الانتفاضة العراقية أرعبت نظام الملالي ودفعته إلى حافة الهاوية "السياسة " استطلعت آراء نخبة من السياسيين العراقيين والعرب والإيرانيين

0 665

سعاد عزيز: الشيعة العراقيون واللبنانيون قرروا جعل ولائهم للوطن فوق أي اعتبار آخر
الكاش: الأحلام الامبراطورية الإيرانية ضاعت في العراق من جراء هذه الانتفاضة
هاني جودة: هناك صحوة لدى العراقيين لن تسمح لنظام طهران بإخماد أو نحر الثورة
سعد العميدي: استقرار العراق هو استقرار للمنطقة يفتح آفاقاً للتطور تخدم كل الشعوب
موسى أفشار: صعب على الملالي الإمساك بزمام الأمور بعد شهر على الانتفاضة

بون – من نزار جاف:

في خضم انتفاضة الشعب العراقي العارمة ضد الفساد والنفوذ الايراني، وثارت ولا تزال تثير الكثير من التساؤلات وردود الفعل، لاسيما بعد سقوط أكثر من 250 ضحية ومئات الجرحى، بناء على هذه الوقائع أجرت”السياسة” استطلاعا للرأي التقت فيه نخبة من الكتاب والنشطاء السياسيين العراقيين والعرب والإيرانيين، ووجهت إليهم ثلاثة أسئلة محورية هي:
ـ يتهم خامنئي الانتفاضة العراقية بالعمالة لأميركا وإسرائيل، مارأيكم بذلك، وكيف ترون مستقبل الانتفاضة في العراق، هل يكتب لها النجاح؟
ـ هل بإمكان النظام الايراني أن يخمد هذه الانتفاضة ويمسك بزمام الامور كما كان منذ عام 2003، وهل لها من تأثيرات على أمن واستقرار النظام في إيران؟
ـ يقال إن نجاح الانتفاضة العراقية سيعيد ترتيب الاوضاع في المنطقة، ما رأيكم بهذا الصدد؟

علي الكاش
الكاتب والمفكر العراقي علي الكاش، يرى في معرض إجابته عن السؤال الاول” إن الاحلام الامبراطورية الايرانية قد ضاعت في العراق من جراء هذه الانتفاضة” وقال:” لم يكن موقف مرشد الثورة الإيرانية مفاجئا لأي مطلع على الشؤون السياسية في المنطقة، لا سيما ان التزامن بين الثورتين العراقية واللبنانية قد أقلق النظام الايراني على اعتبار ان نفوذه في البلدين اكثر من سورية واليمن”.
اضاف:” لقد انفق المليارات من الدولارات على الأحزاب الموالية له في هذين البلدين لغرض السيطرة عليهما، وظن انه حقق هدفه، لكن يبدو انها ضاعت سدى، والشيعة الذين غذاهم بالطائفية منذ عام 2003 هم من ثاروا على تدخلاته، وبسبب ظروف الحصار الاميركي على النظام الايراني واختناقة لم يجد متنفسا اقتصاديا إلا عبر العراق، وهذا يعني ان النظام سيفقد أهم منفذ اقتصادي له، علاوة على كساد البضاعة الإيرانية في العراق بعد حملة “دعها تخيس” التي رفع لواءها العراقيون”.
استطرد:” أما اتهام ملايين المنتفضين بالعمالة لاميركا واسرائيل، نقول للخامنئي: أليس هذا اعتراف بأنكم قد فشلتم في اقناع العراقيين بنظامكم، وضاعت احلامكم الامبراطورية”؟
اما بشأن السؤال الثاني عن امكانية ان يمسك النظام الايراني بزمام الامور مرة أخرى، وهل للانتفاضة تأثيرات على أمن واستقرار النظام الايراني، يتوقع الكاش”أن ينتهج النظام الايراني والحكومة العراقية أساليب قذرة من أجل القضاء على الانتفاضة”، وقال:” ليس من المتوقع ان يقر النظام بهزيمته في العراق، والامر نفسه في ما يتعلق بالحكومة العراقية، هما سينتهجان كل ما يمكن من اساليب قذرة للقضاء على الثورة عبر الحرس الثوري والميليشيات الولائية، لكن في حال استمرار الثورة وإصرار العراقيين على مواصلة التحدي، وإسقاط العملية السياسية برمتها، فإن أوراق النظام الإيراني المتمثلة بأذرعه السياسية والعسكرية في العراق ستفقد قيمتها”.
