إيران في مهب رياح الاحتجاجات

0 129

وليد خالد المطيري

لم تتوقع أي من رؤوس الأنظمة التي أسقطتها الاحتجاجات الأخيرة في المحيط الإقليمي أن يسقط بسبب تظاهرات شعبية، ومطالبات بالرحيل وإنهاء السلطوية والفساد والاستبداد، نماذج عدة أظهرت أن كلمة الشعوب أقوى من أي أنظمة، حتى ولو كانت تنفق معظم دخلها القومي وميزانياتها على حماية نفسها من الغضب، كما تفعل إيران، وكما هو منهج نظام الملالي وحرسه الثوري، الذي أجج الغضب في نفوس شعبه، وتركه معانيا من ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الغلاء والكبت والغليان.
وكما تنفجر البراكين الناشطة في لحظة لا تبقي ولا تذر، فإن بركان الغضب الإيراني ضد حكومته ونظامه ينتظر اللحظة المناسبة للانفجار في وجهها، ولأكل الأخضر واليابس، خاصة وأن اهتمام النظام الإيراني ينصب فقط على التوسعات الإقليمية ودعم حلفائه خارج الحدود، والتوغل في شؤون الدول، إضافة لإنفاق مليارات الدولارات على التسلح لمواجهة مخاوف عسكرية جراء سياساتها المندفعة والبربرية في قضايا السياسية.
ولعل محاولات إيران مساعدة حلفائها في العراق ولبنان تحديدا، مع تزايد حدة التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والحريات والإصلاحات السياسية والاقتصادية، تعكس الرعب الواضح الذي يسيطر على طهران، وبخاصة مع استهداف المتظاهرين لمناطق نفوذ الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران كجنوب لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله، وأيضا خوفها من الإطاحة برئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، وهو ما وضح جليا في خطاب مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، الذي اتهم صراحة ما أسماه بالقوى الخارجية بالتدخل في الشأن العراقي واللبناني، واتهامه للولايات المتحدة والاستخبارات الغربية بتمويل هذه الاحتجاجات الشعبية لـ”تأجيج نيران الفوضى”.
إن الدور سيطال النظام الإيراني لا محالة، ونجاح الحراك الشعبي في دول تدعم طهران جماعات ووكلاء لها بداخلها، سيعجل من انطلاق شرارة الغضب الداخلي والمطالبة بالإطاحة بهذا النظام، والتخلص من سيطرة نظام الملالي الذي يحكم ويستحكم ويستأثر بالسلطة باستخدام فزاعة الدين، ويقتل كل ما هو مخالف له بكل الطرق غير الشرعية، وستعود السيناريوهات التي كانت مطروحة في مظاهرات 2018 التي شهدت أكثر من 9 آلاف مظاهرة في 13 محافظة، بدأت بمطالبات نقابية وعمالية، ثم سرعان ما تحولت لانتفاضة سياسية ضد النظام بأكمله، ولم يمنع التعتيم الإعلامي هناك وكتم الأصوات من وصول حقيقة ما سمي بعام المظاهرات في إيران. ومع إعلان طهران مؤخرا عن تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي، وقيامها بتخصيب اليورانيوم بشكل أكثر من المتفق عليه؛ تزايدت حدة الغضب الأميركي والغربي، وإعلان واشنطن زيادة العقوبات لأقصاها، في إطار المراوغة الإيرانية التي لا تزال تترك الباب مفتوحا أمام المفاوضات، كل ذلك يصب في اتجاه الاستعداد لحركة كبيرة من الاحتجاجات الداخلية الإيرانية، وقد يكون بمباركة وربما بدعم من أجهزة ترى أن التخلص من النظام الإيراني، والإطاحة به علاجا لصداع دولي يجتاح العالم بأسره.

كاتب كويتي

You might also like