البَطَرُ سقوط في امتحان الأخلاق حوارات

0 156

د. خالد عايد الجنفاوي

@DrAljenfawi

“وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ” (النمل 73).
ناقشت موضوع البطر بالنعمة، وقلة احتمالها في عشرات من المقالات، ومع هذا، فلا يزال موضوع الطغيان بالنعمة أمراً يشد انتباهي بسبب تعدد أبعاده، ولعمق تجذره في النفس البشرية، وما يؤدي إليه دائماً من وقوع البعض في هاوية الفشل الاخلاقي والسلوكي، وحيث أنّ الطغيان بالنعمة، على الأقل بالنسبة لي، يمثل امتحاناً يسقط فيه البعض بإختيارهم، وذلك للأسباب”المنطقية” التالية:
– تؤدي قلة احتمال النعمة إلى الطغيان بها، والعياذ بالله، وبخاصة إذا لم يبذل المرء أي جهد للحصول عليها.
– طامة الغنى الوقوع في غلو عشق الذات.
– التمرغ مرحاً وزهواً في الرفاهية المبالغة، ربما يؤدي إلى زوالها اليوم أو غداً.
– يطغى على الشخص الذي يكره النعمة من غير أن تستحق الكراهية، قلة أو غياب التفكير في عواقب أقواله، أو كتاباته، أو تصرفاته الشخصية.
– الفشل الاخلاقي هو، بشكل أو اخر، فشل في اختبار احتمال النعمة، وفي الامتحان يُكرِم المرء نفسه أو يهينها.
– الفشل الاخلاقي: كراهية الشيء من غير أن يستحق الكراهية، والفشل في إدراك ذلك قبل فوات الأوان.
– لا علاقة للبطر بالمطالبة المستحقة بالحصول على الحقوق الانسانية الاساسية.
– الذكي هو من لا يُعوِّد نفسه على البطر بالنعمة، وذلك لأنّ ضِيق العَيْشِ مُمسِكٌ دائماً بِتَلاَبِيبِ الرَّخاءِ.
– لا يوجد عذر منطقي يسوّغ للمرء الفشل في اختبار الاخلاق، ولا سيما إذا كانت الامتحانات المتعلقة باحتمال النعمة لا تكون عادة اختبارات مفاجئة.
– لا يشتري المال الهيبة والاحترام، أو الراحة، والطمأنية، أو الثقة بالنفس، بل ما يرسخها في النفس الانسانية، وفي عقول وقلوب الآخرين هو الحلم والاعتدال والعقلانية وبعد النظر.
– النعمة فعلية، ومجازية، وفكرية، وملموسة وتأتي على أشكال مختلفة، كسبائك ذهبية أو سبائك أخلاقية.
– البطر بالنعمة عجرفة وخيلاء لا ينغمس فيها سوى من سقط في هاوية المثالية الاخلاقية المبالغة.
– يرافق البطر بالنعمة، والعياذ بالله، نوع مقيت من الهياط والتكلّف السلوكي السردوني (الهازِئ).
– البُطرُ عند الرَّخاء كُفرٌ بالنِعَم.
كاتب كويتي

You might also like