الاعتذار جميل لكنه يحتاج توابع قراءة بين السطور

0 117

سعود السمكة

عبارة لم نسمعها في سياق تواتر الحكومات الا اليوم، ومن هذه الحكومة التي يرأسها سمو الشيخ جابر المبارك، وعلى لسان وزيرة الاشغال، وزيرة الدولة لشؤون الاسكان الدكتورة جنان بوشهري في بادرة تعد هي الأولى من نوعها تحمل كل معاني الشجاعة الادبية، وتحمل في طياتها بشائر الخير بان هناك في مقتبل الايام ثقافة في ممارسة المسؤولية الحكومية، تقوم على الاعتراف بالخطأ، وشجاعة الاعتراف به، والاعتذار عنه، وهذا الجديد في السلوك الحكومي في التعاطي مع الاحداث، والذي عبرت عنه وزيرة الاشغال، وزيرة الدولة لشؤون الاسكان، يعد ولادة جديدة في سياق النشاط الحكومي الذي اعتاد طيلة السنين الماضية الا يفصح عن اسباب الفشل، ولا يعلن عن الاجراءات التي سوف تتخذ لمن تسبب بالاضرار وتهاون في المسؤولية.
وزيرة الاشغال، وزيرة الدولة لشؤون الاسكان اعلنت في مؤتمرها الصحافي ان هناك اثنتي عشرة شركة مسؤولة عن الخسائر التي تكشفت عيوبها في موجة الامطار، وعلى هذا الاساس، اضافة الى انه سيتم تطبيق القوانين الجزائية عليها، فانه سيتم وضعها على القائمة السوداء بالنسبة للمشاريع الحكومية، ومن ثم اخراجها من سوق العمل الحكومي، وان العقاب سيطال جميع الاطراف المسؤولة عن الازمة، وان الوزيرة سوف تحيل قياديين في الاشغال والهيئة العامة للطرق الى هيئة مكافحة الفساد “نزاهة”، كما انها سوف تحيل آخرين الى ديوان الخدمة المدنية ليقوم بدوره بالتحقيق معهم، فيما سوف يخضع آخرون للتحقيق معهم والايقاف عن العمل، وان الوزارة استنادا الى تقرير لجنة تقصي الحقائق ستصدر قرارات الاحالة الاسبوع المقبل.
لا شك ان الاعتراف بالحق والاعتذار للأمة التي تضررت، وللمال العام الذي اهدر وذهب الى جيوب اصحاب شركات فاسدة، والاعتراف بأن هناك اهداراً للمسؤولين من قبل مسؤولين حكوميين فرطوا بالامانة التي اوكلت اليهم، يعطي اشارة ان حكومة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك قد ركبت قطار الشفافية من اعلى درجاته، وهو الاعتراف بالخطأ ومن ثم الاعتذار، وهي لا شك خطوة غير مسبوقة في تاريخ عمل الحكومات، وكذلك البدء باجراءات تحميل المسؤولية للمتسبب سواء كان موظفا حكوميا وشركة مقاولات او مكتبا هندسيا.
نعم، هذه اهم خطوة لمكافحة الفساد، فحين يشعر المسؤول انه غير محصن من المساءلة والعقاب، وحين يشعر صاحب شركة مقاولات انه في حالة اهماله وممارسة غش الدولة سوف يعاقب ويوضع اسم الشركة على القائمة السوداء، وكذلك المكاتب الهندسية، فان غيرهم سوف يعرفون ان الدولة جادة في محاسبتهم من دون هوادة، لذلك من المهم، وحتى تكتمل المصداقية ويشاهدها الناس على ارض الواقع، نتمنى على الحكومة وعلى الوزيرة النشطة المخلصة جنان بوشهري خصوصا التي تبنت مشكورة ثقافة الاعتذار، والاعتراف بالخطأ، ان تضع من اعتذرت لهم في الصورة اولا بأول عما يتم اتخاذه من اجراءات عقابية ومحاسبة، تكون على قدر الالم الذي حاق بالناس نتيجة هذه الجريمة التي حصلت لهم بسبب نفوس خالية من الولاء، اعمى عينها الجشع، فاستحلوا الغش والرشاوى ونهب المال العام على حساب الكويت والمواطنين والمقيمين.
نعم هذه نتيجة طبيعية حين تغيب المساءلة ويختفي العقاب، فينتشر اللصوص والغشاشين واكلة السحت الخالية ضمائرهم من الفضيلة، اننا نتمنى ان تكون خطوة الاعتراف بالخطأ، ومن ثم الاعتذار امتداداً لفزعة غرفة العمليات الحكومية التي قادها سمو رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك، ومساعده نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، والتي كان لها الفضل بعد الله في حصر الاضرار الى حدها الادنى، ولولا ذلك الجهد لكانت الاضرار مضاعفة.
انه اعتذار جميل وحالة غير مسبوقة في الثقافة الحكومية لكنه يحتاج الى توابع نتمنى ان تتم.

You might also like