إلى الخبير غير المخضرم قراءة بين السطور

0 350

سعود السمكة

كل الدوائر والبيوتات والمدارس وجميع الخبراء الدستوريين وفقهاء القانون أبدوا رأيهم مباشرة بعد حكم محكمة التمييز بالإدانة لمقتحمي مجلس الأمة، على أن عضوية النائبين المجرمين الطبطبائي والحربش ساقطة بعد هذا الحكم النهائي إلا الاخوان المسلمين وفقيههم الدستوري وبقية فلول المعارضة المضروبة، الذين رفضوا بكل وقاحة حكم محكمة التمييز وذهبوا يتمترسون وراء المادة «16» من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وحين تم الطعن في عدم دستورية المادة «16» من اللائحة من قبل الأخ المحامي د. نواف الياسين، والأخ أسامة الخشرم، والذي أيدته المحكمة الدستورية بأن المادة غير دستورية، وبالتالي فإن كل ما ترتب عليها يصبح كأن لم يكن.
الآن محامي الاخوان يقول: الإعلان عن خلو مقاعد النائبين المجرمين الطبطبائي والحربش باطل وغير دستوري، ومجلس الوزراء ووزير الداخلية، حين أعلنا خلو المقعدين فقد ارتكبا مخالفة جسيمة ،لا تتفق وصحيح الدستور، وبالتالي فإن الأمر يستوجب المساءلة، ولو كنت عضوا في مجلس الأمة لتقدمت بطعن على هذا القرار.
طيب، وما الذي يمنعك أن تذهب لتطعن في المحكمة الدستورية على هذا القرار الذي تصفه بغير دستوري؟ ياللا أيها الخبير الدستوري «هد من خيلك سبق» لعل عندك من «المباغتات والحجج والمداخل والمخارج» ما غفلت عنه المحكمة الدستورية، وجميع المراجع والأحكام الدستورية التي ذهبت إلى سقوط عضوية العضوين المجرمين الطبطبائي والحربش، ألست من يتحدث عن الدستور وعن المبدأ، وأن لديك قناعة من حيث المبدأ بأن العضوية مازالت قائمة، وأن ما تم من أحكام وإجراءات وقرارات وآراء فقهية برأيك أنها والعدم سواء، ويشوبها العوار، وأن الصحيح هو رأيك الوحيد الذي يرى بأن العضوية مازالت قائمة؟
وهل تعتقد برأيك بأن الأمر يستوجب وقف عملية إجراء انتخابات تكميلية حتى إذا أنت وافقت للذهاب للمحكمة الدستورية، وقدمت طعنك أو محمد الدلال أو أسامة الشاهين؟
إن كنت تدري فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، أيها الخبير الدستوري غير المخضرم، وهل من المعقول وأنت الذي تتباهى بعلميتك وتفسيراتك الدستورية، أنك لم تقرأ منطوق المادة «173» من الدستور ومذكرتها التفسيرية؟ عزيزي الخبير غير المخضرم تفسير النصوص الدستورية مكانها الوحيد المحكمة الدستورية، واسمع ما تقول المذكرة التفسيرية للمادة «173»: آثر الدستور ان يعهد بمراقبة دستورية القوانين واللوائح إلى محكمة خاصة يراعى في تشكيلها وإجراءاتها طبيعة هذه المهمة الكبيرة بدلا من أن يترك ذلك الاجتهاد لكل محكمة على حدة، مما قد تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية ، ويعرض القوانين واللوائح للشجب من دون دراسة لمختلف وجهات النظر، والاعتبارات فوفقا لهذه المادة يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة الدستورية مجال إشراك مجلس الأمة، بل والحكومة في تشكيلها إلى جانب رجال القضاء العالي في الدولة وهم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي العالي في الدولة، وهم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين وفي مقدمتها الدستور «قانون القوانين».
في ضوء ما سبق من تصوير عام لنظام الحكم، ووفقا لهذه الايضاحات المتفرقة في شأن بعض المواد على وجه الخصوص يكون تفسير أحكام دستور دولة الكويت.
إذا أيها الخبير المخضرم رأيك كفرد يخصك وحدك، والرأي الفصل لسلطة القضاء ممثلة بالمحكمة الدستورية، واحنا شنو اللي خلانا في لوية منذ حكم التمييز الى أن تم الغاء المادة «16» من اللائحة الداخلية والذي جعل التصويت لإسقاط العضوية يتوجه لصالح عدم الإسقاط غير العضو يوسف الفضالة الذي أفتى لنفسه بأن المادة «16» غير دستورية ،ولهذا السبب صوت بالامتناع ،فكان هو السبب الذي أنجح استمرارية العضوية ،معتقدا ان رأيه هو الذي سوف يغير المعادلة من دون دراية ولا هدى، وبسببه عادت القضية الى المربع الأول الى أن فصلت فيها المحكمة الدستورية ،ثم يأتي العضو يتباهى بالقول: أنا قلت لكم إن المادة غير دستورية، نعم أنت قلت ولكن ما قيمة قولك؟ ومن أنت حتى تقول؟

You might also like