الثوار: سنسقط حكومة دياب إذا فاحت منها رائحة المحاصصة انتقادات أممية وحقوقية لرفض السلطة الاستماع لمطالب اللبنانيين واستخدام العنف ضد المتظاهرين

0 166

الاحتجاجات تتواصل في المناطق اللبنانية والقضاء يخلي سراح عدد من الموقوفين والحسن تعتذر للصحافيين

السنيورة : لبنان في الهاوية ويحتاج لدعم عربي ودولي… وجنبلاط : تدمير المصارف ضربة وجودية للدولة

بيروت ـ”السياسة”:

على وقع الانتقادات الدولية والأممية لرفض السلطة الحاكمة الاستماع لمطالب المتظاهرين، ولتعامل القوى الأمنية بشدة مفرطة مع المحتجين ووسائل الإعلام، تواصلت حركة التظاهرات والاحتجاجات في الكثير من المناطق، استكمالاً لـ”أسبوع الغضب” في يومه الثالث، أمس، في ظل إصرار من الثوار على رفع وتيرة تحركاتهم على نطاق أوسع، بانتظار ترجمة مضمون الخطة التي تم وضعها بعد انتهاء المهلة المعطاة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة حسان دياب، مساء أمس، لإنجاز مهمته، وإلا سيكون للثوار كلام آخر.
وقالت مصادر الثوار لـ”السياسة”، “إننا بانتظار حكومة دياب للحكم عليها، والتحقق ما إذا كانت تضم اختصاصيين مستقلين، كما وعد، وإذا لم تكن كذلك وفاحت منها رائحة المحاصصة والمحسوبية، فسوف نعمل على إسقاطها، وهذا سيزيد بالتأكيد من قوة الثورة وتماسكها، رفضاً لهذه الحكومة وما تمثل” .
الى ذلك، علق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش، عبر “تويتر”، على الأحداث التي شهدها محيط ثكنة الحلو – مار الياس مساء أول من أمس.
وأشار، الى أن “أمسية أخرى من التخريب والعنف والحوادث الأمنية المتصاعدة ، ويوم آخر من الاحتجاجات وخاصة الشباب الغاضبين من أن مطالبهم بالمستقبل اللائق يتم تجاهلها بإيجاز ، مع تزايد عدد الأشخاص اليائسين غير القادرين على مواجهة الأزمة الاقتصادية”.
من جهتها، جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها “السلطات اللبنانية بضرورةِ احترام الحق في التظاهر السّلمي وعدم استخدام العنف المُفرط بحق المُتظاهرين المطالبين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المشروعة، والامتناع فوراً عن التوقيفات العشوائية المخالفة للقانون”.
وشهد يوم أمس، عودة الحركة الطبيعية الى مناطق كورنيش المزرعة- مار الياس، ومستديرة وجسر الكولا وشارع الحمراء في بيروت، وبعض قرى البقاع الاوسط، بعد التوتر الشديد الذي شهدته ليل أول أمس.
وقد أُعيد فتح طرقات التحويطة – فرن الشباك، وجل الديب، توازياً مع تسجيل اعتصام طالبي في جونيه قرب السنترال، وما لبث الطلاب أن انتقلوا الى مصلحة تسجيل السيارات وقصر العدل وأقفلوا أبوابهما مانعين المواطنين من الدخول.
وانطلقت تظاهرة في جبيل عمد بعض المشاركين فيها الى اقفال مكتب شركة “تاتش” للهاتف الخلوي.
وقد جرى فتح طرقات البقاع الاوسط من شتورة حتى جديتا ومكسة، مرورا بجلالا وتعلبايا وسعدنايل جرى فتحها من قبل الجيش على مسربين، بعد الاتفاق بين فعاليات المنطقة على اعادة فتح الطرقات بمسربين يميناً ويساراً، مع الابقاء على خيام المعتصمين وسط الطريق، فيما بقيت طرقات ساحة حلبا والمحمرة والبيادر والمنية مفرق عرمان والبحصاص والبداوي وساحة النور ودوار السلام وجسر البالما، وضهر العين- كفرعقّا في الكورة مقفلة .
وفي صيدا استمر اعتصام المحتجين في ساحة ايليا لكن جرى فتح الطريق. وفي حاصبيا، دخل محتجون شركة “كهرباء لبنان” مستنكرين التقنين القاسي في التيار.
وتوجهت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن الى الإعلاميين والمصورين الذين اعتصموا أمام وزراة الداخلية، رفضاً للممارسات العنيفة التي قامت بها القوى الأمنية ضدهم، بالقول، “غير مقبول ما حصل مع الصحافيين وأتحمل المسؤولية لأنني رأس الهرم لكنني لم أعط أمراً بالتعامل بعنف”.