وشدد على “ان استدعاء مقتدى الصدر ونوري المالكي لطهران لغرض تدارس الموقف ووضع خطة طريق جديدة لاستعادة النفوذ الإيراني لا فائدة منها، فلا المالكي ولا مقتدى الصدر لهما نفوذ اليوم على الثوار، وهذا ما يتبين من هتافات الثوار، بأن لا مرجعية دينية ولا سياسية توجههم، بل هم يرفضون تدوير النفايات السياسية الموجودة في المشهد، ومن أبرز مطالبهم، رفض جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية الحالية في المشاركة في الانتخابات المقبلة”.
اما هل نجاح الانتفاضة سيعيد ترتيب الاوضاع في المنطقة؟ يعتقد الكاش ” أن نجاح الثورتين العراقية واللبنانية سيشجع دول المنطقة على تحجيم الدور الايراني وتقليم أظافره”. وقال:” بلا أدنى شك ان الانتفاضة العراقية من شأنها ان تترك ظلالها على المنطقة بحكم أهمية العراق وموقعه الستراتيجي، وثرواته الطبيعية، كما أن الأمن الوطني هو جزء من الأمن الأقليمي، يؤثر ويتأثر به، ونجاح الثورتين العراقية واللبنانية سيشجع على تحجيم الدور الإيراني وتقليم أظافره، ولا سيما في دول الخليج العربي، علاوة على إعطاء زخم للأنظمة العربية لاحترام إرادة الجماهير وتعزيز حقوق الإنسان العربي، كما أن تحرر العراق ولبنان من المد الطائفي الذي دفعه اليهما النظام الإيراني، من شأنه أن ينسحب على بقية الدول العربية والإسلامية، لاسيما سورية واليمن ودول الخليج العربي، لذا إضعاف الدور الإيراني يصب في مصلحة المنطقة عموما”.

هاني جودة
الكاتب والمفكر الفلسطيني هاني جودة، يرى”أن إيران دولة ترعى ميليشيات مصلحتها زعزعة العراق، وبقائه في مربع الصراع الطائفي، ليكون حوضا فارسيا يلعب به قاسم سليماني كيف يشاء. أضاف ان:” فزاعة التخوين ضد كل من يعارض سياسات نظام ولاية الفقيه في المنطقة لا تنتهي عند حدود العراق وثورته ضد الفساد والمفسدين الذين سرقوا خيراته، بل تصل الى لبنان، ومن الطبيعي أن يتهم هذا النظام الفاشي كل معارضيه بالخيانة، فعندما يرفع المواطن العراقي البسيط شعار”لا للفساد” يرد عليه أذناب المرشد الأعلى بأن المتظاهرين ينفذون أجندات خارجية موالية لأميركا و كيان الاحتلال الاسرائيلي، وكذلك الامر بلبنان اتهموا المتظاهرين أنهم ضد مشروع المقاومة المزعومة، وضد حزب الشيطان في لبنان”.
وقال:” هذه الحجج لن تثني الأحرار في الشعب العراقي عن مواصلة المطالبة بإسقاط الفساد ورموزه الذين حولوا البلد مستنقع فساد، بينما رسالة المتظاهرين، وعلى اختلاف انتماءاتهم الحزبية والطائفية ان الانتفاضة الشعبية السلمية ستستمر وستسقط الفساد، وستشق طريقا جديدا لحوار وطني عراقي شامل مقدمة لانتخابات تفرز قيادات قادرة على السير بالعراق بعيدا عن الدولة الفارسية”.
