التخاطر … طريق الفتيات لاستقطاب الأزواج ظاهرة جديدة انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي

0 603

هبة حسن: ليس علما حديثا… والإناث الأكثر تفوقا فيه عن الذكور

إيمان زغلول: بدأ الاهتمام به في 1889 وأول جمعية تأست في 1958

حسين الأرنوطي: الدين والمعاملة والعقل والتكافؤ أهم معايير اختيار الزوج

اعتماد عبد الحميد: غير كاف لاستمرار الزواج والشباب يلجأ إلى الطرق السهلة

مريم عثمان: حيلة غير صحيحة وغير واقعية لبناء أسرة وحياة زوجية

القاهرة – رحاب أبو القاسم:

تستخدم الفتيات طرقا متعددة لدخول عش الزوجية، قديما كن يلجأن إلى الخاطبة، والاستعانة بالروحانيين لفك العنوسة وترغيب الرجال بهن، ثم مع التطور التكنولوجي أصبحت هناك مكاتب الزواج، إلا أن اخيرا ظهر ما يسمى بـ “التخاطر” عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجلب الحبيب والتواصل معه ثم الزواج منه.
حول هذه الظاهرة، وإمكانية تحقيقها، وهل هي طريقة صحيحة لاختيار الزوج المناسب، أجرت “السياسة”، هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
تقول المتخصصة في علم التخاطر الروحي هبة حسن: “يمكن تعريف التخاطر بأنه العملية التي يتم من خلالها توصيل الأفكار والمعلومات من طرف الى آخر بطريقة مباشرة من دون استخدام وسائل الاتصال الحسية العادية، أي أنه يعد من القوى الخارقة غير العادية الموجودة عند كل البشر، لكن تختلف نسبتها من شخص لآخر، إذ يمكن لأي فرد إرسال رسالة، في اللحظة نفسها، من خلال العقل إلى فرد آخر على معرفة قوية به، ومن المعروف أن نظريات التخاطر ليست علما حديثا، بل مأخوذة من علم النجوم القديم والمعروف بالإنكليزية “astrology” حيث كان الحُكماء في العصور القديمة يظنون أنَّ النجوم تصدر إشعاعا غير مرئي يربِط كُل ما هو موجود على الأرض، أشخاص أو أحداث، مع بعضها بعضا”.
اضافت: “تلك كانت بِداية افتراض التأثير الإشعاعي الذي ينتقل من شخص لآخر. وهذه النظريات لا تستخدم فقط في الحكم على شخص بأنه إيجابي أو سلبي، كما لا ترتبط بعقيدة معينة، وقد كشفت الإحصاءات أن الإناث يتفوقن على الذكور بنسبة كبيرة في استخدامه”.
واوضحت “تتلخص خطوات هذه الطريقة، في الجلوس منفردًا في غرفة، وتركيز العقل في الشخص الذي يريد توصيل رسالة له، تركيز حاسة السمع بوضع سماعات في الآذن والاستماع إلى موسيقى مخصصة لذلك، تركيز حاسة البصر بارتداء نظارات سوداء، التركيز على الرسالة المراد توصيلها إلى الشخص المراد التخاطر معه، بالتالي التركيز بِشكل أفضل على إرسال رسالة التخاطر”.
ولفتت “إلى أن هناك أنواعا من الرياضات تزيد من نسبة التركيز لدى الفرد، مثل اليوغا التي تعتمد على صفاء العقل، التركيز الذهني العالي، والبعد عن أي مصدر خارجي يشتت الذهن، ومُمارسة التأمُّل لِتهدئة العقل. وهذا يتطلب أيضا ارتداء ملابس فضفاضة ومريحة، والجلوس في مكان مريح للجسد، القيام بعمليتي الشهيق والزفير، مع تصفية العقل من أي مشاكل أو أمور خارجية”.
اضافت: “خلال ذلك يتم إرسال الرسالة بإغماض العينين، تخيُّل الشخص المراد وصول الرسالة إليه بِوضوح، التركيز في ملامحه، مثل لون العين، الطول، الوزن، الشعر، حركاته، طريقة الجلوس والوقوف، عند الانتهاء من إرسال الرسالة، يجب عدم التفكير في تفاصيلها مرة أخرى”.
قدرات خارقة
تؤكد اختصاصية علم النفس إيمان زغلول “أن هناك بعض العلماء يدرسون توارد الخواطر كظاهرة يمكن قياسها مثل الذكاء، الادراك، التذكر، وأسموها “علم نفس السيكولوجي”، لكنهم وجدوا أن بعض الأشخاص لديهم قدرات خارقة، لا يمكن قياسها لأن أدوات البحث العلمي لا تمكنهم من دراستها أو قياسها فاسموها” الباراسيكولوجي”، أي ما وراء النفس، أو ما وراء القدرات الطبيعية”.
وقالت: “أوضح العلماء أن ظواهر التخاطر والاستشعار عن بعد موجودة في الحقيقة، وبدأ الاهتمام بهذا العلم في 1889، وفي عام 1958 أنشئت أول جمعية للتخاطر، كما تأسست أقسام علمية في الجامعات الأميركية متخصصة لدراسة علم التخاطر “.
اضافت: “أن التخاطر ليس فقط الاستشعار، قراءة أفكار الغير، التواصل معه، بل توجد أنواع عديدة، منها، التنويم المغناطيسي والحصول على المعلومات من اللا شعور، فقد أثبتت الدراسات أن أصحاب البرج الواحد يميلون للتخاطر أكثر، وأن هناك من يمكنهم التواصل مع الموتى، وتحريك الأشياء، والتنويم المغناطيسي بسهولة، وغالبَا مثل هؤلاء ممن لديهم قدرة التخاطر، عادة ما يكونون من أصحاب الشخصيات المزاجية”.

