التنويم الإيحائي علاج فعال للأفكار السلبية نهاد رجب: له آثار رائعة يغير الطباع والاتجاهات ويدفع للنجاح

0 365

لا يعالج الأمراض شديدة الخطورة لكنه يدعم الاضطرابات العصبية ويحسن الصحة النفسية

القاهرة-علا نجيب:

التنويم الإيحائي أو المغناطيسي يعد نوعا من أنواع العلاج النفسي الذي يتم تطبيقه بمعظم مستشفيات أوروبا وأميركا أثبت نجاحه في علاج كثير من الأمراض النفسية والعضوية، ويشهد حاليا اهتماما في مصر والوطن العربي حيث يقبل عليه البعض خصوصا السيدات اللائي وجدن فيه وسيلة علاجية فعالة تساعدهن على الاسترخاء وتقليل مستويات الضغط النفسي, قدرته على محو الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تترسخ في العقل.
عن هذا العلاج, طقوس جلساته أبرز الأمراض التي يسهم في علاجها, إيجابياته وسلبياته أجرت “السياسة” هذا الحوار مع المعالج المعروف نهاد رجب.

لماذا اخترت هذا التخصص؟
ما أن اتممت دراسة الأدب الانكليزي حتى بدأت في القراءة المستفيضة حول هذا العلم منذ اللحظة الأولى همت به عشقا قررت الالتحاق بالدورات التدريبية التي كان ينظمها الراحل الدكتور ابراهيم الفقي, وبعده المدرب الانكليزي جيمى سمارت والروسي جيرالد كي. وحصلت على الشهادة الدولية من الأكاديمية الأميركية للتنويم الإيحائي , الجهة الأم للتنويم كما درسته في دول عدة منها فرنسا الهند الإمارات.
هل كان لشخصيتك تأثير في دراسته؟
نعم, أنا بطبعي شكاكة, بعد دخولي في تجربة بالتنويم وأثبتت نجاحها ,ساعدتني للتعافي من احد أفكاري السلبية, قررت دراسته بشكل عملي, بعيدا عن كل ما يقال حوله. وجدت الكثير من الدراسات العلمية بجامعتي اكسفورد وكامبريدج, توصلت الى أن له تأثيرا بيولوجيا ونيرولوجيا على العقل, من الممكن قياسه وتجربته, إنه أقرب للعلم بعيدا عن التقنيات الأخرى, مثل, الطاقة الحيوية والبرمجة العصبية, له آثار رائعة على الإنسان, يغير طباعه الشخصية واتجاهاته, يدفع به لمزيد من الترقي والنجاح.
ما أصول هذا العلم؟
كثير من البرديات والنصوص الهيروغليفية القديمة تشير الى أن المصريين القدماء كانوا أول من اكتشفوه ومارسوه في معابدهم التي كانوا يتباركون بها للاستشفاء من أمراض المعدة والصداع، ثم نقلوه بعد ذلك إلى بعض الحضارات المجاورة كالبابلية والفينيقية. من المؤكد أن الهنود أول من مارسوه بشكل شبه علمي مستخدمين أدواتهم المتواضعة, ويعد الطبيب السويسري فرانز انطوان أول مكتشف له, كان مؤمنا به إيمانا شديدا.
هل ثقافة العلاج بالتنويم موجودة في مصر؟
بالطبع, النظرة إليه اختلفت منذ دخوله إلى مصر, قديما كانوا ينظرون إليه كسحر وشعوذة, الآن زاد الوعى حتى أن بعض الأطباء النفسيين باتوا يعتمدون عليه ويدخلونه كطريقة علاج لبعض الأمراض النفسية المزمنة, مثل, الفوبيا, الاكتئاب, القلق المزمن, لنتائجه الجيدة .
ما تعريفه؟
هو حالة من التأثير على الدماغ لجعله يطلق مواد طبيعية تؤثر على طريقة استقبال الألم والمرض لتحدث تغييرات جسمانية وعقلية تتجلى في التفكير والتصرفات, ما يؤثر على عقله في ردات الفعل لبعض الأشياء التي لا يستطيع السيطرة عليها بشكل كامل مما يسمى “فصل الوعي عن اللاوعي”, رغم ذلك فليس كل الأشخاص لديهم قابلية للتنويم المغناطيسي, خصوصا من يتسمون بحب السيطرة والشخصية القوية، لذا لابد للمعالج من ابداء حماسة, وأن يكون طويل البال, ويتسم بالصبر.
ما الفرق بينه وبين التنويم الضمني؟
في العلاج بالإيحاء يجب أن يكون الشخص واعيا, متفهما لقدرته على العلاج، ما يدحض الشائعات التي تقول بأن التنويم الإيحائي يخاطب العقل الباطن ويلغى العقل الواعي, أما التنويم الضمني ويطلق عليه أيضا “العمليات السوداء”, فيعتمد على استخدام التنويم الإيحائي في حال اليقظة, أي التأثير على الشخص من دون شعوره ,يتم استخدام مجموعة من التقنيات النفسية للتأثير, زرع الذكريات الوهمية بداخله للوصول إلى هدف محدد, من دون تحسين الصحة النفسية, مما يعرف باسم “غسيل الدماغ”, ما يجعله خطرا, خصوصا اذا تم استخدامه لاستهداف الشعوب والتأثير عليها, عكس الإيحاء الذي يساهم في الاسترخاء وعلاج بعض الحالات النفسية.

