إدمان الحب… كارثة

0 160

هل تعتقد أن بمقدورك أن تحب شخصا ما يكفي لإصلاح كل ما هو خطأ في حياته؟ هل لديك القدرة أو الميل إلى إنكار الحقيقة الواضحة حول الكائن موضوع حبك وعاطفتك، معتبرا أن حبك قوي بما يكفي لتغيير هذا الشخص؟ إذا أجبت بنعم على هذه الأسئلة فقد تكون في حالة تعلق عاطفي مرضي!
التعلق العاطفي المرضي هو كلمة تستخدم بشكل واسع بل وفضفاض وقد سمع كثيرون منا هذا المصطلح على الرغم من أن قليل منا يعرف ما يعنيه.
التعلق العاطفي هو العلاقة التي تربط بين كل شخص وكل شيء. وله وظائفه الإيجابية والضرورية في التجربة الإنسانية. لكننا نادرا ما كنا نسمع أن التعلق العاطفي يشير إلى وجود اضطراب. سوف نبين ذلك بالتفصيل حول التعلق العاطفي المرضي.
التعلق العاطفي المرضي المعروف أيضا باسم الحب المسموم أو متلازمة “الفارس الأبيض” هو إدمان نفسي موهن لعلاقات مؤلمة وبائسة ومحبطة، وتتميز بعدم المساواة. أولئك الذين يعانون هذا الاضطراب غالبا ما يبحثون عن علاقات مع الآخرين غير المستقرين وغير المتحملين لمسؤولية تلبية احتياجاتهم ويحتاجون للمساعدة والرعاية، أو ربما للسيطرة على الآخرين. ويصبح الشخص واقعا في هذا الشرك بهدف المحبة ويصبح مدمناً على الأمل الذي يتجاوز كل الأدلة العقلانية بأن ذلك الشخص سوف يتغير.
أولئك الذين يعانون منه غالبا مالا يدركون أنهم مصابون بهذا الإدمان. ولا يدركون أن الفوضى والألم السائدين في حياتهم هما نتيجة للسلوكيات المضطربة التي يسلكونها. ولا يقرون بمسؤوليتهم عن تلك الحياة المليئة بالارتباك المفجع وخيبة الأمل الساحقة.
الأمثلة على تلك الحالات كثيرة،منها سيدة تزوجت من رجل فاسد ومدمن مخدرات واعتقدت أن الحب بمقدوره أن يفعل أي شيء وسوف ينتصر ويتمكن من إصلاح الزوج الفاسد،وقد تنجح هذه الزوجة في علاج زوجها وتخلصه من الإدمان ولكن لحين، فقد تصدم بعد ذلك بانتكاسة الزوج وعودته السريعة والمروعة إلى حياة الإدمان. وذات يوم تجد الزوجة بالصدفة حقنة الإدمان التي كان الزوج يخفيها عاليا في خزانة المطبخ معللا أنه كان مجبرا على العودة والانتكاس ما قد يجعل الزوجة تجد له العذر فهي تصدقه وتعتبر أن كل شيء على ما يرام.
هذا التصديق للمبررات هو احد مظاهر التعلق العاطفي المرضي الذي يتوهم فيه المرء أنه السوبرمان و رجل الإنقاذ.
وهنا يختلط إدمان الحب مع التشبث بإمكانية النجاح في تعديل السلوك الفاسد، من دون أن يعرف الشخص نفسه أنه هو الضحية للتعلق العاطفي الأعمى الذي يتحمل به المعاناة والألم والإحباط وفي الغالب الأعم تفشل محاولات الإصلاح.
نحن لا نعني بذلك أن تتخلى الزوجة أو الزوج عن دورهما الأساسي في مساعدة الطرف الآخر إذا كان يحتاج حقا للمساعدة،وكان على استعداد حقيقي ومخلص للإقلاع عن العادات السيئة ولا يعود لها بعد ذلك. وألا يكون ذلك صادراً عن تعلق عاطفي مرضي في المقام الأول.

You might also like