وقال جودة:” ايران وعبر أدواتها داخل العراق اسقطت مفهوم الحكم الديمقراطي الرشيد منذ 2003 وحتى اليوم، واعتبرت أن العراق هو مجالها الستراتيجي الذي يتوجب ان يكون فيه نظام موال لها خوفا من تكرار تجربة صدام او غيره، هذا الهدف الايراني جعل العراق أرضا ملتهبة بالفصائل والميليشيات الإرهابية المسلحة التي تدين بالولاء للمرشد الأعلى بطهران على حساب الولاء للعراق، وتحت كل الذرائع، ومنها محاربة تنظيم “داعش”، او بقايا النظام السابق، ولهذا نفذت هذه الميليشيات مجازر بحق كل المخالفين للتواجد الايراني في العراق”.
واستطرد قائلا:” المشهد اليوم مختلف تماما فهناك صحوة عامة لدى العراقيين لن يستطيع النظام في طهران اخماد ثورتهم، فهناك ملايين الشيعة أصبحوا خارج تأثير المرشد الأعلى، والسبب في ذلك ان كل مناطق العراق على حد السواء تعاني من أزمة الفساد والخراب”.
وأوضح:” ما نعرفه عن هذا النظام وهدفه في تصدير الثورة الخبيثة للعالمين الاسلامي والعربي، فهو سيضع كل ثقله من أجل وقف الانتفاضة، وهذا لن يتحقق لكنني لا اتوقع ان يؤثر على الامن والاستقرار داخل ايران، كون ان هذه الجمهورية تعتمد على البطش والقتل، والارهاب النفسي والجسدي، وتعليق المشانق، وتمسك بيد من حديد زمام الامور داخل الجمهورية، بعيدا عن مربع الحريات الذي لا تعطيه بالا”.
وفي إجابته عن السؤال الثالث يعتقد جودة” أن انتصار الانتفاضة العراقية سيغير الكثير من المعادلات الامنية والسياسية”.
وقال:” نحن امام حقبة جديدة يصنعها الشعب العراقي، صانع المعجزات، هذا الشعب الصنديد لا يقبل أن يكون عبدا لدى المرشد الاعلى في طهران، وبمجرد استمرار الانتفاضة، ونجاحها هناك الكثير من المعادلات الامنية والسياسية ستتغير وسنشهد عراقا جديدا مستقلا قادرا على اعادة الحياة الديمقراطية، وقادر على استرجاع الاموال المنهوبة، ومحاربة الفاسدين، وبناء اقتصاد واعد”.
أضاف ان:” نجاح الانتفاضة هو تحجيم للإرهاب الايراني المتصل من طهران حتى جنوب لبنان، ويقطع الطريق أمام استخدام الاراضي العراقية ممرا لقوات الحرس الثوري والعناصر والمجموعات الدموية التابعة له، ويوقف استباحة الأراضي والحدود العراقية، لذلك ان ممارسة السيادة العراقية النابعة من ادارة شعب مستقل عن ايران وأدواتها ستفتح الأبواب لعودة التأثير العراقي في كل المحافل الدولية، ومنها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي”.

سعد العميدي
الكاتب والناشط السياسي العراقي سعد العميدي خلال إجابته عن السؤال الاول؛ رفض تهمة العمالة الموجهة للانتفاضة واتهم النظام الايراني بـ”أنه يوجه هكذا تهمة لكل من يغرد خارج سربه”، وقال:” تتهم القيادة الإيرانية أي تحرك شعبي لا يغرد داخل سربها بأنه عميل لهذه الجهة أو تلك، كي تعطي المبررات لقمع التحركات عبر القمع والسجون، وسبق لها أن اتهمت الجماهير الإيرانية التي انتفضت ضدها في ما يسمى الثورة الخضراء بالتهم نفسها”.