إدمان العلاقات
ترفض من جانبها مدربة التنمية البشرية المتخصصة في العلاقات الأسرية مريم عثمان استخدام هذه الطريقة في جلب الحبيب أو اختيار الزوج، لأنها حيلة غير صحيحة وغير حقيقية ليبنى عليها أسرة، علاقة زوجية.
وقالت: “أن استخدام طريقة التخاطر للتواصل مع الطرف الآخر يحتاج إلى تدريب عال، اذ يشترط وجود اتصال قوي بين من يتخاطر والشخص الآخر المراد التخاطر والتواصل معه، فلا يمكن حدوثه بين أي فردين. حتى إذا اتبعت فتاة هذا التدريب من أجل الوصول إلى شخص ما، أعتقد أن هذا ليس من السهولة، بل صعب بدرجة كبيرة، لأنه يحتاج إلى متخصصين، اذ يحدث فقط بين شخصين بينهما ألفة وعلى نفس التردد، وعلى توافق كبير، أي يفكران بالشيء نفسه، والطريقة نفسها، وفي الوقت ذاته، بينهما مشاعر قوية”.
اضافت: “إن لجوء الفتيات إلى هذه الطريقة يعد من قبيل إدمان العلاقات، إدمان أفكار، الافتقاد إلى شخص يعوض المفقود لديهن، إدمان الشهرة، إدمان الأصدقاء، لذا يوجد من يختار الطريقة السهلة السريعة لتحقيق ما يريد، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح والمتناسب مع الطبيعة”.

التفاهم والاحترام
توضح خبيرة العلاقات الزوجية اعتماد عبد الحميد أن “الزواج عن طريق التخاطر ليس طريقة كافية لاختيار الزوج المناسب، فالزواج مودة، رحمة، سكينة، شراكة بين اثنين، والغرض منه بناء أسرة، يجب الإجابة على تساؤل مهم قبل الاقدام عليه، هل هذه الشراكة ستنجح أم لا”؟ واكدت “أن الأهم هو التربية النابعة من الأسرة للفتاة والرجل، فعندما تعيش الفتاة بين أسرة دائمة الخلافات، سينتفي أساس الزواج أى المودة،الرحمة،الاستقرار بين أفراد الأسرة، سيكون لها تأثير في المستقبل على اختياراتها، فالأسرة لا تزرع في شبابها المعنى الحقيقي للزواج، وعندما تصل الفتاة إلى مرحلة الزواج لا يكون لديها المبادئ الأساسية له”.
اضافت: “للأسف الشباب حاليا تنقصه القدرة على تحقيق أحلامه، لكن البعض بدأ يفكر بالطريقة الصحيحة بعيدا عن التفكير الخطأ، بالتأكيد كل جيل يمر بفترة انتقالية من فترة عدم تحمل المسؤولية إلى تحملها كاملة، لذا يجب على الطرفين، ليس الفتاة فقط، بالتفكير قبل الزواج في الخطوات التي سيمران بها، المسؤولية التي ستقع على عاتقهما بعد الزواج، يحاولا بكل الطرق تفادي نسبة الفشل في العلاقة الزوجية، فالتفاهم والاحترام بين الطرفين وعائلتهما أساس الزواج، وليس استخدام علم التخاطر في اختيار الزواج لأنه غير كاف لاستمراره”.

