اتفاق تركي ـ روسي ـ تاريخي شفافيات

0 170

د. حمود الحطاب

شاءت مراكز القوى العالمية أم لم تشأ؛ رغبت أم لم ترغب؛ أكان هذا الذي يحدث في اجندة سياستها أم لم يكن؛ القوي يفرض نفسه في كل هذه الظروف وأكثر؛ لم تأبه تركيا للتهديدات الاقتصادية التي ستفرض عليها اذا لم تكف يدها عن ارهابيي حزب اوجلان الملحدين الذين تؤيدهم بعض القوى العالمية، بسبب دعم الكيان الصهيوني لهم؛ وهذا مهم أن نعرفه، فقائد الاوركسترا في الشرق الاوسط الملهم للقوى الكبرى بتأشيراته هي عصابات الكيان الصهيوني، وهي التي تشير بعصاها للجوقة التي خلفها من تلك القوى فتصدر الصفير واللحن الذي تريده دولة الاحتلال الصهيوني.
بالأمس عقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع رئيس وزراء روسيا فلاديمير بوتين في سوشي اجتماعا تاريخيا، كان من اسبابه رضوخ القوى العالمية الكبرى، للمرة الأولى لإرادة اسلامية مثلتها تركيا القوية؛ وقد أملت على العالم كل ماتريد.
قلت بالأمس إن المعاني التي كانت تقطر كالعرق من ملامح وجه الرئيس الروسي بوتين، لاتدل على ارتياح تام لما يجري من محادثات بقدر ماتدل على أن طرفا سياسيا وعسكريا وحضاريا هو تركيا تجلس معه على مائدة مفاوضات؛ لتملي على العالم الحق الذي تريده؛ والعالم الذي، في مثل هذه الحال، لاصديق له غير المصلحة او المهادنة الإجبارية، أوانتظار تحقيق انتصارات غير مباشرة على قوى أخرى مستفيدة من تحولات سياسية لمصالحهم.
إن الانتصار الذي حققته تركيا في وضح النهار في الميدان العسكري، وفي مفاوضات سوشي قد أجبر الآخرين على قبول تنفيد الاتفاقيات المبرمة بينهما بسرعة البرق، فمئة وخمسون ساعة تمهلها تركيا لدولة كبرى كي تقوم بطرد ميليشيات عصابات اوجلان المجرمة؛ ولم تترك تركيا الأمر هملا لروسيا تفعل ماتريد ؛ فتركيا تشارك بدورياتها مع روسيا في طرد هذه الجرذان من جحورها المؤذية.
مليونان من السوريين المهجرين من بلادهم بفعل طرد الميليشيات الكردية العنصرية لهم من بيوتهم سيعودون الى بيوتهم سالمين غانمين شاكرين ضيافة تركيا لهم.
تركيا لا تشبك أصابع يديها خجلا ولا ضعفا ولا انكسارا أمام الدول الكبرى؛ فحق لها أن تنحني لها الرؤوس العظمى احتراما.

كاتب كويتي

You might also like