اضاف:”الشعب العراقي بانتفاضته السلمية والمطلبية التي تضم جميع أفراد الشعب سحب البساط من تحت أقدام من يتهمه، أو يحاول إيجاد المبررات لقمعه بحجة العمالة، فالشعب من جهة والطبقة السياسية من جهة أخرى يقفان على طرفي نقيض، واستعادة العراق من يد الفاسدين أبرز شعارات هذا التحرك، وكذلك رفض كامل الطبقة السياسية التي قادت العراق بعد 2003، لذلك أعتقد أن الجماهير ستنتصر قريبا على من دمر العراق وبدد ثرواته”.
بينما يعتقد العميدي” أن انتصار ثورة الشباب العراقيين السلميين ستمتد للداخل الإيراني حيث ستجد الشعوب الإيرانية المضطهدة ان هناك فرصة للتخلص من هذا النظام وأدواته القمعية”.
وقال:” لم يعد الأمر بيد إيران أو أدواتها، ومهما استخدمت من وسائل القتل والقمع فإن العراقيين مصممون على التخلص من التبعية للنظام الإيراني، ورفض الميليشيات التي يقودها قاسم سليماني، وهدفها بث الفرقة وتفتيت وحدة الشعب”.
واكد” ان العراق يعتبر الحديقة الخلفية للنظام الإيراني، والشريان الذي من خلاله يلتف على العقوبات المفروضة عليه، وفي حال تحرر العراق من ربقة التبعية لإيران ستفقد إيران نحو 20 مليار دولار سنويا، وكذلك تفقد معه الدور السياسي التدميري في العراق و المنطقة”.
ويعتبر العميدي” أن استعادة العراق استقلاله سيؤدي دورا محوريا في التصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة، لان العراق الجديد سيكون صديقا للعرب جميعا، ولجميع الشعوب المحبة للسلام والحرية”.
وقال:” العراق الجديد لن يتطور ولن يستطيع الرقي باقتصاده إلا من خلال السلام والأمن والتخلص من إرث الحروب التي شنتها الديكتاتورية الصدامية ضد جيراننا، وسيحتاج إلى كل جهد مخلص من أجل إعادة بناء اقتصاده لأن استقراره معناه استقرار المنطقة، و فتح آفاق جديدة للتطور تخدم جميع الشعوب”.

موسى أفشار
أوضح عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية موسى أفشار، في رده على السؤال “السياسة” الاول” أن النظام الايراني يحرف الحقائق”، وقال:” ديدن الملالي الدجالين وعلى رأسهم الدجال الاول علي خامنئي ان يحرف الحقائق ويشوهها تماما، مثلما فعل ذلك بالنسبة للانتفاضة المباركة للشعب الإيراني التي اندلعت في ديسمبر 2017، والتي هي مستمرة حتى اليوم، حيث اعلن خامنئي ان جهات خارجية وقفت وراء التحركات الشعبية، واشار إلى دور أميركا ودول اقليمية، وركز على دور”مجاهدي خلق” باعتبارهم رأس الحربة للعدو في هذا المشروع”.
أضاف:” إن فشل المرشد الاعلى الايراني إخماد الانتفاضة العراقية جعلته يسعى لتشويهها”.
واردف:” اليوم عندما يجد خامنئي نفسه أمام شعوب المنطقة والعالم ان ابناء الشعب العراقي لا ينددون بتدخل النظام الإيراني في شؤونهم الداخلية فقط، بل يمزقون ويحرقون صور خامنئي وخميني و قاسم سليماني في شوارع كربلا ء والنجف، كما هي الحال في شوارع بغداد ومدن في المحافظات الأخرى،لذلك هو لم يعد يستطيع تجاهل الوقائع البارزة، وبسبب عدم استطاعته إخماد الهبَّة الثورية الديمقراطية للشعب العراقي، فإنه يحاول تشويه سمعتها، لكن ما شاهدناه وشاهده العالم برمته هو الرد الذي تلقاه الولي الفقيه من ابناء الشعبين العراقي واللبناني حيال تخرصاته”.
