أنا قائد… أنا كيان فضفضة قلم

0 269

د.أحمد الحسيني

عندما يعمل التربوي بروح المسؤولية والاحساس بمشاعر الوالد تجاه التلاميذ أو المتعلمين، تتبلور لدينا منظومة من العمل المهني التربوي الذي يتجاوز حدود التعليم ليطول بذلك الاحساس بمسؤولية بناء جيل قادر على حمل راية البناء، والتعمير بعيدا عن الشعارات الكاذبة والقدوة الزائفة، اذ للأسف لم تعد في زمننا هذا التربية مقصورة على الأسرة والمدرسة، بل تجاوزت بذلك الكثير من الوسائل، التي بدأت تؤثر على شخصيات أبنائنا وبناتنا في المراحل الأساسية فبفضل التطور التكنولوجي وسهولة استخدام أجهزة الهاتف والحاسب الآلي، ودخول المشاهير والـ”فاشينيستا” على هذا الخط، بدأت تظهر مشكلة تؤثر على صقل شخصيات أبنائنا، وتأثرهم بشخصيات زائفة ليس لديها لا قيم ولا أخلاق، وكذلك ايضا خلق نوع من الانطوائية والعزلة عن المجتمع والوحدة النفسية.
ما أريد الحديث عنه هو المشروع التربوي الوطني الذي اعدته مديرة ومعلمات مدرسة فاطمة الدخيل الابتدائية للبنات، تحت شعار” أنا قائد…انا كيان” فمن خلال متابعتي لفاعليات هذا المشروع لفت انتباهي العديد من النقاط المهمة أولها شعار المشروع” أنا قائد…أنا كيان”، ومن وجهة نظري ان المدرسة وفقت باختيار هذا الشعار، إيمانا منها بتعزيز روح القيادة بالنشء منذ الطفولة، فالعمل على اعداد القادة من منذ الصغر يولد جيلا لديه الثقة بالنفس، قادر على تحمل المسؤولية ولديه رؤية مستقبلية يستطيع من خلالها التمييز بين الصواب والخطأ، كما أن صناعة هؤلاء القادة منذ نعومة أظفارهم يعطيهم القدرة على تجنب المؤثرات السلبية التي تؤثر على شخصيتهم وتمكنهم من الاقتداء بالشخصيات القيادية الوطنية بعيدا عن الاقتداء بشخصيات زائفة تغلغلت بين المجتمع، وبدأ الكبير قبل الصغير التأثر بها.
كما لفت انتباهي في هذا المشروع ان أهدافه لم تتوقف عند هذا الحد، بل تناول جوانب مهمة، تبلورت في التركيز على معالجة الحلات التي تعاني من عدم الثقة بالنفس، والناتجة عن الخجل والانطوائية، وضياع الهوية الوطنية وغيرها من الحالات السلبية، فقد تضمن البرنامج فقرات عدة تعزز الثقة بالنفس وكسر الحواجز التي تعيق مشاركة المتعلمات في البرامج التعليمية، وتقبل المجتمع، وإبداء الرأي من دون عوائق وبكل ثقة.
اما الجانب الآخر من المشروع والذي يحمل في طياته الكثير من الأهداف ذات القيم التربوية والإنسانية المقرونة بروح المواطنة هي فقرات تجسيد شخصيات عظيمة في المجتمع الكويتي، مثل فاطمة الدخيل، والشاعرة الدكتوره سعاد الصباح، والمهندسة سارة أكبر، ونسيبة المطوع، سعاد الحميضي، أسرار القبندي غيرهن من نساء بلادي اللاتي تميزت كل مهن في مجالها، سواء أكان ذلك أدبا، أو اقتصادا، أو دينيا، أو دفاعا عن الوطن، فهذه الفقرة تعزز في نفوس المتعلمات القدوة الحسنة التي يجب الاقتداء بها، بدلا من الاقتداء ببعض الشخصيات الفارغة على الساحة في هذا الزمان، والتي لا تحمل قيما ولا تبني فكرا.
نقطة آخر السطر
“أنا قائد…أنا كيان” من خلال اختيار هذا الشعار وتطبيق برامجه على المتعلمات جسدت مدرسة فاطمة الدخيل الابتدائية معنى منظومة التربية مصقولة بروح المسؤولية، والاحساس بمشاعر الأم، لكن هل اختيار هذا الموضوع المهم جاء اجتهادا من أسرة المدرسة، أم أنه نابع من رؤية وزارة التربية؟
ختاما نشد على يد المربية الفاضلة الأستاذة فوزية المطيري، مديرة المدرسة، وفريق العمل من المعلمات الفاضلات القيمات على هذا البرنامج الوطني، كما نتمنى على كل المدارس بنين وبنات ان تقتدي بهذه المدرسة من خلال حسن اختيار المشاريع التربوية والوطنية والعمل على تنفيذها، والتي تهدف الى اعادة صقل شخصيات ابنائنا وبناتنا، كما نتمنى على وزارة التربية والمسؤولين دعوة وسائل الاعلام لتغطية تلك المشاريع اعلاميا حتى يستفيد من اهدافها ابناء المجتمع كافة.
كاتب كويتي

You might also like