك من يتكسب منها انتخابيا من دون أن يقدم حلولا واقعية، وسط تجاهل حكومي يشي بمراعاة مصالح مجموعة منتفعين من الدائنين الذين يتحكمون بمصير شريحة لا بأس بها من الكويتيين. القضية تهم غالبية المواطنين، مباشرة أو غير مباشرة، خصوصا أن هناك نحو 80 ألف مواطن رفعت عليهم دعاوى مدنية تحت هذا العنوان، ولهذا لا بد أن يكون الحديث صريحا إلى أبعد الحدود، ومن دون أي اعتبارات لأن المكاشفة تؤدي إلى حل يرضي الجميع. إذا كانت حجة البعض أن لا عدالة في إسقاط القروض لأن ليس كل…

السودان… 62 عاماً من الانقلابات والحروب

أحمد عبد العزيز الجارالله يوصف السودان بسلة غذاء العالم العربي، ومنجم معادن تجعله من أغنى الدول، فيما شعبه يعيش في جوع بسبب غياب الإدارة الصحيحة جرّاء سلسلة من الانقلابات بلغت 11 انقلابا في 62 عاماً هو تاريخ هذا البلد العربي الكبير مع التوترات، التي أدت إلى تقسيمه، فانفصل الجنوب عن الشمال، وبرزت حركة تمرد في إقليم دارفور مطالبة بالاستقلال. طوال العقود الستة الماضية لم ينعم السودان بالاستقرار السياسي بسبب الصراع الداخلي على السلطة، وهو ما دفع إلى وضع اقتصادي سيىء للغاية، فتراكمت المشكلات لكن إغراء السلطة كان اقوى من…

آن أوان الحسم

يبدو أنه لا حل للأزمة السياسية في الكويت إذا استمرت الحال على ما هي عليه من تخبط في القرار التنفيذي والخضوع المطلق لإرادة المصالح النيابية الانتخابية، إذ ليس معقولاً ولا منطقياً أن تكون هناك 21 حكومة في غضون 27 عاماً، بعضها لم يكمل الشهرين، فيما كل البيانات الوزارية طوال ربع قرن دارت في حلقة مفرغة من الوعود بالإصلاح الإداري والنهوض الاقتصادي، بينما البلاد تزداد تخلفاً عن الركب في المشاريع والإدارة والاقتصاد. هذا الوضع لا مثيل له في كل ديمقراطيات العالم الحقيقية، وليست كما هي الحال لدينا، حيث ديمقراطية التعطيل والتسويف…

“السترات الصفر” تقليعة عربية بلا أفق

لم تكن التظاهرات المطلبية المعيشية التي شهدتها فرنسا في الشهرين الماضيين غريبة عن مجتمعها، فهي تستند إلى إرث تاريخي بدأ مع الثورة في القرن الثامن عشر، التي غيرت المجتمع ووجه أوروبا وقتذاك، وأرخت بظلالها على العالم وقيمه حتى يومنا هذا، ولذلك ليس تراجع حكومة إيمانويل ماكرون عن قراراتها تحت ضغط الاحتجاجات الأخيرة إلا بسبب ترسيخ مفهوم دولة المؤسسات الحقيقي، رغم عدم وصولها إلى مستوى الثورة الطلابية في العام 1968 التي فرضت استقالة الجنرال شارل ديغول، وولادة الجمهورية الخامسة، بل إن الدعوة إلى رحيل الرئيس ماكرون وحكومته بقيت دون…

“بقاش بدها … قوموا نهني” سورية

ثمة مثل عامي يستخدمه سكان جبل لبنان يردد عند حل أي أزمة بين اثنين وتصالحهما. حضر هذا المثل في ذهني بعد زيارة الرئيس السوداني دمشق، وما نشر عن نية الرئيس العراقي زيارتها أيضا، إضافة إلى إشارات كثيرة من دول عدة بشأن إعادة النظر بالعلاقات مع سورية، إذ يبدو أن القطيعة العربية آخذة بالزوال، وهناك إعادة رسم للمواقف، ما يعني أن المثل "ما بقاش بدها... قوموا نهني"، سيسري بين الذين رموا الحرم على دمشق، وطردوا سورية من الجامعة العربية عقابا لها على تصديها لمخطط ما سُمِّي "الربيع العربي". لو عدنا الى بدايات الأزمة، لرأينا ان التدخل…