الإحسان وعمل الخير يفيدان صاحبهما في المقام الأول

0 355

الإحسان كلمة مفعمة بالحب تعني شيئا بسيطا: النوايا الحسنة تجاه كل الكائنات الحية بما في ذلك أنت شخصياً.
تتجلى هذه النية الحسنة في الدفء والمودة والحنان والاحترام واللعب النظيف واللطف والإيثار والكرم والحب. القلب العامر بالإحسان يميل إلى فعل الخيّر للآخرين وهو ليس محايداً أو غير مبال. والإحسان هو عكس النية السيئة أو برودة المشاعر أو التحيز أو القسوة والعدوان. وحين تمتلئ قلوبنا جميعاً بالخير فسنعرف على وجه اليقين كيف نتمنى الخير والرفاهية للآخرين.
يتم الإشادة بالإحسان على نطاق واسع من الآباء الذين يطلبون من الأطفال أن يكونوا من أهل الخير والإحسان لأن لذلك العديد من الفوائد:
• هناك حاجة للإحسان تجاه أنفسنا لتلبية احتياجاتنا الأساسية الثلاثة: وهي تجنب الأذى، والفوز بالمكافآت، وكسب ود الآخرين والتعلق بهم. عندما يتم تلبية هذه الاحتياجات يتحول دماغك إلى وضعية الاستجابة، حيث يقوم الجسم بإصلاح نفسه بنفسه وإعادة شحن الطاقة والشعور بالسلام والسعادة والمحبة.
• الإحسان تجاه الآخرين يقلل من المشاجرات والمشاحنات ويبني الثقة المتبادلة وهو أفضل ستراتيجية للحصول على معاملة جيدة في المقابل.
• الإحسان فيما بين الدول يؤكد إنفاذ أحكام القانون، ويعلم الأطفال، ويغذي الجياع، ويدعم حقوق الإنسان، ويقدم المساعدات الإنسانية، ويعمل من أجل السلام. ويسعى أهل الخير إلى حماية كوكبنا من الأخطار البيئية والمناخية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.
بالطبع ما تقدم هو مجرد قائمة جزئية من المزايا. وخلاصة القول إن الخير مفيد للأفراد وللعلاقات وللأمم وللعالم بشكل عام.
الحقيقة أن الخير في كثير من الأحيان يحقق المصلحة الذاتية المستنيرة ويجعلها أكثر ترحيبا وحميمية. وفي هذه الحقبة من التاريخ وعندما يشعر الأفراد بالضغط والانعزال على نحو متزايد، وعندما تقف العلاقات غالباً على أرض مهتزة، وعندما تستشري الصراعات الدولية وتتضاءل الموارد بينما تتزايد الأسلحة الفتاكة بشكل متزايد، وعندما تغرق البشرية كوكبنا بأكثر من تسعة مليارات طن من الكربون سنوياً تنشرها في الجو (كأننا نقذف 5 مليارات سيارة في السنة إلى السماء ومعظمها تستقر هناك) لابد ألا نعتبر الخير قيمة أخلاقية فحسب بل هو أمر ضروري. ولكن قد تكون الأقوال أسهل من الأفعال.
كيف ندعم الإحسان في أنفسنا وفي علاقاتنا وفي عالمنا ؟:
• استشعر الخير في جسمك وقلبك وعقلك وخذ في اعتبارك الشعور بالدفء والنوايا الطيبة تجاه شخص ما وتخيل ما هو شعوره ؟ وجرب ذلك على أنواع أخرى من الخير باتجاه الكائنات الأخرى ليمتلئ قلبك بهذه المشاعر.
• ضع في حسبانك أن الخير هو أمر طبيعي ومعتاد رغم أن وسائل الإعلام تصدمنا بشدة بوابل يومي من الكلمات والصور والأخبار المناهضة للخير مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن الاحترام والعطف هي أشياء غريبة وغير موجودة. مع أن أسلافنا طوال فترات تطورهم نظروا بامتنان وإجلال للطبيعة التي أمدتهم بالغذاء والكساء والمأوى ومن الطبيعي أن يهتموا بالعالم الذي اعتمدوا عليه ولم يلوثوا البيئة كما نفعل نحن، ألا يفترض أن ينتقل إلينا عبر الجينات إخلاصهم للعالم الذي نعيش فيه؟!
• اعتن بنفسك لأنك عندما تلبي احتياجاتك الأساسية وعندما لا تتعرض للتهديد أو الرفض فإن الدماغ يعيش حالة مريحة ويرى العالم من حوله جميلا ويرى معظم الناس منصفين، ومتعاطفين، ومتعاونين، وعطوفين، والعكس صحيح يصعب الحفاظ على حسن النية ونحن غارقون في بئر الخوف أو الإحباط أو الشعور بالوحدة.
• اتخذ موقفا من أجل الخير- ورتب نواياك ومقاصدك بشكل رسمي – ربما في بداية اليوم، أو أثناء ممارستك للتأمل، أو أثناء تناول وجبة ووجه تمنياتك الطيبة لجميع الكائنات الأخرى بشكل جيد. وفكر في الاتصال بأشخاص كنت بعيدا عنهم، وفكر في أن تمتنع عن الأفكار أو الكلمات أو الأفعال السيئة أو المدمرة. وتساءل بينك وبين نفسك: هل يمكنني أن أتمنى السعادة والرفاهية للآخرين؟ وهل يمكنني التعبير عن التعاطف والمودة إليهم ؟
• كن مخلص النية بألا تفعل أي شيء أحمق، فكّر في كيفية توجيه نواياك الحسنة تجاه الآخرين. على سبيل المثال عند رؤية أشخاص لا تعرفهم حاول أن تتمنى لهم التوفيق. أو عندما تجمعك الظروف مع شخص مزعج، حاول أن تقدر مدى إحساسه بالقلق أو التوتر. فكر في الخير لأقاربك وجيرانك وأصدقائك. وفكر في التطوع لتقديم المزيد من الأعمال الخيرية. تأكد أن الخير لك ولمن حولك سيجعلك كائنا آخر كله شفافية وحس مرهف. إن الخير لن يفيد الآخرين بقدر ما يفيدك أنت، ويحول عالمك إلى مزيد من الحيوية والروحانية التي تطير بك إلى عوالم نورانية مذهلة.

You might also like