إيمان الطوخي… ابتعدت عن الفن رغما عنها وسط الجدل والغموض بين الحجاب والاحتجاب 08 من 13

0 142

نفت شائعة زواجها من الرئيس حسني مبارك

“إستر بولونسكي اليهودية” منحتها النجومية والتألق في عالم التمثيل

ثورة يناير أعادتها بعد سنوات من الغياب لتكشف الحقيقة الغائبة

فيديو ابن اختها يكشف إحباطها لعدم غلق الناس ملف اعتزالها

سوزان مبارك طلبت من الشريف عدم عرض جميع أعمالها

أحمد زكي طاردها في الحفلات وفشل في أن ينال حبها

القاهرة – أمل زيادة:

بريق الشهرة والأضواء رئة يتنفس بها الفنانون، لذا يضحون بالكثير، بل يقاتلون من أجل البقاء في هذه الدائرة، حيث المال وحب الجمهور وتهافت علية القوم عليهم، وعندما يقرر البعض، خصوصا الفنانات، الابتعاد والتضحية بكل هذا، سواء بسبب ارتداء الحجاب أو الاحتجاب طواعية أو رغما عنهن، فلابد أن تكون هناك قصة تستحق أن تروى، لذلك تفتح “السياسة” ملف “فنانات بين الحجاب والاحتجاب”، عن بعض من ضحين بالأضواء والشهرة لأسباب عدة، حتى إن عادت بعضهن.

لم يكن احتجابها مثل غيرها بحثا عن الذات أو رغبة في التفرغ لرعاية الأسرة أو التقرب لله بالعبادات، ولكنه كان احتجابا يسبح في بحر من الشائعات، وليتها شائعات عادية، لكنها ارتبطت برأس الدولة شخصيا وبعض رموز نظام الرئيس الأسبق مبارك، مما زاد احتجابها إثارة وغموضا، إنها الفنانة إيمان الطوخي التي لم يكن أحد يتوقع اختفاءها خصوصا، بعد تألقها في دور “إستر بولونسكي اليهودية”، التي أحبت بطل المسلسل الشهير “رأفت الهجان” الفنان محمود عبدالعزيز، وكذلك تألقها في الغناء، فكيف لها بعد أن بلغت قمة النجومية أن تتخلى عنها بشكل مفاجئ، أو كما قيل احتجبت رغما عنها، لتكون قصة احتجابها حتى اليوم موضع غموض وجدل كبيرين.
إيمان فنانة جميلة، من ينظر إلى صورتها يشعر أنه يقف أمام شخصية أسطورية خرجت تواً من كتب التاريخ والروايات، عيونها الزرقاء التي تضاهي زرقة السماء والبحر تغرقه في أسرارها الحزينة، عشقت الفن من خلال والدها الذي كان فنانا أيضا، اكتشفت أنه يجري في دمها، لم تترك مجالاً إلا ونجحت فيه وتألقت. عندما غنت للأطفال ملكت قلوبهم، عندما شدت وغنت للكبار بإحساس وعذوبة تربعت على عرش النجاح، عندما اقتحمت عالم التمثيل باتت حديث الجميع ببراعتها.
ولدت إيمان في 11 يناير عام 1958، هي ابنة الفنان محمد الطوخي الذي قدم أدوار هامة في المسلسلات الإذاعية وأفلام السينما، وكان سبق له الزواج من الفنانة وداد حمدي، إلا أنها لم تكن ابنتها، التحقت إيمان بالدراسة وكانت متفوقة مما أهلها للالتحاق بكلية الإعلام، تخصص إذاعة وتلفزيون وتخرجت فيها العام 1980، لكنها فضلت أن تمارس موهبتها في الغناء والتمثيل عن العمل كمذيعة وفق دراستها، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تثبت ذاتها في عالم الفن، حيث قدمت الطوخي العديد من الأعمال الفنية التي تنوعت بين المسلسلات الدرامية والوطنية ومسلسلات الأطفال والأعمال التاريخية، ومن أهم مسلسلاتها “رابعة تعود، بوابة الحلوانى، ألف ليلة وليلة، رحلة فطوطة السحرية، الطريق إلى سمرقند، تحت ظلال السيوف، وجمال الدين الأفغاني” الذي لم يعرض على الشاشة إلى الآن، كذلك تألقت في البطولات السينمائية ومنها “دماء على الأسفلت، الحكم آخر الجلسة، اللقاء الدامي، لا تدمرني معك، وبيت الكوامل”، بجانب مسلسل الأطفال الشهير “كوكى كاك”. كما تلألأت في سماء الطرب بأغانيها، بداية من أول ألبوماتها “النظرة الأولى” وكان ذا طابع رومانسي، وحقق وقتها نجاحاً كبيرا، أيضا قدمت عدة كليبات أشهرها كليب” يا عيون يا مغرباني”.

