DNA: أحدث علاج لضمور العضلات أخطر أنواعه "الدوشان" ويصيب الأطفال والكبار ولا يقل خطورة عن السرطان

0 228

* التلوث والطعام والتغيرات المناخية حولت جهازنا المناعي عدواً
* المشي والدراجة الهوائية والسباحة رياضات تساعد على التعافي
* العامل الوراثي سبب رئيسي في الإصابة ويتم تشخيصه عن طريق الدم
* “الساركوما”… أصعب أنواع السرطان التي تصيب العضلات والعظام

القاهرة- منى سراج:

ضمور العضلات مرض سببه الرئيسي طفرة وراثية تضرب الـ “DNA” في مقتل، فتسبب خللا جسيما في تكوين العضلة، فيصاب المريض به، في الماضي لم يكن هناك أمل في الشفاء منه، لكن مع تطور الأبحاث العلمية تم التوصل لعلاجات جديدة، وإن كانت باهظة التكاليف.وحول مرض ضمور العضلات، وأسبابه وطرق علاجه، أكدت أستاذ التشخيص الوراثي في مركز طوكيو لأمراض الأعصاب باليابان الدكتورة رشا الشريف في لقاء مع”السياسة” أن” هناك نحو 50 نوعا من الأمراض الوراثية تسبب في حدوث الإصابة”، لافتة إلى أن”DNA “الجديد نجح في إنتاج البروتيين بشكل صحيح، كما أن علاج “سكيبنغ”، يغير الطفرة الوراثية، لتكمل عملها حتى يتم فرز البروتيين بشكل طبيعي، وفي ما يلي التفاصيل:
ماذا يعنى ضمور العضلات؟
مرض نادر يسببه أكثر من 50 نوعا من الأمراض الوراثية والمناعية، بسبب زواج الأقارب، تصيب الأطفال والكبار، سببها الرئيسي طفرة وراثية تحدث للبروتيين داخل العضلة، تؤدي إلي ضعف في العضلات،أحيانا تصل إلى ضمور يختلف من نوع لآخر، هذا الضمور لا يقل في خطورته عن السرطان.
كيف تحدث الإصابة؟
العضلة مجموعة من البروتينات، تشبه في تكوينها أساسات البناء،بفعل هذه الطفرة الوراثية يحدث خللا في تكوينها فيتحول الـ” DNA”، من مسؤول عن إصدار الشفرة التي تأمر الجسم بتكوين بروتيين بالشكل الصحيح إلى عدو للجسم يأمره بإنتاج بروتيين بشكل غير مكتمل،أحيانا يأمره بعدم إنتاج البروتيين نهائيا، ما يؤدي إلى تكسر العضلات أسرع من المعدل الطبيعي، فتضعف العضلة، إذا تأخر التشخيص والعلاج تختفي تماما.
ما أخطر أنواعه؟
مرض “الدوشان”، فهو جين يورث للأمهات على “الإكس كروموزوم” ،ينتقل للأولاد الذكور، كما يصيب الأم بضعف عضلة القلب، بعض المرضى يأتي إليهم بطفرة وراثية دون أن تحمله الأم، يؤثر على عضلات القلب والتنفس، إذا لم يتابع الطفل حالته المرضية بشكل صحيح ويحصل على العلاج الصحيح يصاب بشبه شلل في سن 9 سنوات، إذ يعجز عن الحركة،يظل جالسا على كرسي متحرك، لذا يجب التشخيص المبكر لإنقاذ المرضى.
ما أهمية التشخيص المبكر؟
للتفرقة بين أمراض ضمور العضلات الوراثية وأمراض ضمور العضلات المناعية،إذا لم يتم بشكل صحيح فلن يستفيد المريض من العلاجات الجديدة والمتقدمة، فقد اكتشف هذا العام أكثر من نوع لمرض الضمور تتشابه مع مرض الضمور الوراثي، بل وتمر العضلة فيه بمراحل التطور المرضي نفسها من ضعف إلى ضمور، هذا الاختلاف لن يظهر سوى بالتشخيص الذي يكشف هل الضمور بسبب الوراثة أم لوجود أجسام مضادة تهاجم العضلات وتكسرها، فإن كانت الأخيرة فعلاجها فعال في متناول الجميع،تختلف بحسب نوع هذه الأجسام.
هل ضمور العضلات الوراثي ليس له علاج؟
بعد التشخيص عن طريق عينة الدم، وافقت المنظمة العالمية للغذاء والأدوية على علاجات وراثية تغير في المادة أو الطفرة الوراثية الموجودة بالجسم فتقضي على نقص البروتين، تعمل على إصلاح الطفرة الوراثية،بالتالي يأمر ” DNA الجديد الجسم بإصدار البروتين فينجح الجسم في إنتاجه بشكل صحيح.

