مرحى لـ”مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة”

د. محمد الدعمي لا يراودني الشك قط بأن نواة فكرة "مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة" تكمن في وعي المؤسس الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، رئيس مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، بأن" المعرفة إنما هي القوة"، كما ذهب فرنسيس بيكون، فاذا ما اراد المرء أن يكون قوياً فإن عليه أن يتسلح بالمعرفة، وتنطبق الحال ذاتها على الأمم والكيانات السياسية الدولية من نمط دولنا، في العالمين العربي والإسلامي. العالمان اللذان تأخرا كثيراً في مواكبة ركب التقدم العلمي والمعرفي والثقافي"لدهور"، لو كان هذا الطول الزمني مقبولاً…

تواريخ المستشرقين

د. محمد الدعمي للمتتبع أن يلاحظ أن عملية بناء الامبراطوريات الأوروبية انطوت في الوقت ذاته على عملية موازية بتفكيك الأقاليم المرشحة للضم، كمستعمرات، لغرض تيسير ابتلاعها ثم فرض الهيمنة عليها. وقد شملت "عملية التفكيك" أنشطة عدة أخرى، منها تأجيج وتغذية الفروقات الطائفية والإثنية وتهميش العلوم والمعارف الشرقية، والإقلال من شأن اللغات القومية والمحلية ونسف جميع أعمدة الثقافة الوطنية أو القومية. وقد ادى حقل الدراسات التاريخية في أوروبا دوراً لا يُستهان به في هذا المضمار. في هذا الجانب، لم يكن الأمر ليتحدد بعمليات تسفيه…

في التصحر الثقافي

د. محمد الدعمي تدور المناقشات والمجادلات هنا وهناك، عبر وسائل الإعلام، حول تقارير الأمم المتحدة بشأن التنمية البشرية في البلدان العربية. وتدور المناقشات دوراناً عجيباً لتستقر على نقاط ومحاور لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تقلب أو تغير الصورة القاتمة التي ترسمها التقارير الدولية، بل إن طبيعة الاستقبال العربي المثقف، وحتى نصف المثقف لهذه الخلاصات الأممية المشحونة بالدلالات والنذر المخيفة، بالنسبة لمستقبلنا ولمستقبل أجيالنا الصاعدة، تكرس الانطباعات والاختلالات التي تقدمها هذه التقارير على نحو رقمي دقيق لا مجال فيه للشكوك…

تطبيقات الأسطورة الآرية على مشرقنا

د. محمد الدعمي "... وللتعرف على نزعة آرنولد العنصرية أعلاه، نلاحظ أن فرضية آرنولد الأساس إنما تقوم على التمييز بين جميع الأشياء على الأساس العنصري أعلاه، فهو يميز بين تيارين فكريين شكلا تاريخ الثقافة عبر العالم، وهما التيار الآري، والتيار السامي، مدعيا أن الأقوام الآرية أكثر ميلا للدقة وللعلوم التطبيقية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء". في مقالتي السابقة ليوم الخميس :"ذوو الدم الحار معاكسا لذوي الدم البارد"، حاولت أن أميز بين الفرنسيين والإنكليز (أمزجتهم وأنماط سلوكهم الجماعي) تأسيسا على آثار البيئة على الشخصية البريطانية…

… وأخيراً غادر المحارب القديم

أ.د. محمد الدعمي رغم أنه لم يفلح في أن يظفر بالبيت الأبيض في دورتين انتخابيتين، لم يغادر السيناتور الأميركي المخضرم جون ماكين (81 سنة) الحياة، إلا على عربة من التمجيد وإثارة الجدل، فهو كرمز للوطنية الأميركية، حاول جاهداً رأب الصدع التنافري بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين في الولايات المتحدة الأميركية، الجمهوري، الذي ينتمي إليه، والديمقراطي، الذي ينافسه. وإذا كانت كلمة التأبين التي القيت قبيل دفنه أي أثناء جنازة كبيرة، ساهم بحضورها رؤساء عدة وأعضاء كثيرون في الكونغرس، وقدمت من قبل جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي…