“أمل” تُفقد لبنان… الأمل

0 270

حين تسقط الدولة تحت حكم الميليشيات يكون المشهد مأسوياً كما هي الحال في لبنان الذي تحاسب فيه ميليشيا “أمل” الحكومة والشعب الليبيين على جريمة ارتكبها نظام معمر القذافي في عام 1978 بإخفائه السيد موسى الصدر ورفيقيه، أي محاسبة الضحية بدلاً من المجرم الذي سقط نظامه وانتهى زعيمه قتيلاً على أيدي ثوار بلاده، الذين للسخرية كانت حركة “أمل” أول من دعم تلك الثورة إعلامياً في عام 2011، لكن يبدو أن الحَول السياسي، أو بالأحرى أن حركة الشغب التي مارسها أنصار “أمل” في الأيام القليلة الماضية هي في الحقيقة رسالة موجهة إلى الداخل اللبناني وليس فقط إلى ليبيا والعرب.
القمة الاقتصادية التنموية التي ستعقد في بيروت خلال أيام، هي فرصة لهذا البلد المنهك بالديون التي راكمها حكم الميليشيات والمحاصصة السائد منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1992، لأن تجار الدم نقلوا صراعهم على قوت الناس ودمهم من الشارع إلى المؤسسات، وتقاسموها ممارسين أفعال اللئام على المائدة حين يأكلون مال اليتيم بصفاقة لم يسبق لها مثيل.
بعد هذا الشغب حسناً فعل مجلس الدولة الليبي بإعلانه مقاطعة القمة، لأن الإهانة التي تعرضت لها ليبيا تشير إلى أن ما يسمونهم في لبنان “زعران أمل” لن يسمحوا بأي عمل عربي يفيد بلدهم، طالما أن هناك من يحرك الزعامات الدمى من الخارج بخيوط مربوطة جيداً بالقرار الإرهابي الإيراني عبر ما يسمى “حزب الله”، ويتحكم بسلوك من يفترض أنه الرجل الثاني بالدولة.
حركة “أمل” ونبيه بري يتخذون من قضية الإمام الصدر قميص عثمان لإرباك الوضع اللبناني أكثر مما هو مرتبك، لا سيما بعد تصريح وزير المالية التابع لهذه الحركة الذي فاقم الأزمة الاقتصادية عشية القمة التي طالب بري بتأجيلها من دون كشف الأسباب، ولذلك يبدو أن هذا الشغب مبرمج لأهداف لا يعلمها إلا من يحرك هذه الميليشيات.
في قمة بيروت عام 2002 قامت حركة اعتراضية من الفريق السياسي الشيعي ضد دعوة نظام القذافي، غير أن الوفد الليبي حضر القمة، ولو بتمثيل منخفض المستوى، ربما لأن الضغط يومها جاء من “الأحبة” الذين لا يرفض لهم طلب، لكن يبدو اليوم أن الحسابات تغيرت.
هذه الهمجية والغوغائية التي مارستها، وتمارسها حركة “أمل” بزعامة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إنما تخالف في الحقيقة القرآن الكريم، في الآية الكريمة: “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى”، وأقرب الأمثلة على ذلك أنهم اختطفوا هنيبعل القذافي الذي كان عمره ثلاث سنوات حين ارتكب نظام أبيه جريمة الخطف في عام 1978.
فبعملية الخطف هذه ارتكبت حركة “أمل” جريمة خطف علنية ضد القذافي الابن مخالفة بذلك المعاهدات والاتفاقات الدولية، لأنه لاجئ سياسي رسمي في سورية، لكن للأسف إن أحداً لم يحاسبها على ذلك، لهذا يبدو أن الحال في لبنان لم تتغير منذ 35 عاماً حين قال وزير الخارجية الأميركي، آنذاك، جورج شولتز: ” إن بيروت مدينة مصابة بالطاعون”، بسبب الممارسات الميليشياوية فيها التي كانت تقودها حركة “أمل” في الشطر الغربي من العاصمة اللبنانية.
ربما من المهم جداً أن يخضع لبنان للحجر الديبلوماسي والسياسي عربياً إلى أن يخرج من تحت حكم الميليشيات وأن يعود إلى وضعه الطبيعي، ولذلك من الضروري للدول العربية أن تحذو حذو ليبيا في تجميد العلاقات الديبلوماسية كي لا يتحول الديبلوماسيون رهائن بين أيدي “أمل” و”حزب الله” كما جرى في ثمانينيات القرن الماضي، خصوصاً أن إيران تعيش عزلة دولية مماثلة لما كانت عليه وقتذاك، عندما استخدمت الساحة اللبنانية لتصفية حساباتها إرهابياً مع العالم.

أحمد الجارالله

You might also like