واستطرد:” ان الاستبسال الذي نشاهده يوميا من ابطال الانتفاضة العراقيين وادارتهم الميدانية الرائعـة، إلى جانب تركيزهم على العدو الرئيسي وهو نظام الملالي، كل ذلك يبشر بديمومة الانتفاضة، وضمان انتصارها يكمن في استمرارها وتوطيد العلاقات التنظيمية داخل تنسيقيات الثورة”.
اما بشأن إمكانية النظام الايراني إخماد الانتفاضة والامساك بزمام الامور كما كان منذ 2003، وتأثيرات ذلك على استقرار النظام في إيران استبعد أفشار” تمكن النظام الايراني من إخماد الانتفاضة”، لكنه أشار الى” أن احتمال تأثيرها على استقرار النظام الايراني وارد، اذ لا شك ان الملالي المجرمين حتى الان بذلوا ويبذلون قصارى جهدهم للقضاء على الحراك الشعبي في العراق من خلال ادواتهم العميلة والمرتزقة ضمن الميليشيات الطائفية التي طالما شكلت للنظام الإيراني اذرعا في ممارسة القمع والكبت في العراق”.
واستدرك:” لكن واقع الحال يثبت ان الانتفاضة العراقية بشبابها المتفانين الابطال قد فاجأت حساب الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، واذيالها في السلطة العميلة في العراق، خصوصا ان الحركات الشعبية المستجدة تحمل ما تحمل من التجارب الدامية من انتفاضة 2011 للمحافظات الغربية والشمالية التي يشكل أهل السنة غالبيتها، فضلا عن التجارب المرة التي مرت بها الانتفاضة الاولى للمحافظات الجنوبية وبغداد العاصمة التي فقدت بوصلتها، وانحرفت عن مسارها، لان التيارات الفئوية والحزبية استطاعت ان تفرض هيمنتها على توجهاتها، انذاك، لكننا هذه المرة نلاحظ مستوى عاليا من الوعي بطبيعة السلطة الحاكمة وعمالتها للنظام الإيراني، فضلا عن رقعتها الواسعة شعبيا وجماهيريا، حيث عجز النظام الإيراني حتى اليوم عن اخمادها بالطرق التقليدية التي يعتمد عليها، وهي الاغتيالات والقتل من خلال القناصين، واعتقال الناشطين، وكل ما جربه النظام حيال انتفاضات الشعب الإيراني، لكن هناك مفارقة كبيرة، وهي تبرز نفسها فى نسيج المجتمع العراقي وخلفياته الذي يختلف تماما عن نسيج المجتمع الإيراني، وخلفية حكم الملالي فيه، ولذلك سيكون من الصعب على الملالي الامساك بزمام الأمور بعد مرور شهر على اندلاع الانتفاضة العراقية”. وقال:”من جهة أخرى، يخشى الملالي اشد الخشية ان تستفيد معاقل الانتفاضة من الظروف المستجدة والتطورات الجارية في العراق لتصعيد نشاطاتها ضدهم، لذلك يجد الملالي انفسهم امام الأمرين في هذا المجال”.
وبالنسبة للسؤال الثالث عن أن نجاح الانتفاضة العراقية سيعيد ترتيب الاوضاع في المنطقة، قال:” إن نجاح الانتفاضة سيؤدي بالضرورة الى انهيار مخطط النظام الايراني الاقليمي، وذلك سيؤدي الى انهياره داخليا”.
