التردد الأوروبي يستدرج محرقة الإرهاب النووي الإيراني

0 316

أحمد عبد العزيز الجارالله

إقدام السلطات الإيرانية على احتجاز ناقلتي نفط بريطانيتين ليس إلا إشارة على بدء فوران البركان في حال استمرت سياسة الابتزاز التي تمارسها طهران، في وقت حاول قسم من المجتمع الدولي اللعب على حبل التناقضات آملاً الحصول على نتائج مغايرة لما سار عليه نظام الملالي في الأربعين عاماً الماضية.
لا شك أن بريطانيا، وجارتها فرنسا تعيدان حساباتهما في مسألة ترددهما بزيادة الضغط على الملالي، وأن رهانهما على إمكانية نجاح الاتفاق النووي في لجم إيران مجرد سراب لا أكثر، وهو ما كان حذر منه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو منذ عام 2015، شارحاً للعالم كيف خالف نظام طهران المعاهدات الدولية من خلال كشفه عن نحو 50 ألف وثيقة مهربة من إيران تثبت سعيها إلى برنامج نووي عسكري، وهو ما لم تأخذ به، للأسف، الدول التي ضمنت ذاك الاتفاق، خصوصا الأوروبية منها.
اليوم، لا بد أن تتراجع الحكومات الغربية عن معارضتها موقف الرئيس الأميركي وانسحابه من الاتفاق، وربما تعتذر عن سوء التقدير الذي جعلها ترتكب هذه الخطيئة، حين راهنت على رجال دولة في إيران، اتضح أنهم مجرد رجال عصابات، يمارسون التقية السياسية من أجل الوصول إلى أهدافهم.
نعم، السلوك الإيراني خطير، بهذا صدق وزير الخارجية البريطاني، لكن لندن تأخرت كثيراً في اكتشاف هذه الحقيقة، حتى أصبحت هي واحدة من ضحايا الإرهاب الملالوي، فيما كانت دول الإقليم قد حذرت من خطورته منذ زمن طويل، وقدمت الأدلة والبراهين التي لم تنظر فيها تلك الدول، وراحت تعمل على إعادة ترميم الاتفاق النووي، وإعادة تأهيل إيران الملالي للدخول مجدداً إلى المجتمع الدولي.
السؤال: هل بدأت الدول الغربية المترددة بالاستيقاظ على الحقيقة المرة، أن أمن الطاقة في مضيق هرمز وباب المندب بات مهدداً من تلك العصابة، وأن الحزم الأميركي هو الخيار الصحيح، وليس تلك الميوعة السياسية التي أدت إلى هذه التطورات السلبية، بل أنها أفسحت في المجال لنظام الملالي كي يستمر بالاستفزاز حتى يحقق هدفه بمواجهة عسكرية في المنطقة، تعيد خلط الأوراق كما يشتهي قادته، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب الإيراني؟
على الدول الغربية التي لا تزال تراهن على عودة إيران إلى جادة الصواب، أن تعيد النظر في ما قدمته لها دول الخليج من أدلة وبراهين، وأن تقرأ جيداً ممارسات الحرس الثوري في لبنان وسورية واليمن والعراق، وحتى الأرجنتين وعدد من دول أميركا اللاتينية، وبدلاً من أن تبحث عن ممرات أخرى لسفنها التجارية، كما ألمحت الخارجية البريطانية عليها أن تنخرط بالخطة الأميركية لمواجهة الإرهاب الملالوي.
في هذا الشأن حسناً فعلت المملكة العربية السعودية بالموافقة على استضافة قوات من الجيش الأميركي لزيادة الحشد والتعاون العسكري بين واشنطن والرياض، إذ ليس عيبا الاستعانة بالحلفاء لمزيد من الحماية، بل من الضروري زيادة القوات الأميركية في دول الخليج كافة، في مواجهة نظام غدار لم يلتزم يوماً بالاتفاقات والمعاهدات والقرارات الدولية، بل أنه، كما أسلفنا يمارس التقية السياسية لأنها جزء من ثقافته، كي لا يستفيق العالم قريباً على امتلاك إيران قنابل نووية يتحكم بها مغامرون غير راشدين، عندها سيكون التهاون والتردد الذي قوبل به الابتزاز والاستفزاز الملالوي جائزة لهذه العصابة وهو يفتح باب الابتزاز الإرهابي على مصراعيه عالمياً، ساعتئذ لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب، هذا إذا بقي لبن للحكومات الأوروبية بعد أن تكون اكتوت بنيران الإرهاب النووي الإيراني.

You might also like