الجغرافيا لم تفصل المغرب عن الخليج

0 346

ثمة نموذج يحتذى في العلاقات العربية- العربية يمكن البناء عليه والعمل على تأصيله بين دول الجامعة كافة، وهو العلاقات المغربية- الخليجية القائمة على التعاون المستمر بينهما، وذلك السعي إلى ترجمة وحدة الأمن القومي من منظور ستراتيجي.
استناداً إلى هذه القاعدة الراسخة يمكن النظر إلى مجمل الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية، والدور المغربي فيها، وهو ما دفع في السنوات القليلة الماضية إلى طرح فكرة انضمام المغرب إلى منظومة دول “مجلس التعاون” الخليجي، رغم البعد الجغرافي، غير أن التجانس السياسي والاقتصادي أكبر بكثير من المسافات، وهو عامل تقريب بين الطرفين.
ففي الخليج ننظر إلى المغرب على أنها بوابة العرب إلى أفريقيا، تلك القارة الشاسعة والواعدة بالكثير من المشاريع الاستثمارية، إضافة إلى أن الاستقرار الذي تنعم به، وتغلبها على التحديات التي واجهتها خلال فورة ما سمي “الربيع العربي” والمقاربة الملكية الواعية لمتطلبات الشعب، جعلتها تصبح المكان الأكثر جذبا للاستثمارات الخليجية، لأنها تشكل حلقة وصل بين العرب والأفارقة والأوروبيين في الوقت ذاته، ولديها الطاقات على النقل المعرفي والحضاري، والتمهيد الاستثماري الذي ترغب فيه أي دولة.
هذه الحقيقة كانت، ولا تزال، ماثلة في أذهان النخب الخليجية، وقادة دول “مجلس التعاون” وعلى هذا الأساس جاءت قراءة مضمون رسالة الملك محمد السادس إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حول الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها السعودية أخيرا، وتأكيده “التضامن المطلق للمملكة المغربية مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها الدائم إلى جانبها من أجل التصدي لكل التهديدات والاعتداءات التي تستهدفها أيا كانت أشكالها ومبرراتها”.
فالمملكة المغربية اكتوت في مرحلة ما بنار الإرهاب، ولهذا تدرك جيدا مدى قوة التضامن والإدانة لأي فعل إجرامي، وخصوصا أن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من ثقل عربي وإسلامي، اقتصاديا وسياسيا، هي ترمومتر الاستقرار في العالم العربي، وتحصينها ضد سرطان الإرهاب، يعني تحصين الأمن القومي العربي، من المحيط إلى الخليج.
هذا الموقف ليس غريبا على المغرب فهي حاضرة دائماً في مواجهة أي تهديدات تتعرض لها دول “مجلس التعاون” الخليجي وانطلاقاً من الرؤية التي رسخها الملك الحسن الثاني وهي وحدة المسار والمصير بين هذه الدول والتي لا تزال مستمرة في عهد الملك محمد السادس.
هذه العلاقات المميزة دفعت بكثير من المتضررين إلى شن حملات تشويه وتضليل عبر مزاعم عن خلافات بين دول “مجلس التعاون” والمغرب، غير أن الأحداث دحضت تلك المزاعم، ورسالة التضامن هذه من أوضح الأدلة على ذلك.

أحمد الجارالله

You might also like