“الإخوان”… تاريخ من الخيانة والدم

0 236

أحمد عبد العزيز الجارالله

هل الخلية “الإخوانية” التي ألقي القبض عليها وفقاً للإجراءات القانونية والمعاهدات الدولية هي آخر المطاف؟
هذا السؤال يجب أن يكون ماثلاً في أذهان الجميع عند الحديث عن الأمن في الكويت، أو بقية دول الخليج العربية، لأن تاريخ الجماعة يوحي باستمرارها في التآمر والتخريب إلى أن يُقضى عليها تماماً في الدول العربية كافة.
طوال 91 عاما من عمر الجماعة لم تمارس العمل العلني إلا لسنوات قليلة، وذلك لأنها قامت أساساً على فكرة الاستيلاء على الحكم تحت أي ظرف من الظروف، وممارسة التدليس في شعاراتها، وبرامجها، كأن تقبل بالمشاركة البرلمانية من أجل تحقيق أهدافها، أي تعبئة الناس ضد نظام الحكم.
هذا مارسته في العهد الملكي بمصر حين بدأت التحريض على الدولة واستخدمت العنف، وتفجير عدد من المؤسسات، ما دفع بالحكومة يومذاك إلى حلها، فأقدمت على اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا رداً على ذلك.
وفي أوائل خمسينيات القرن الماضي، حتى بعد تحالفها مع الناصريين عمدت إلى شن الهجمات على المؤسسات الرسمية، وارتكاب عدد من الجرائم، كانت أشهرها محاولة اغتيال جمال عبدالناصر في عام 1954 لتعود إلى العمل السري بعد إعلان حظرها.
لم تكن سبعينيات القرن الماضي أفضل حالاً، فقد حاول الرئيس أنور السادات إعادة “الإخوان” إلى العمل العلني، سعياً منه إلى ترسيخ الديمقراطية عبر مؤسسات منتخبة، غير أنهم لم يستسيغوا ذلك فأقدموا على اغتياله في عام 1981 ليعاد حظر تنظيمهم مرة أخرى.
المحاولة ذاتها كررها الرئيس حسني مبارك ومنحهم فرصة تاريخية عبر دخولهم البرلمان، إلا أنهم استمروا في التحريض على الدولة، بدلاً من المساهمة في التنمية التي كانت بحاجة لجهود الجميع، وانتهت تلك التجربة في 25 يناير عام 2011 حين ركبت الجماعة موجة الاحتجاجات الشعبية، واستولت على الحكم عبر التدليس في انتخابات عام 2012.
لم يتحمل الشعب المصري حكم مكتب “الأوغاد” الذي وضع يده خلال أشهر قليلة على غالبية المؤسسات الاقتصادية، وقد تحالف مع إيران وقطر وتركيا، ساعياً إلى جعل مصر حصان طروادة لتمرير المخطط الجهنمي لذلك المعسكر في السيطرة على الإقليم، إضافة إلى إقصاء الكفاءات وتقديم المنتسبين للجماعة في كل مؤسسات الدولة، ما دفع بالمصريين إلى الثورة الشعبية في 30 يونيو عام 2013، وانحياز الجيش إلى الشعب، فكان رد الجماعة الاعتصام في ميدان رابعة العدوية.
ما كان للجماعة أن تسقط لولا القرار التاريخي الذي اتخذته مؤسسات الحكم المصري بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي بفض اعتصام “ميدان رابعة العدوية” والتصدي للأعمال الإرهابية التي مارستها الجماعة في أنحاء مصر، منذ تلك اللحظة بدأت نهاية الجماعة، التي أدرجت على قائمة الإرهاب في عدد من الدول العربية، لاسيما الخليجية منها.
اليوم مع هذه الخطوة التي أقدمت عليها الكويت تكون قد وضعت الجماعة، أسوة بباقي دول الخليج، على خط الزوال النهائي، لكن ذلك لا يعني الاكتفاء بهذا الإنجاز الأمني الكبير، فـ”الإخوان” معتادون على العمل في الظلام، ما يعني استمرار المواجهة، كي لا يكون لدينا ميدان “رابعة” آخر، أو يعود الذين يجري إقصاؤهم من نوافذ الواسطة، أو الرهان على متغيرات سياسية محلية، فهذا سيؤدي إلى تكرار أحداث الأربعاء الأسود، وما أدراكم ما الأربعاء الأسود؟

You might also like