ارتباط ومساومات
في أوج شهرتها، إذا بخبر اعتزالها الذي اعلنته العام 1998، يدوي في كل مكان، وتساءل الجميع عن السبب، ومع احتجابها التام تركت خلفها أرضا خصبة يزرعها الكثيرون بما لديهم من تفسيرات، البعض كان يؤكدها والبعض يقول مجرد شائعات، وظل الأمر كذلك لسنوات طويلة، كان غموض احتجابها هو سيد الموقف.
أهم شائعة طاردتها هي علاقتها بالرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث تردد بعد اعتزالها أنها تزوجته، بل أنها انجبت منه ولدا، ما جعلها تعتزل من أجل التفرغ لتربية ابنها، بينما قال آخرون إنها أجبرت على الاحتجاب بأوامر من سوزان مبارك بعد أن علمت بعلاقتها بالرئيس، وأنها تأكدت من ذلك عندما لاحظت إعجابه بها وإصراره على مشاركتها في الحفلات التي تقام بصفة دورية كحفلات أكتوبر كل عام، وأنه ساعد على شعور سوزان بالغيرة، مصافحة مبارك للفنانة إيمان وطلبه منها أن تتصل به في حال احتياجها أي شيء، الأمر الذي دفع سوزان للطلب من وزير الإعلام حينها صفوت الشريف، منع عرض جميع أعمال الطوخي، وعدم الاستعانة بها في أي عمل جديد، واستشهد من قال ذلك بأن الشريف على الفور أصدر أوامره فتم منع عرض مسلسلها الجديد “جمال الدين الافغاني” حتى لا تظهر بشكل يومي عبر شاشة التلفزيون المصري، وبهذا لا يراها مبارك الذي كان يحرص على مشاهدة جميع أعمالها بعد تعلقه بها، ومع التضييق عليها في عملها، واحجام صناع الأعمال الفنية سواء دراما أو سينما أو أغنيات عن التعامل معها، لم تجد الطوخي أمامها سوى الاعتزال.
لم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل سرت شائعات أخرى مختلفة وإن ارتبطت أيضا برموز النظام الأسبق، ومن هذه الروايات أنه بعد تنحي مبارك تم اقتحام بعض المقار الأمنية السرية بالقاهرة، ترتب على ذلك تسريب بعض الملفات والمستندات الأمنية، التي تخص رجال الفن ورموز السياسة والإعلام، وأن بعض هذه الملفات كشفت عن أن أحد رجال مبارك وذراعه الأيمن كان السبب الرئيسي وراء اختفاء إيمان الطوخي، حيث أنه قدم لها عرضاً رفضته هي رفضاً باتاً وبشكل قاطع، تمثل في بطولة مسلسل مقابل أن تسلم نفسها له وتنضم لحاشيته، إذ معروف أنه زير نساء، وبسبب رفضها أوصى بعدم الاستعانة بها في أية أعمال، حتى تعود إلى رشدها وتأتي إليه خاضعة، لكنها فضلت الابتعاد والتخلي عن شغفها وحبها للفن من أن تحقق له رغباته الدنيئة.