اضاف:” لمدة 16 عاما كان نظام الملالي يربح وينتفع باعتباره الرابح الاول من الغزو الاميركي للعراق، خصوصا بعدما اضطر الملالي إلى الرضوخ امام المجتمع الدولي حين فرض عليه التفاوض حول مشروعه التسلح النووي، وتوقعيه الاتفاق النووي عام 2015، حينها تخلى النظام بدرجات ملحوظة عن برنامجه لتصنيع القنبلة الذرية، لكن خامنئي عوض هذا التراجع بتعزيز وتحصين نفوذه الاقليمي، على حساب أمن بلدان المنطقة واستقرارها، وبفضل سياسة المهادنة الغربية اللعينة، وبخاصة مداهنات ادارة اوباما في الولايات المتحدة لنظام الملالي، جعل الاخير من العراق وسورية ولبنان عمقه الستراتيجي، ومد يدها الى اليمن من خلال”انصار الله” العميلة، كي يهدد أمن الدول العربية الجارة لإيران بهدف ابتزازها، كتوجه ستراتيجي، وحتى توظيف النظام مشاريعه الصاروخية لترسيخ هذا التوجه، والان يشاهد علي خامنئي انهيار نظامه الذي بدأ من حيث لا يحتسب، اي من النقاط التي كان من المفروض ان تشكل عماد نفوذه، فيما تحول ضمان بقائه إلى دافع متسارع لاسقاطه، نعم بانهيار النظام الاقليمي الذي بناه نظام الملالي، يبدأ العد العكسي لانهياره الداخلي، وهذه الحالة ستنعكس بصورة نوعية على ترتيب الاوضاع في المنطقة برمتها”.

سعاد عزيز
الكاتبة الصحافية الجزائرية سعاد عزيز، قالت في ردها على السؤال:” إنها ليست المرة الاولى التي يتهم فيها مرشد الجمهورية الاسلامية أو المسؤولون الاخرون في إيران نشاطا أو تحركا مضادا لهم، فنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يرى في كل من لايقف معه عدوا له، ولذلك فإننا يجب أن نتوقع وننتظر توجيه تهمة التآمر ومايشابهها لهذه الانتفاضة حيث جرى ويجري ترديد هتافات معادية لخامنئي، وحرق وتمزيق صوره، وما يميز هذه الانتفاضة عن سابقاتها أنها جدية الى أبعد حد، وتجسد إرادة الشعب العراقي، وبخاصة الاغلبية الشيعية التي يبدو أنها قررت جعل ولائها للوطن فوق أي اعتبار آخر، والحقيقة إن العراق في طريقه لفرض إرادته الحرة وإفشال مشروع خميني”.وفي معرض ردها على السؤال الثاني قالت:” من الصعب التكهن بما سيجري في الايام المقبلة، وما تخفيه في ثناياها، لكنها لن تكون أبدا أيام سهلة لطهران، ولا أعتقد ان قاسم سليماني سيجد حلا لما يجري ضدهم في العراق، فهو موقف شعب تمكن من فرض إرادته على أقوى دولة استعمارية في بدايات القرن السابق، وتحديدا في ثورة العشرين، ولا يمكن تصور عدم إمكانية الشعب العراقي فرض إرادته على نظام صار وضعه حرجا ومهزوزا ومحاصرا بكم هائل من المشكلات والازمات”.
وكادت” من دون شك ستنعكس آثار الانتفاضة العراقية بخاصة على الاوضاع في إيران، وستساهم بصورة أو أخرى في إنضاج متطلبات الانتفاضة الكبرى والنهائية التي ستحسم الامور لصالح الشعب”.
اما عما اذا كان نجاح الانتفاضة العراقية سيعيد ترتيب الاوضاع في المنطقة، قالت عزيز:” بالتأكيد سيكون لانتصار الانتفاضة العراقية تأثيرات وتداعيات كبيرة على المنطقة، لكنها لن ترقى الى مستوى التغيير في إيران وإنهيار النظام هناك، فهذا النظام هو بؤرة وأساس المشكلات في إيران نفسها والمنطقة كلها، وإن سقوطه سيعيد حتما ترتيب الاوضاع في المنطقة بما يخدم المصالح العليا لشعوبها ويخدم السلام والامن والاستقرار فيها”.

أحمد رجب
يرى الكاتب الصحافي، الناشط السياسي الكردي، أحمد رجب، في معرض إجابته عن سؤال “السياسة” أن “خامنئي منذ أن أصبح”مرشد الثورة”، يرفع شعار معاداة اميركا، لكنه خلال تلك الفترة الطويلة لم يفعل شيئا غير القاء الخطب النارية”.