التنويم المغناطيسي
هل يؤدي التنويم المغناطيسي لفقد للسيطرة على النفس؟
التنويم بالإيحاء حالة من الاسترخاء الذهني يقبل فيها الشخص الاقتراحات والأفكار الإيجابية التي تعمل على تعديل سلوكه ومساندته, وبعض الدوريات العلمية عرفته بأنه حالة من الوعي العالي, يكون فيها المريض مستيقظا, لديه تركيز عال ,مدرك لكل أفعاله ,إذا ما نام أو فقد تركيزه فان الجلسة تفشل ,إذا ما كانت تلك الفكرة صحيحة فإن المعالجين يمكن أن يحكموا العالم ويسيطروا على الحروب وإدارتها .
ما أهم الأمراض التي يعالجها الإيحاء؟
لا يستخدم التنويم الإيحائي الدوائي لعلاج الأمراض النفسية شديدة الخطورة , مثل, الصرع والهلوسة, بل يستخدم لدعم الاضطرابات النفسية والعصبية ,تحسين الصحة النفسية للفرد, لإثنائه عن بعض السلوكيات والأفكار المغلوطة والخاطئة, التي من شأنها التأثير على ثقته بنفسه وعلاقاته مع الآخرين, مثل, الفوبيا, الاكتئاب, الاقلاع عن التدخين بإقناع الشخص بالتأثيرات الضارة التي سوف يخلفها على صحته ومظهره, كما يحسم الصراعات الداخلية النفسية للشعور بالسلام الداخلي ,تحسين القدرات الإبداعية, بشرط رغبة الشخص في النوم مغناطيسيا وتهيئته لذلك.

حضور الجلسات وعلاجها بالإيحاء
ما أبرز الأعمار السنية التي تقبل على تلك الجلسات ؟
يمكن لأي مرحلة عمرية حضور الجلسات وعلاجها بالإيحاء, شرط استيعاب الشخص ورغبته في التلقي, تتراوح الأعمار بين 18 عاما فما فوق, والفتيات الأكثر إقبالا على الجلسات, اذ يتعرضن لصدمات عاطفية, قد تؤثر على علاقتهن بالآخرين, يفقدن الثقة بالنفس والجنس الآخر, ما يلزم اقناعهن بالحقيقة, مساعدتهن على تطوير حياتهن, قنص النجاح.
كما أن السيدات اللائي وصلن لمرحلة الشيخوخة يخفن من الوحدة والفراغ فيجدن في التنويم بالإيحاء قتل لكل الأفكار السلبية والتعافي منها. الرجال أيضا بات لديهم وعي ورغبة في التعافي من بعض مخاوفهم والاندماج مع المجتمع.
هل توجد فئات يحظر عليها هذه الجلسات؟
المصابون بأمراض الذهان والاضطرابات العصبية الخطيرة من الصعب دخولهم في حالة الاسترخاء, يصعب تقبلهم للاقتراحات, كما أن الوساوس القهرية تدفعهم لرسم تصورات غير موجودة بالمرة, مايفقدهم الثقة بالمعالجين, أيضا المصابون بالاكتئاب الحاد, لذا فانه لابد من علاجهم أولا لدى أطباء متخصصين ثم تدعيم علاجهم بالإيحاء في فترة النقاهة والتعافي.
ما الحالات الصعبة التي ساندتها؟
الكثير من الحالات تعافت ومارست حياتها بشكل طبيعي ,منهم أحد العراقيين، تخطى العام الخمسين, لكنه كان مصابا بصدمة نفسية منذ طفولته لتعدي والده بشكل دائم ومهين على الأم, ما جعله دائم الميل للعنف, بداخله رغبة في الانتقام ممن يحيطون به, استغرق تعافيه شهورا عدة. حالة أخرى لسيدة تعدى عليها والدها جنسيا, ما سبب لها صدمة كبرى في سلوكها, جعلها تفقد القدرة على التعامل بشكل طبيعي مع الرجال, خضعت لجلسات مكثفة حتى تعافت وباتت تتعامل بشكل أحسن.

