الجامعات الخاصة مكاسب هائلة وتعليم “دكاكيني”!

0 117

حسن علي كرم

منذ ان تم الترخيص للجامعات الأجنبية في الكويت، وكاد يقترب عددها من الـ15 جامعة، ومن يقرأ العدد لاريب يتفاءل، ويغتبط من ان تحتضن بلادنا هذا الكم الهائل من الجامعات الاجنبية، بمختلف التخصصات والجنسيات، إلا ان هذا ظاهرياً، اما الواقع لا علاقة للجامعات بتحسين بيئة التعليم والعلم في الكويت، إنما الموضوع كله على بعضه تجاري واستثماري، ومربح خيالي كأي مشروع تجاري.
الجامعة الحكومية اليتيمة والكئيبة التي حتى اليوم رغم مرور اكثر من ستة عقود على تأسيسها، ورغم آلاف الطلبة الخريجين من كلياتها، بقيت خارج سياق الاعتراف الدولي، ورغم مهزلة التعيينات والتخصصات التي في الغالب الاعم لا تناسب سوق العمل، انما تخريج كتبة موظفين درجة سابعة في الحكومة، ومع تزايد الطلبة خريجي الثانوية والازدحام على أبواب الجامعة بغية الالتحاق في كلياتها، الا ان السعة الاستيعابية للجامعة لا تسمح باستقبال كل الطلبة، الامر الذي وضع التعليم الجامعي في مأزق حقيقي، فلم يكن هناك متسع من الحل غير زيادة أعداد طلبة البعثات، او الترخيص لفتح جامعات خاصة، من دون التدقيق في مستواها الأكاديمي، او حاجة سوق العمل الى مخرجاتها.
وللتوضيح لا يعيب وجود جامعات اجنبية على ارض وطنية، فلا الكويت، دون غيرها من البلدان، سمحت بوجود الجامعات الاجنبية على أراضيها، فانتشار الجامعات الاجنبية يكاد يكون ظاهرة عالمية، صنو الشركات متعددة الجنسيات، ففي دول “التعاون” الخليجي ثمة فروع لأشهر الجامعات العالمية، فدولة قطر، على سبيل المثال، تتصدر سياسة استقطاب توطين الجامعات الاجنبية، حتى باتت الدولة الشقيقة تحتل المرتبة الاولى على كل البلدان العربية، ورقما متقدما عالمياً، فيما ظلت الكويت تصارع في ذيل القوائم عربياً وعالمياً.
من هنا يحق لنا ان نسأل: ما العلة، او السبب، حتى تقبع الكويت في التراتيب الاخيرة في التعليم العام والجامعي، ولماذا لم تحسن الجامعات الاجنبية التي استقرت في الكويت من تحسين البيئة التعليمية في مرحلتي العام والأكاديمي، ولماذا في العقدين الاخيرين انتشرت المدارس الاجنبية في الكويت انتشار النار في الهشيم، على حساب التعليم الحكومي، و مدارسها الكئيبة، فالحكومة ومن ورائها وزارتي التربية والتعليم العالي لا تهمهما على ما يبدو النوعية بقدر تخريج حملة شهادات وكتبة وتكديسهم كموظفين في الدوائر والوزارات، ومن ثم التقاعد المبكر؟
تكلفة الطالب في الجامعات او المدارس الخاصة تتراوح بين أربعة الاف وستة الاف دينار كويتي، اي نحو 20 الف دولار أميركي في الفصل الدراسي الواحد، فيما المدرسون والأساتذة في تلك المدارس والجامعات من المستوى العادي، بل لعل بعضهم ليسوا تربويين ومن ذوي الاختصاص الأكاديمي، هنا نسأل: ما دور وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي في متابعة ومراقبة هاتين الوزارتين للعملية التعليمية في المدارس والجامعات الخاصة، فتلك المدارس والجامعات تكسب ثروة هائلة، ملايين الدنانير، ورغم انه يفترض ان يكون تعليمها متميزاً الا انه مستوى متدنٍ، من المسؤول؟
مؤسسات التعليم الاجنبي في البلاد تكسب الملايين من دون ان تدفع فلساً احمر واحداً ضريبة لخزينة الدولة، رغم ان الارض “بلاش” والايجار رمزي، والغريب ان أبناءنا يبتعثون من قبل التعليم العالي للدراسة في الجامعات الاجنبية المعتمدة في قطر والاردن والامارات ومصر ولبنان، هذا بخلاف الجامعات الاجنبية المحلية، فيما لم نسمع ولم نر أن ابتعثت تلك الدول او غيرها طلبة الينا، او التحق طلبة اجانب يقيمون في الكويت بالجامعات الاجنبية في الكويت، فهل هذه الجامعات تأسست لاستيعاب الطلبة الكويتيين الذين لا تستوعبهم الجامعة الحكومية ام ماذا؟
فهمونا يرحمكم الله!
صحافي كويتي

You might also like