وقال:” من الطبيعي ان يتهم علي خامنئي انتفاضة الشعب العراقي بتهم باطلة، ومنها حسب زعمه العمالة لاميركا واسرائيل، ومن المعلوم ان خامنئي منذ أن أصبح بصفة “مرشد الثورة”، يرفع شعار معاداة امريكا، ولكنه خلال تلك الفترة الطويلة لم يفعل شيئا الا القاءه الخطب النارية التي اصبحت اسطوانة مشروخة”.
وأردف بخصوص التدخلات الجارية في انتفاضة الشعب العراقي:” رغم الايادي الخبيثة في الشأن العراقي والمؤامرات ضد تطلعات ومطامح الشعب، اعتقد أن الانتفاضة عبرت بشكل تام عن محتوى حقوق الشعب في الحرية وبناء دولة مدنية بعيدة عن المحاصصة المقيتة، وضد الفساد القانوني والاداري، ونجاحها يتوقف على ارادة المنتفضين، فهي قدمت دروسا مهمة لكل الاعداء”.
وبخصوص إمكانية النظام الايراني اخماد الانتفاضة والامساك بزمام الامور، قال رجب:” ان العراقيين يعتبرون النظام الايراني القاتل الحقيقي للمتظاهرين السلميين، وهنا من الضروري التذكير بالمأساة‌ والمهزلة‌ التي مر بها العراق، كما يمر بها حاليا منذ سقوط نظام صدام حسين الدموي،إذ كان للنظام الايراني دور فعال بين القوى الدينية المؤيدة لوجوده في العراق، وتأثير كبير على الحكومات التي تشكلت بعد عام 2003 من ايام الحاكم الاميركي بول بريمر وصولا الى الحكومة الحالية برئاسة عادل عبدالمهدي، ولم يكتف النظام الايراني بما فعله خلال الفترة الماضية، فهو يتدخل بشكل سافر وبكل ثقله، ويوجه العراقيون اصابع الاتهام لذلك النظام القمعي، ويعتبرونه القاتل الحقيقي للمتظاهرين السلميين الذين يقفون ببسالة ضد الفساد والسرقة لثروات البلاد”.
ويعتقد رجب بشأن احتمال تأثيرات الانتفاضة على أمن واستقرار النظام الايراني” شئنا ام ابينا فان الاوضاع الحالية في العراق تؤثر كثيرا على الاوضاع الداخلية، واذا تفجرت تلك الاوضاع فالزمرة الحاكمة لا تستطيع السيطرة عليها.” ولا يرى” ان الانتفاضة بإمكانها إعادة ترتيب الاوضاع في المنطقة، وأردف:” ليس من السهل التفكير بنجاح الانتفاضة لأن الاعداء في السلطة والايادي الخارجية تحاول بشتى الطرق الالتفاف عليها وخنقها، وحكومة عادل عبدالمهدي الهزيلة، وبالتعاون مع مخابرات النظام الايراني تبحث عن حلول ترقيعية هذا من جانب، ومن جانب آخر فان الجماهير تصر على تحقيق مطالبها، وفي المقدمة سقوط الحكومة الحالية، وحل البرلمان، وبعبارة ادق حل الرئاسات الثلاث، وتشكيل حكومة وطنية تلبي طموحات الشعب المنتفض، واسترداد الاموال المنهوبة والاعلان عن انتخابات مبكرة، وتقديم الفاسدين واللصوص وزمر المحاصصة الى القضاء والمحاكم، ولا اعتقد ان الانتفاضة بإمكانها إعادة ترتيب الاوضاع في المنطقة، لان المنطقة تشهد تصعيدا عسكريا، فاميركا استقدمت قوة عسكرية كبيرة وعززت مواقعها باحدث الاسلحة لمحاربة ايران، الا ان اميركا تحاول ان تستعرض عضلاتها امام روسيا، والسيطرة الكلية على نفط المنطقة، وتركيا الكمالية وباسم المناطق الامنة تحتل علنا اراضي دول اخرى”.

You might also like