طقوس الجلسة
ما طقوس جلسه التنويم الإيحائي؟
عادة ما تمتد الجلسة إلى ساعة, لا يتذكر المريض شيئا مما حدث عند افاقته, كلها أمور توجد في اللاوعي لديه, الجلسة كورس متكامل، يركز المريض نظره على نقطة مرتفعة ولا يتزحزح عنها، ثم يغمض عينيه, تنتظم عملية التنفس حتى تحدث عملية الاسترخاء العميق ويتم الابتعاد عن الواقع بشكل تدريجي, لكنه يكون واعيا لكل ما يقال. بالطبع فإن الأهم أن يكون لدى المريض النية والرغبة في التعافي, قبل الدخول للجلسة, يشترط وجود مكان واضاءة هادئة وعدم دخول أحد أثناء الجلسة.
ما صفات المريض الذي يحتاج لتنويم إيحائي؟
يمكن لكل شخص يعاني من اضطرابات نفسية, حتى لو بسيطة, أن يلجأ للتنويم الإيحائي للتخلص من الأفكار السلبية المسيطرة عليه, حتى يستطيع العيش سعيدا, كما يمكنه نسيان الذكريات السيئة التي مرت عليه أثناء طفولته وخلفت لديه أثارا غير محمودة, لذا نجد الكثير من المقبلين على تلك الكورسات ممن لم تظهر عليهم أية أمراض مزمنة، لكنهم يبحثون عن اتزان وأمان نفسي.
ماذا عن الأثار الإيجابية للإيحاء على الفرد؟
تختلف الآثار من فرد لآخر, بعضهم يشعر بحالة من الاستقرار في سير الأمور وادراكها بشكل طبيعي. آخرون يشعرون بحالة من الاسترخاء والهدوء تعزلهم عن البيئة المحيطة بهم, إذا كانت بيئة محبطة, هذا يعني أن له قدرة كبيرة على دفع الفرد لمعرفة ذاته والإيمان بها, ما يكون له أثر إيجابي على حياته العملية فينجح ويتفوق, يدعم ثقته بذاته, يبتعد عن الاضطرابات النفسية الصعبة والميل للانتحار ,لعل هذا يتجلى بوضوح لدى المراهقين.
كيف يساهم في الإقلاع عن التدخين وزيادة الوزن؟
المعالج يهيئ الشخص للاقتناع بالأفكار التي سوف يتم عرضها, تتلخص في الأخطار الجمة التي يخلفها التدخين على الصحة العامة, تدعيم ذلك بأمثلة حية, بثها في عقله, دفعه للدخول في حالة استرخاء تساعده على تلقي المعلومة ما يجعله مقتنعا بها. أما في حالة زيادة الوزن فان العلاج يكمن في اقناع الدماغ والسيطرة على هرمونات الجوع والشبع. بعض أطباء السمنة يلجأون اليه فيخاطبون العقل الباطن للمريض واقناعه بأنه لا يوجد طعام ممنوع تناوله, بل لابد من الاقبال على الطعام الصحي, اقناعه بأن معدته قد ملئت بمخاطبة مراكز الشبع في الدماغ.
هل له تأثير في حالات الحب المرضي؟
لا يستطيع التنويم الإيحائي التأثير في الحب أو الكراهية إلا اذا كان الشخص لديه رغبة لذلك. يستطيع التنويم الضمني القيام بذلك بسهولة واللعب في العواطف سواء بالسلب او الايجاب.

You might also like