هل توجد أنواع أخرى؟
بالطبع، لكنها أقل خطورة من “الدوشان” والضمور الشوكي، يتم علاجها تحت التجربة – أي يوجد علاج يتم تجربته – لكنها حالات أخف خطورة ولا يحدث لها وفاة، والتدهور المرضي يكون بطيئاً، ويوجد أيضا مرض وراثي يسمى “البومبوديزيس”، يصيب الأطفال الصغار، يؤدي إلى تضخم عضلة القلب وضعف عضلات التنفس، يوجد له إنزيم يصلح الحالة تماما.
ما نسبة تلك الأمراض؟
نسبتها الآن داخل مصر تصل إلى 25 في المئة، تعد نسبة جيدة، يكفي أنها ستنهي على الخطأ المهني الجسيم بإبلاغ المريض أن لا أمل له في الشفاء لأن مرضه وراثي، ولا يوجد له علاج حتى اليوم، حتى في حال المرضى المستعصي شفاؤهم يوجد علاج يمنع تدهور الحالة المرضية.
لماذا فشلت الأدوية القديمة في القضاء على المرض؟
لأنها كانت تعمل فقط على إيقاف المرض، أى لا تعالجه، بل تحافظ فقط على العضلات من الآثار المترتبة على نقص البروتين، هذا العلاج للأسف يسبب تكوين خلايا التهابات، تعمل على تكسير العضلة، ةتمنع التدهور الذي يصل إلى عضلة القلب وباقي عضلات الجسم، ليس هذا فقط، بل يوجد خطأ طبي شائع بإعطاء المريض هذا البروتين في صورة حقن أو حبوب، لأن جسم الإنسان لا يهضم هذا البروتين المحقون ويقوم على الفور بتكسيره، توصل العلماء إلى إدخاله في جسم الإنسان كجين وليس كعلاج.
ما قدرة العلاج الجديد على شفاء المرضى؟
العلاج الجديد يعد شفاء تاما للمرض، اذ وافقت إحدى شركات الأدوية على علاج يسمى “سكيبنغ”، يغير الطفرة الوراثية، لتكمل عملها حتى يتم فرز البروتيين بشكل طبيعي، فيوقف المرض تماما وليس الشفاء فقط.
متى اكتشف هذا العلاج؟
منذ خمس سنوات، تمت الموافقة عليه في ديسمبر 2018، قدمت الشركة المصنعة مفاجأة لدواء جديد، من نفس الجين الوراثي حيث يعاد إدخاله إلى جسم المريض، أيا كان نوع الطفرة الوراثية المصاب بها، يؤخذ مرة واحدة في العمر، فيتم إنتاج البروتين بالكامل ذاتيا وتلقائيا،كأن الطفرة الوراثية لم تحدث من الأصل، مما يعد طفرة علمية لعلاج المرض.
هل يتم استخراجه من جسم المريض؟
يتم تصنيع الجين الناقص مثل الدواء، ثم يتم إدخاله بطريقة معينة داخل الجسم فيذهب مباشرة إلى “الحمض النووي”، فيعمل على إصلاح المشكلة فورا، من خلال مادة معينة تشتبك فيه فينتهي الخلل الموجود، هذه المادة ليس شرطا أن تستخرج من جسم المريض لكن يصنع جين شبيه ببروتين “الديستروفين” يتم حقنه داخل جسد المريض، تم التغلب على مشكلة أن ألجين طويل جدا وملفوف بشكل معين يحول دون حقنه في الجسم، اليوم تم التوصل إلى تصنيع جين مصغر يصلح الخلل الوظيفي الذي طرأ على الجين.
هل تساعد الرياضة مريض الضمور على التعافي؟
تعد السباحة من أهم الرياضات التي تحسن، بل وتمنع تدهور المفاصل،ضعف العضلات،اعوجاج الظهر، تحافظ على عضلات التنفس سليمة، كما أكدت أبحاث علمية أن رياضة المشي، السباحة، ركوب العجل، تحافظ على العضلات، فأثناء ضمور العضلات بسبب نقص البروتيين، يتم مهاجمة العضلات وتكسيرها بشكل كبير، لكنها تتكون مرة أخرى، فتكون الحركة والرياضة تحفيزا للعضلات على إعادة التكوين مرة ثانية، أما عدم ممارسة الرياضة فيسبب اختفاء العضلة تماما.
هل يلعب غذاء المريض دورا فى الشفاء؟