الدين والخلق
يقول الداعية الأزهري الشيخ حسين الأرنوطي: “الاختيار في الزواج يجب أن يكون مبنيُا على أسس ثابتة أساسية، لا يجب التفريط فيها، التنازل عنها، استبدالها بطرق عشوائية لا تحمد عقباها، حيث يقول تعالى في كتابه العزيز: “وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.
هذه الآية جامعة لأهم أسس الزواج والاختيار الصحيح، فالزواج له أهمية كبيرة في حياة الإنسان، وفي دورة الحياة بعامة، إذ يعد من أهم أسباب راحة الإنسان واستقراره، إبعاده عن فعل المعاصي، الرزق بالذرية الصالحة مما يؤدي إلى حفظ النسل، تشجيع الإنسان على العمل، تحمل المسؤولية، أيضا يقول تعالى:”وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”، وبالتالي فإن من معايير اختيار الزواج الصحيح، الدين والخلق الحسن، فهما أساس أي اختيار بين الزوجين، حتى يصون كل منهما الآخر، يعيشا في مودة ورحمة”.
اضاف: “عن أبي هريرة(رضي الله عنه) عن النبي( صلى الله عليه وسلم) قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
وعن أبي حاتم المزني( رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد” وفي رواية “وفساد عريض”، فالمرأة عليها أن تختار الرجل الذي يكون على خلق حسن”.
لافتا إلى “أن من أسس اختيار كل من الزوجين للآخر أيضًا، العقل، فيختار الرجل المرأة ذات العقل، يبتعد عن ما دون ذلك، حتى تستقيم العشرة بينهما، تحيا بينهما حياة سعيدة بعيدة عن المشاكل لحسن تصرفهما باستخدام العقل. كما يجب اختيار الأصل والحسب، فقد أمرنا الإسلام بأن نتخير لنطفنا وأن نقصد الأصل لأن الناس معادن، فلهذا أثره في تكوين أسرة مستقبلية صحيحة، وجيل جديد من الأطفال يترعرعون في جو متكامل من الأخلاق الحسنة التي نشأوا وتربوا على آدابها”.
يضيف: “لقد أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده في تخير النطف فقال: يا بني الناكح مغترس فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلما ينجب فتخيروا ولو بعد حين.
أيضا سئل سيدنا عمر بن الخطاب(رضي الله عنه): ما حق الولد على أبيه؟ فأجاب: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن.
ومن المعايير المهمة في الاختيار الصحيح، تقارب السن والمستوى الاجتماعي والثقافي، حتى لا تظهر بين الزوجين فجوات كبيرة لا يستطيعان تجاهلها، بالتالي الوقوع في المشكلات الزوجية المتكررة، التي تغاضيا عنها في بداية الاختيار.
وفي هذا الصدد يقول صلى الله عليه وسلم: “زوجوا الأكفاء، وتزوجوا الأكفاء، واختاروا لنطفكم”، ويقول صلى الله عليه وسلم: “تَخَيَّروا لُنطفكم وانكحوا الأكفاء وأَنكحوا إليهم”. كما يجب اختيار الزوج القادر على كسب المال حتى يُعفّ نفسه وأهل بيته عن السؤال، لا يُشترط أن يكون صاحب غنى فاحش، بل يكون قادرًا على تحمل مسؤولية أسرته، أن يكون له دخل يغنيه وأهله عن السؤال”.

You might also like