ارفعوا الظلم عن المرأة الكويتية

0 326

ثمَّة مفارقات عدة في الكويت لا بد من التوقف عندها مطولاً، مثلاً كيف تكون الكويتية وزيرة ونائباً في مجلس الأمة، وسفيرة، ووكيلة وزارة، وأستاذة جامعة… و… و… وغيرها الكثير من المهمات والمسؤوليات التي تتولاها، ولا يكون لها الحق في منح الجنسية لأولادها، علما أن الدستور نص في مادته السابعة على التالي: “العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين”، وفي المساواة ينطبق الامر على المسؤولية القانونية لكلا الطرفين، فالكويتية تتحمل تبعات أفعالها تماما كما يتحمل الكويتي تلك التبعات؟!
هذه الإشكالية الدستورية للأسف لم ينظر اليها بعين الاعتبار، لأن القانون منح الرجل أكثر من المرأة. منحه الحق بمنح جنسيته لزوجته، رغم الاقتراحات المعقدة التي وضعت أخيرا، وهي في الواقع لا تراعي حقيقة المادة التاسعة من الدستور التي تنص على” الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة”، فكيف سترعى الام غير المواطنة المتزوجة من كويتي أسرتها، وتشعر بالأمان وهي مهددة في كل وقت جراء القرارات الارتجالية التي وضعها بعض المسؤولين باقتراح من نواب لهم مصلحة خاصة وانتخابية في مثل هذه الاقتراحات، أو بسبب حالة شاذة، أو نظرة عنصرية دفعت إلى ذلك، فمن الذي سيرعى هذه الأسرة والأولاد الذين هم في مهب مزاجية بعض النواب والمسؤولين إذا وجدت الام نفسها بلا زوج، أو توفي زوجها قبل ان تكمل المدة القانونية التعجيزية المقترحة بالقانون؟
لنفترض أن هناك كويتية لم يتقدم إليها مواطن، وكان نصيبها الارتباط بغير كويتي، من أي جنسية كان، وعاشت معه باحترام ومحبة وأنجبت منه، وأولادها تربوا على هذه الأرض، ولا يعرفون غير الكويت وطناً لهم، ومات زوجها، أو تطلقت منه وغادر إلى بلده، فماذا تفعل؟ هل تتخلى عن أولادها أم تلحق بهم إلى بلد زوجها؟
هذه القضية فيها الكثير من الإجحاف والظلم الواقع على الكويتية التي كان نصيبها الارتباط بغير كويتي، بل فيها ظلم للكويت ككل، فهي أنفقت عشرات الآلاف على أولاد تلك المرأة، وفي نهاية المطاف وجدوا أنفسهم بلا هوية، أو وطن أحبوه، كما وجدوا أنفسهم في بلاد لا يعرفونها رغم أنهم يحملون جنسيتها، لذا نسأل: هناك الآلاف من الذين ولدوا على هذه الأرض، وتربوا على العادات والتقاليد الكويتية، وتعلموا في مدارس البلاد، وتلقوا الرعاية منها، وبدلاً من الاستثمار فيهم، بوصفهم ممن يعتبرون من أبناء البلاد بحكم الولادة والحياة، هاجروا إلى الخارج، واستفادت منهم دول أخرى، فلماذا لم يتم الاستثمار بهذه العقول؟
هؤلاء خسارة كبيرة للكويت، وتلك النظرة غير العادلة والمخالفة للدستور تتسبب بالكثير من المشكلات، إضافة إلى انها تخالف الاتفاقات والمعاهدات والقوانين الدولية، الملتزمة بها غالبية دول العالم التي تمنح الجنسية لأولاد المرأة أسوة بالرجل، بل أكثر من ذلك، فهي تمنح الجنسية لكل من يولد على أرضها، من دون اي عُقد أو نظرة عنصرية، اساسها، للأسف، الحفاظ على امتيازات زائلة منحت للمواطن في مرحلة من المراحل، فيما هناك عشرات الحلول الانسانية لمثل هذه القضايا التي تحقق العدل والمساواة، للمرأة كما للرجل، ولا تجعل الانتماء الوطني مرتبطا بالذكورة؟
الكويت حالياً بانتظار عودة صاحب السمو الأمير، معافى من رحلة العلاج، ولا شك أنها مناسبة وطنية عظيمة تبعث السرور في نفوس الكويتيين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، ونتمنى ان تكون إعادة النظر بالقانون المجحف بحق الكويتية وأولادها من أولى الأولويات التي تقدم هدية من سموه إلى الكويتيات وأبنائهن الذين ولدوا وترعرعوا على هذه الأرض، وان يجري تصويب القانون لينسجم مع النصوص الدستورية.

أحمد الجارالله

You might also like