ملاحقة غرامية
ولا تتوقف الروايات التي انتشرت بعد احتجابها عند هذا الحد، فهناك رواية أخرى بطلها الفنان أحمد زكي، الذي حسب الرواية ظل يطاردها بحبه ويلاحقها بمشاعره على مدار عام ونصف العام دون كلل أو ملل، على أمل أن ينال رضاها دون جدوى، حتى أنه كان يتابعها أثناء بروفات أعمالها الدرامية والغنائية، واستعان أصحاب هذه الرواية بالظهور المتكرر له في حفلاتها الغنائية وحرصه على الجلوس في الصف الأول لمراقبتها ومتابعتها ومحاولة إشباع عينيه منها في محاولة للتأثير عليها وجعلها تحبه أو تقدر المشاعر التي يغدقها عليها، ووقته الذي لا يبخل به ويقضيه في مراقبتها وبالقرب منها ولو كانت النتيجة تجاهل كل ما يقوم به من محاولات. إلا أن الفنان أحمد زكي لم يستطع التعامل مع حقيقة أنه ضحية قصة حب من طرف واحد، فلم تكن لديه الشجاعة للاعتراف بهذا الأمر والتأقلم معه فظل على موقفه تجاهها وظل مواظباً على حضور كل عروضها الفنية، لا يكل ولا يمل آملاً أن تستجيب له ولمحاولاته المستميتة في جذب انتباهها، وعندما لم يجد أي أمل عرض عليها الزواج لكنها رفضت بشكل حاسما، وحتى تغلق الأبواب أمام الشائعات، التي تطاردها وأن هناك علاقة تربطها به قررت الاحتجاب للتخلص من متابعته ومضايقاته.
روايات كثيرة ومتعددة ترددت لسنوات طويلة لا أحد يستطيع أن يوقن في أي منها تكمن الحقيقة، فالطوخي ابتعدت دون أن تدافع عن نفسها أو تكشف الحقيقة، وكانت تعتقد أن تجاهل الشائعات التي تلاحقها هو أفضل شيء لقتلها، لكنها أخطأت التقدير، لأنها كانت بمثابة كرة الثلج التي تكبر شيئا فشيئا، ربما يرجع ذلك لتعلق الشائعات بشخصيات عامة ومشهورة ولها وزنها في عالم السياسة، خصوصا أن هذه الشخصيات وأبطال تلك الروايات التزموا الصمت ولم يؤكد أحد منهم أو ينفي.
في العام 2005 توفي أحمد زكي دون أن يكشف شيئا عن علاقته بها، ومرت السنوات وتوارت قصة إيمان الطوخي ولم يعد يتذكرها الكثيرون حتى قامت ثورة 25 يناير، لتظهر إيمان بعد غياب دام نحو 15 عاما وتكشف الكثير من الغموض حول احتجابها، خصوصا بعد رحيل نظام مبارك وحبس رموزه، حيث انتهزت فرصة التغيير الذي حدث في مصر، فخرجت عن صمتها لتنفي كل ما طالها من شائعات على مدار أعوام احتجابها، وقالت إيمان “أصابتني شائعة الزواج من مبارك بالاكتئاب والحزن سنوات طويلة وأن عائلتي تأذت من ترديد هذه الشائعات، كل ما حدث أنني جاءتني دعوة رسمية من رئاسة الجمهورية للمشاركة في احتفالات أكتوبر، لبيت الدعوة وبعد الحفل ذهبنا لتحية الرئيس، الذي سألني أين اختفيت وطلب مني أن أكون مشاركة في كل حفل.. هذه هي المرة الأولى التي تحدثت فيها مع الرئيس وهذا فقط ما حدث.
أما بخصوص رجل مبارك الأول الذي تردد أنه ساومها مقابل بطولة مسلسل، قالت ” لم أتحدث معه مطلقاً ولم أسمع صوته في الهاتف أبدا، وكل ما يشاع ويتردد حولي ما هو إلا أكاذيب، لست أدري من وراءها وماذا يهدفون، وان كنت أعتقد أنها من فنانين منافسين في الوسط هدفهم إبعادي وإزاحتي عن الطريق”، ورغم أنها أكدت على جزء أصيل في الروايات السابقة بهذا الحوار الذي دار بينها وبين الرئيس السابق مبارك، لكنها بذلك تنفي باقي تفاصيل الرواية وأنه لا صحة لزواجها منه.
وبمواجهتها باعتزالها المفاجئ والأسباب التي دفعتها لذلك، أكدت بأنها اكتشفت أن الوسط الفني لم يعد مناسبا لها وأنه بات يضم شخصيات تسيء له، لذلك قررت الابتعاد حرصا على سمعتها وسمعة عائلتها، ولكي تنأى بنفسها عن هذا العالم المليء بالمكائد والمؤامرات، خصوصا أنها برهافة حسها وحساسيتها لم تستطع مجاراة الحياة بهذا النحو، مشيرة إلى أنها اختارت الوقت المناسب بالنسبة لها، حيث كانت أمها في حاجة لها وقالت ” قرار اعتزالي جاء في وقته، لأن أمي بحاجة إلي ورعايتها أولى أولوياتي وهي تستحق أن أكرس كل لحظة من وقتي لها”، علاوة على أنها فضلت أن تفعل مثل المطربة ليلى مراد، التي اعتزلت في أوج مجدها وقمة نجاحها، حتى تظل صورتها في أذهان الجمهور يصاحبها التألق والنجاح، وأثناء تفكيرها في الاعتزال قامت برحلة سريعة لأداء فريضة الحج في العام 1997، وبعد أن عادت ظلت فترة تراجع حساباتها وتتحدث مع نفسها إلى أن قررت الابتعاد عن الفن والأضواء تماماً بلا رجعة.
ووجهت الفنانة المعتزلة إيمان الطوخي شكرا لجمهورها ومحبيها المتمسك بها قائلة: أشكر كل من يتابع أخباري وحزن لقراري لكن هذا هو القرار الصائب والتوقيت المناسب، ثم تابعت “أرجوكم احترموا قراري”.