الحالة الصحية العامة للمريض مهمة جدا، فلا يجب أن يزداد وزنه فوق العضلات، كما أن هناك بعض أنواع من العلاج تعمل على تخزين مياه داخل الجسم، هذا مهم جدا للحفاظ على عضلاته، إذا لم يحافظ المريض على تناول الأكل الصحي والحصول على البروتيين في كل وجبة، يمنع تناول اللحوم المصنعة، الأملاح، المخلل، المواد الحافظة، المياه الغازية، ستحدث له زيادة في الوزن، تجعله فريسة سهلة لأعراض الدواء الجانبية، كما يجب تجنب حدوث كسور أو هشاشة للعظام للمريض، لأن الكسور تساهم فى تدهور حالته بشكل خطير، لذا يجب إعطاؤه فيتامين د، متابعة الحالة بشكل مستمر، الحفاظ علي عضلة القلب.
ما الفرق بين ضمور العضلات والوهن العضلي؟
الوهن ضعف، يسمى مرض “مايسنيا غريفيز أو مايسينكس اند روم”، فالعضلات تتعب سريعا، لكن سرعان ما تعود للتحسن، وهذا له علاج لأنه ليس مرضا وراثيا،أما الضمور فيسبب ضمورها تماما ثم اختفائها مع الوقت.
لماذا اخترت الدراسة في اليابان؟
المراكز البحثية المتقدمة في العلاجات الجديدة لضمور العضلات توجد في أميركا، واليابان، انكلترا،فرنسا، وبيننا وبينهم تعاون، ولأنه مرض ليس له علاج التحقت بمركز طوكيو لأمراض الأعصاب، كما ان أستاذي هناك دكتور نشينو، رئيس قسم أمراض ضمور العضلات، في المركز، متقدم في التشخيص الوراثي لأمراض العضلات، وأبحاثه، وعلاجاته.
لماذا اخترت هذا التخصص؟
طول الوقت كنت مؤمنة أنه يجب رعاية هؤلاء المرضى، لأنه سيأتي يوما ما يكون علاجهم متاحا، لذلك اخترت دراسة هذا التخصص النادر في قسم الدماغ والأعصاب، التشخيص الوراثي لأمراض ضمور العضلات.
كم تصل تكلفة العلاج؟
الحقيقة لا توجد دولة في العالم تشتري الدواء لأنه دائما مدعوم، انكلترا تدعم وتدفع تكلفة العلاج بالكامل للمرضى وليس وزارة الصحة، في مصر نستطيع التفاوض مع المنظمات الخيرية وغير الحكومية، لتوفير علاج “الوبموبو”، الذي يصل سعره إلى المليون جنيه و”الدوشان” الذي يصل سعره لمليون دولار.
هل يستطيع الـ DNA علاج السرطان؟
بالفعل، توجد أمراض أخرى لها علاج بالجين مثل السرطان، بعدما اكتشف العلماء بعض أنواع لها علاقة بالجينات، مثل سرطان الثدي، له علاقة مباشرة بالطفرة الوراثية، حاليا يتم ضبط هذه الطفرة الوراثية بالـ” DNA “حتى لا يحدث سرطان.
هل يوجد سرطان للعضلات؟
أصعب أنواع السرطان “الساركوما” التي تصيب العضلات والعظام، لأن الجينات تلعب دورا كبيرا جدا في معظم الأمراض التي نعاني منها، فعلى سبيل المثال مرض “اميتروفيكنسروتريروزس”، “الايالاس”،”التصلب الجانبي اللوحي”، لم يكن يعلم أحد أن له علاقة بالجينات، اليوم تم اكتشافه كمرض جيني يسبب ضمورا في خلايا النخاع ألشوكي ويموت المريض بعد ستة أشهر، لا يستطيع خلالها البلع أو التنفس فيموت فورا.
ما سبب حدوث الخلل المناعي أو الطفرة الوراثية؟
الجو الخارجي يصيب جهاز المناعة بكل تأكيد، لكن ما الذي يجعل الأجسام المضادة تهاجم أجسامنا بدلا من الدفاع عنها، المولى عز وجل خلق هذه الأجسام لتدافع عن البكتريا التي تدخل إلينا من الخارج، عن البروتين الذي يهاجم أجسادنا، لكن عندما تتحول وظيفة الأجسام المضادة داخل جهازنا المناعي من تكسير البكتريا والخلايا الضارة إلى تكسير بروتينات العضلة نفسها، فهذا يثبت أن ما يحدث يعد هياجا مناعيا أو مشكلة مناعية كبيرة نتيجة التلوث.

You might also like