وأشارت، الى أن ” لدينا أكثر من 100 جريح من عناصر قوى الأمن الداخلي ولكن من غير المقبول ما جرى وأنا أتحمل المسؤولية ولكني لست من أصدر الأمر بذلك”.
ولفتت الحسن، الى أن ” العناصر تعبت كثيرا وذلك لا يبرر العنف لكنهم خائفون على انفسهم ويواجهون بالضرب والحديد وضعوا أنفسكم مكان العناصر”.
وتوجهت الى الإعلاميين بالقول، “قلت للأجهزة الأمنية ألا تتصرف بعنف معكم مع العلم أن ضغوطات كثيرة كانت تمارس علينا لكي نتعامل مع المتظاهرين بشكل مختلف”.
واعتبرت أن “الحالة اليوم صعبة جداً وما حصل البارحة مدان ولا يجب ان يمر مرور الكرام”. وأضافت، “أنا سوف أرحل غداً و”إن شاء الله تجي حكومة تتعامل بطريقة أحسن يا ربّ”.
ونفذ عددٌ من الإعلاميين والصحافيين والمصورين وقفة أمام وزارة الداخلية – الصنائع، احتجاجًا على ما تعرَّض له الإعلاميون والمصورون ليل الأربعاء خلال أحداث ثكنة الحلو – مار الياس من ضرب على يدّ بعض العناصر في قوة مكافحة الشغب.
وفي الإطار، أعطى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، إشارة الى الأجهزة المختصة بتخلية جميع الموقوفين في احداث الشغب في شارع الحمرا وامام ثكنة الحلو باستثناء عدد قليل، إما لقيامهم بأعمال عنيفة أو لأسباب أخرى مثل وجود مذكرات توقيف في حقهم.
وكانت مجموعة من المحتجين نفذت اعتصاما، أمام قصر العدل في بيروت، احتجاجا على ما وصفوه ب”التوقيفات التعسفية التي حصلت على خلفية أحداث الشغب في شارع الحمرا، والأعمال المماثلة أمام ثكنة الحلو، وبلغ عدد الموقوفين 110 من بينهم أربعة قصر.
واستنكرت الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية”، “الاعتداء على الإعلاميين في معرض ممارستهم لمهنتهم في نقل الصورة والوقائع والأحداث وتسليط الضوء على وجع الناس ومعاناتهم”.
وتمنت في بيانٍ، على “الجميع تحييد الجسم الإعلامي تمسكًا بالحريات العامة وحرصًا على إيصال الصورة والكلمة للناس”.
وكان شهد محيط ثكنة الحلو، حالة من الكرّ والفرّ بين عناصر مكافحة الشغب والمتظاهرين، حيث أطلقت قوات مكافحة الشغب القنابل المسيلة للدموع لتفرقة المتظاهرين، ما أدّى إلى سقوط عدد من الجرحى.وفي السياق، اعتبر رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط أنَّ لبنان اليوم بين “مطرقة العقوبات الأميركية والسدانة الإيرانية تنهال الضربات من كل ميل”.
وعقّب جنبلاط، عبر “تويتر” على أحداث الليلتين الماضيتين، والتي شهدت أعمال تخريب طالت المصارف، قائلًا: “تدمير المصارف يشكل ضربة وجودية للكيان اللبناني”.
وفي هذا الصدد، أكد جنبلاط أنَّ “المصرف المركزي سار بتعليمات السلطة السياسيّة بتمويلِ دولةٍ ينخُرُها الفساد”، لافتًا الى أنَّ أحدًا لم يعترض “إلى أن أتى من طلب الإصلاح ورفضه العهد ولا يزال”.
من جهته، قال رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أنَّ “المشكلات الكبيرة التي يعاني منها لبنان الآن تتعلق بالقصور والتقصير وكذلك الإنكار الكبير الذي تتميّز به ممارسة أركان السلطة وممارسات الأحزاب الطائفية والمذهبية”.
وأشار الى أنَّ “الأداء الحكومي الذي ساد خلال الفترة الماضية تسبب بذلك الخلل الكبير في التوازنات الداخلية والخارجية للبنان، وكذلك في هذا الانحسار الخطير للثقة بين المواطنين والحكومات والطبقة السياسية”.
وشدد على أنَّ “هناك اصلاحات ضرورية يجب أن يقوم بها لبنان، ولكنّها على أهميتها وضرورتها، لن تكون كافية، إنما يحتاج لبنان أيضًا للخروج من الهاوية التي أصبح في داخلها إلى دعم من الأشقاء العرب ومن الأصدقاء الدوليين”.

You might also like