عودة بعد غياب
لم تكن إيمان من النوع الذي يحب أن تكون حياته الخاصة مباحة أمام الأضواء والصحافة، لذلك لم تكن تتحدث في أي تفاصيل تتعلق بحياتها الشخصية، حتى قصة حبها مع الملحن محمد ضياء لم تتحدث بشأنها، بل هو من قام بكشفها، حين اشار إلى أنهما عاشا قصة حب دامت ثلاث سنوات، وقد بدأ هذا الحب ينمو بينهما أثناء تعاونه معها في ألبومها الغنائي الأول 1993، لكن الحب كان مصيره الفشل بسبب اختلاف وجهات النظر بينهما فيما يتعلق بالإنجاب، إذ اشترطت عليه إيمان عدم الانجاب عند إتمام الزواج، لأنها لا تريد أن تنجب أطفالا لا تجيد لغة التعامل معهم لجهلها بها، كما أشار أنها لا تجيد التعبير عن مشاعرها رغم رقتها وإحساسها المرهف، مما كان يجعلها عرضة للاكتئاب فترات طويلة.
وتكشف رواية الملحن محمد ضياء طبيعة شخصية إيمان، فهي من النوع الحساس الذي يخشى خوض التجارب أو المواجهة، بدليل أنها فشلت في علاقة أخرى قبل محمد ضياء، حيث انتهت خطوبتها من المخرج المسرحي فؤاد عبدالحي بالفشل أيضا، كذلك ظلت بلا زواج طوال فترة عملها بالفن وكانت تهرب من كل سهام الحب التي كانت توجه لها، حتى عندما قررت الاعتزال توارت عن الأعين، حتى لا تواجه جمهورها الذي أزعجه قرارها وأصابه بصدمة كبيرة، واتهمها بالتسرع في اتخاذ مثل هذا القرار، وأنهم كانوا ينتظرون منها مزيد من الألبومات والأدوار، خصوصا بعد أن أبهرتهم بأدائها كممثلة.
ورغم أنها اعترفت بنفسها ان ذلك كان حلمها، حيث قالت بعد خروجها للناس عقب انتهاء نظام مبارك وابتعاده عن السلطة: “بالطبع لدي أحلام ولازال لدي الكثير لم يتحقق ولست أدري هل ستتحقق أم لا وأن كنت أعتقد أنه فات الأوان، على سبيل المثال، كنت أريد الاستمرار في مجال الغناء وإصدار العديد من الألبومات الرومانسية، كنت أود تجسيد دور الأميرة ديانا في مسلسل أو فيلم سينمائي، لكنه يظل حلماً لا أظن أنه يمكن أن يتحقق ويتحول لحقيقة”.
واختتمت إيمان قائلة “لست نادمة على أي قرار في حياتي وأرى أن تصرفي كان صائباً وأفادني في إعادة ترتيب اولوياتي”.
الغريب أنه رغم توضيح الفنانة المعتزلة إيمان الطوخي العديد من الأمور ونفيها الشائعات التي طالتها، لكن الكثيرين لم يصدقوا بعض ما أدلت به، وقالوا طالما لم يكن لها علاقة بالرئيس مبارك أو أحد رجاله الكبار، لماذا لم تكشف ذلك في فترة حكمه وانتظرت حتى انتهى نظامه، إلا لو كانت مجبرة من قبل النظام على الصمت، ويؤكد ذلك ظهور ابن أختها في مقطع فيديو عبر صفحته الشخصية في “فيسبوك”، ليؤكد “أن خالته الفنانة إيمان تعرضت لحالة من الاكتئاب الشديد وتمر بحالة نفسية سيئة نتيجة تداول هذه الشائعات مرة أخرى، وطالب جمهورها ومحبيها أن يقفوا معها وأن يساعدوها على تخطي هذه المحن وأن يكفوا عن التحدث في هذه الأمور، التي تتمنى أن تموت شأن كل الشائعات التي تطال الفنانين كل حين”.

مشهد من ‘رأفت الهجان’
إيمان الطوخي
إيمان الطوخي
إيمان الطوخي
You might also like