إنسانية ترامب الانتخابية مع إرهاب الملالي

0 132

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في رده على إسقاط الحرس الثوري الإيراني الطائرة الأميركية المسيرة : إنه أوقف ضربة عسكرية ضد إيران قبل عشر دقائق ،لأنه علم أن هناك 150 شخصاً سيقتلون في هذه الضربة.
في ذلك تناسى السيد ترامب أنه منح إيران عنصراً جديداً من السعي إلى التصعيد والتشدد في الموقف، وتناسى أن ضربة من أحد وكلاء الحرس الثوري في عام 1983 في لبنان كانت حصيلتها 238 قتيلاً أميركياً، وعدم الرد الأميركي عليها جعل إيران تسيطر عبر “حزب الله” على لبنان ، فيشكل مصدر قلق دائماً للولايات المتحدة، وكذلك تناسى ترامب أن عدم الرد على هجوم إحدى الجماعات الإرهابية الصومالية على الجنود الأميركيين كانت نتيجته جعل الصومال مأوى للجماعات الإرهابية، ومصدر قلق للولايات المتحدة، فهل يشكر ترامب على هذه الإنسانية التي تحلى بها لأنه رفض كبح جماح السلوك الإرهابي الإيراني الذي هو إحدى ركائز مشروعه الانتخابي؟
هل بات ترامب يعتقد أنه بهذا السلوك يضمن ولاية انتخابية جديدة، أم يعمل على تقوية الوحش الذي ساعدته الولايات المتحدة في مرات عدة على النمو، ولنا في ما سبق من أمثلة شاهد على ذلك؟
ترامب تناسى أيضا أن نظام الملالي، وفقاً للموقف الأميركي هو أحد رعاة الإرهاب، بل الراعي الأساسي له، وأنه يشكل تهديداً مباشراً للقوات الأميركية في أفغانستان، برعايته “القاعدة” و”طالبان” التي تحاورها الولايات المتحدة حالياً بعدما خضعت لمنطق الإرهاب اليومي في أفغانستان، تماماً مثلما تناسى التهديد الدائم للمصالح الأميركية في الخليج العربي عبر الدعم الذي توفره إيران لجماعة الحوثي، والصواريخ التي تصدّرها إليه ليطلقها على السعودية ودول الخليج العربي.
لم يأخذ الرئيس الأميركي بعين الاعتبار التهديدات اليومية التي تتعرض لها الولايات المتحدة في العراق، سواء أكان من خلال قصف السفارة ببضعة صواريخ، أو المعسكرات التي يتواجد فيها الجنود الأميركيون.
ضرب الرئيس الأميركي عرض الحائط بكل ذلك، وطلع على العالم المترقب للرد الأميركي بتصريحه هذا الذي يدل على أمرين، هما: إما تعبير عن عجز في مواجهة هذا الوحش الإرهابي، أو أنه يقدم حساباته الانتخابية الخاصة على هيبة الولايات المتحدة وحضورها في العالم، وفي كلا الأمرين قدم للحرس الثوري ونظام الملالي خدمة مجانية ودافعاً جديداً لمزيد من الإرهاب.
ربما على الرئيس الأميركي أن يستمع من مستشاريه إلى لمحات من التاريخ الإيراني، وكيف سقطت الإمبراطورية الفارسية في عهد كسرى أنوشروان على أيدي القبائل العربية حين هبت لمواجهته ،بعدما أراد غزو المنذر النعماني لمجرد أنه يريد التمتع ببناته، لكن الحمية القبلية العربية يومها كسرت أنف تلك الإمبراطورية، وكيف أن تبني بريطانيا لانقلاب مصدق كاد يفقد حليفها الأساسي في ذلك الوقت الشاه الذي اتسم عهده بالاستقرار، إلى أن دخل الرئيس كارتر في لعبة الخضوع لمنطق الاستخبارات ،حين توافقت مع نظيرتها الفرنسية في إضعاف الشاه وتعزيز قوة الخميني حتى سقط الحليف الأساسي للولايات المتحدة، وبدأ عهد الإرهاب الإيراني الذي يغذيه اليوم تردد الرئيس ترامب بهذه الإنسانية الزائفة.

أحمد الجارالله

You might also like