إيران تستخدم لبنان منصة لإطلاق الرسائل للخليج والغرب سليماني ببغداد: نتفهم الوجود الأميركي في العراق على قاعدة التفاهم لا العداء

0 116

بيروت -“السياسة”: وصفت مصادر سياسية متابعة للحراك الديبلوماسي الذي تشهده بيروت حاليا، الزيارات التي يقوم بها مسؤولون عرب وأجانب للتهنئة بتشكيل الحكومة، والتي استهلت بزيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على أن يليه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ومن ثم المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا الذي يصل مساء اليوم، بأنها “مختلفة الأهداف”.
وقالت المصادر لـ”السياسة”: إن “زيارتين للتهنة. وهما زيارة أبوالغيط والعلولا. لكن زيارة ظريف ربما تكون لتهنئة حزب الله بحصوله على وزارة الصحة بعد كل ما تردد عن فيتو أميركي على تسلمه هذه الحقيبة. وهذا برأي إيران إنتصار كبير يسجله حزب الله في مرمى الشيطان الأكبر أميركا التي تفرض عقوبات قاسية على إيران وحزب الله معاً. أما اللقاء الذي جمع ظريف بالأحزاب الموالية لإيران بدعوة من حزب الله في السفارة الإيرانية وحتى قبل أن يلتقي أي مسؤول رسمي لبناني، فهي تذكر باللقاءات التي كان يعقدها وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام في زمن الحرب الأهلية مع نفس القوى السياسية. وأما الوعود بتسليح الجيش وتأمين الدواء الى وزارة الصحة، فهي لإحراج لبنان بالدرجة الأولى وزكزكة الإدارة الأميركية وأوروبا التي تفرض عقوبات على إيران بالدرجة الثانية، سيما وأن ظريف يعرف أن بلاده غير قادرة على تزويد لبنان بالسلاح النوعي، ولو أنها تمتلك مثل هذا السلاح لما سمحت لإسرائيل بشن الغارات على قواعدها العسكرية المتواجدة في سورية، ما يعني تحويل لبنان الى منصة لتبادل الرسائل بين إيران والغرب. فهل ستقبل الديبلوماسية اللبنانية بذلك؟ هذا ما ستظهره مواقف المسؤولين اللبنانيين التي تعقب الزيارات الثلاث”.
من جانبها، ذكرت مصادر ديبلوماسية أن “موقع لبنان الجغرافي في قلب المنطقة المشتعلة يجعله منصة لرسائل، خصوصا ان من يسعون الى هذا الهدف يزورونه كونهم لا يستطيعون زيارة سورية بالنظر الى حجم المخاطر المحيطة بمثل هذه الزيارة او استحالتها”.
وقالت لـ “المركزية” إن زيارة ظريف إلى السرايا الحكومي مساء اليوم تكتسب أهمية خاصة اذ تتوجه اليها الأنظار لمعرفة ما سيدور في اللقاء وما هي الرسالة التي سيحملها للرئيس سعد الحريري، فيما قالت مصادر دبلوماسية غربية “إن صح ان الزيارة الأخيرة للسفير الإيراني في بيروت جلال فيروزنيا الى الرئيس الحريري في بيت الوسط، في اعقاب زيارات الموفدين الأميركيين الى بيروت قد فتحت الطريق امام تشكيل الحكومة العتيدة عبر التسهيلات والضغوط التي مارسها حزب الله في اكثر من اتجاه، فإن زيارة ظريف ستحمل رسائل اضافية بالغة الأهمية، في طياتها الكثير من الأسرار المحفوظة في ذاكرة الإيرانيين والرئيس الحريري وحدهما”.
وتوقعت أن يتحول لبنان إلى موقع لتوجيه الرسائل الإيرانية الى الرياض ودول الخليج العربي، في ما لو صحت المعلومات ان طهران تراهن على دور وسيط لرئيس الحكومة اللبنانية في هذا الإتجاه، وهو ما لم تنفه مراجع دبلوماسية دعت الى مراقبتها والتثبت من صحتها ومضمونها ومدى الرهان الصحيح على نجاحها.
بدورها، نقلت صحيفة “النهار” اللبنانية عن وفد لبناني زار العراق قبل فترة قصيرة، أن مرجعا أمنيا عراقيا نقل عن قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني خلال زيارة الأخير لبغداد، أن طهران ترى من الضروري التعامل مع الوجود العسكري الأميركي في العراق على قاعدة التفاهم وليس العداء، مستذكرا دور واشنطن في دحر “داعش”.
في غضون ذلك، أعرب الرئيس اللبناني ميشال عون عن امتنانه للدعم الذي يلقاه لبنان من إيران، انطلاقا من علاقة الصداقة التي تجمع بين البلدين.
وأبلغ عون ظريف الذي استقبله، أمس، في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، ان مسألة النازحين السوريين في لبنان تحتاج الى معالجة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودتهم الامنة الى المناطق السورية المستقرة، معتبرا ان لايران دورا في المساعدة على تحقيق هذه العودة، لافتا إلى أن الحكومة اللبنانية الجديدة سوف تولي ملف النازحين اهمية خاصة لاسيما مع تعيين وزير لمتابعته.

You might also like