الحريري زار عون: حكومة الاختصاصيين الفرصة المتاحة والراعي للسياسيين: كفى كيدية وتلاعباً بمصير الدولة والشعب أنظار اللبنانيين تتجه اليوم إلى قصر بعبدا... إما مفاجأة وإما العودة إلى نقطة البداية

0 252

“حزب الله” ممتعض من زيارة هيل المحملة بموقف أميركي مؤيد بقوة للحراك والعقوبات

وزير الخارجية الفرنسي: لبنان في وضع حرج وعلى السلطات السياسية أن تتحرك سريعاً

بيروت ـ”السياسة”:

إذا سارت الأمور كما هو مرسوم لها، ولم تحدث مفاجأة قد تعيد الوضع إلى نقطة البداية، أو تفتح الباب على تطور ليس في الحسبان، فإنه يرجح أن يصار إلى تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، في الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها، اليوم، رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، في حال بقيت في موعدها، ولم تتأجل، وسط توقعات بألا يحصل الرئيس الحريري على نسبة عالية من أصوات النواب، في حال بقي تكتل لبنان القوي على موقفه بعدم تسميته، وجاراه في ذلك نواب “حزب الله” وبعض حلفائه.
ويتزامن موعد الاستشارات الملزمة، مع وصول معاون وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل إلى بيروت، ما أثار امتعاضاً واسعاً لدى “حزب الله” الذي عبر عن رفضه لهذه الزيارة التي وصفتها أوساط سياسية بارزة ل”السياسة”، بأنها على درجة كبيرة من الأهمية، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، وكونها تأتي في أعقاب مواقف أميركية مؤيدة بقوة للحراك الشعبي، وداعية إلى تلبية مطالبه، عدا عن أنها تأتي غداة العقوبات التي فرضتها واشنطن على شخصيات وشركات متهمة بتمويل “حزب الله”، مشددة على أن المسؤول الأميركي سيعيد التأكيد على ثوابت بلاده، لناحية تنفيذ مطالب الثوار اللبنانين، والعمل على التزام الشروط الأميركية والدولية لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه.
كذلك، أشارت الأوساط إلى أن هيل سوف يشدد على أهمية تأليف حكومة موثوقة قادرة على تنفيذ إصلاحات من شأنها إخراج لبنان من أزمته، وتوفير الضمانات المطلوبة للمجتمع الدولي لمساعدة لبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها.
وعشية الاستشارات المرتقبة، أكدت مصادر “بيت الوسط” أنَّ مواصفات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري للحكومة الجديدة لن تتبدل أو تتغَّير، وهو يؤكِّدُ على ضرورة تشكيل حكومة من الاختصاصيين والاختصاصيات تتمكن من التصدى للتحديات الاقتصادية والمعيشية.
وأضافت المصادر: “إن الرئيس الحريري في حال تكليفهِ سيعملُ على فريقِ عملٍ متكاملٍ من أصحاب الاختصاص والخبرة، وإن كتلة المستقبل النيابية ستؤكد على هذا التوجه في الاستشارات النيابية المقررة اليوم”.
وفي السياق، استقبل رئيس الجمهورية ميشال عون، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مساء أمس، في زيارة بعيدة عن الاعلام تناولت التطورات الحكومية عشية إجراء الاستشارات النيابية الملزمة.
وأشارت المعلومات، الى أن “الرئيس الحريري أصر خلال اللقاء على تأليف حكومة اختصاصيين”، لافتة الى أن “إصرار الحريري جاء رغم رغبة عون تأليف حكومة تكنو سياسية”. واضافت، ” الحريري اعتبر حكومة الاختصاصيين الفرصة المتاحة لإحداث نقلة نوعية في العمل الحكومي”.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس، أن على المسؤولين اللبنانيين أن “يتحركوا” ويضعوا حدا للأزمة التي تشل البلد في ظل حركة احتجاج شعبية تطالب برحيل السلطة السياسية.
وقال: “يجب أن تتحرك السلطات السياسية لأن البلد في وضع حرج”.
وتوجّه البطريرك بشارة الراعي الى السياسيين قائلا: “كفى كيديَّةً في العمل السياسي وتلاعبًا بمصير دولة آخذة بالانهيار، وشعبٍ ترمونهُ في الذل وانتم تتبادلون الادوار من اجل التعثر والتعطيل من دون ايَّةِ مسؤوليَّةٍ وطنيةٍ، وكأن البلاد والعباد ألعوبةُ بين أيديكم”.
وأضاف: “لبنان ليس ملككم بل ملك الشعب”، مردفاً: “لو اصغى السياسيون الى صوت الله في ضمائرهم لما استباحوا مال الدولة وتقاسموه عبر الحصص الوزارية وفق تكتلاتهم النيابية”.
ورأى البطريرك، أنّ “ازمة الحكومة لا تُحل بالتحجر في المواقف ووضع العصي في الدواليب بل بالتجرد والتواضع”.
إلى ذلك، وبعد المواجهات الدامية التي شهدها وسط بيروت ليل أول أمس، بين الثوار والقوى الامنية، والتي أسفرت عن جرح ما يقارب مائة شخص، أصدرت وزيرة الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن بيانا جاء فيه: “تابعت بقلق وحزن وذهول ما جرى من مواجهات في محيط مجلس النواب وفي شوارع بيروت أدى الى احتكاك بين القوى الأمنية والمواطنين وسقوط جرحى من الجانبين، وبسبب دخول عناصر مندسة وتوزع المهمات المنوطة بالقوى الامنية، ومنعاً لضياع المسؤوليات، وحفاظا على حقوق المتظاهرين، طلبت من قيادة قوى الأمن الداخلي إجراء تحقيق سريع وشفاف لتحديد المسؤولين عما جرى والمسؤوليات ليبنى على الشيء مقتضاه”.
واضاف بيان الحسن “أدعو المتظاهرين الى التنبه من وجود جهات تحاول استغلال احتجاجاتهم المحقة أو التصدي لها بهدف الوصول الى صدام بينهم وبين القوى الأمنية التي تعمل على حمايتهم وحماية حقهم في التظاهر، من أجل أهداف سياسية”.
واعتبر وزير العدل السابق أشرف ريفي انَّ “قمع التظاهرات بالعنف المفرط، ومشاركة عناصر مدنيين في القمع يُدخل المؤسسات العسكرية الأمنية في فخ الإصطدام مع الناس بالنيابة عن سلطة الفساد والفشل”.
وتمنّى ريفي، عبر “تويتر” على وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن “مواجهة هذا المخطط، وإعطاء الأمر لحماية التظاهر السلمي”.
وعوّل على قيادة الجيش “أن تستمر بما بدأت به منذ إندلاع الإنتفاضة”.
وشدد على أنَّ “الأمن الشرعي وحدهُ يحمي اللبنانيين من جنوح السلطة وسعيها لنشر الفوضى وضرب الإنتفاضة”. وكان مناصرون ل”حزب الله” وحركة “أمل” حاولوا الهجوم على منطقة وسط بيروت حيث خيم المتظاهرون في ساحتي رياض الصلح والشهداء، وقاموا بإشعال لافتات إعلانية على الطريق المؤدية من بشارة الخوري إلى وسط العاصمة.
وسُجّلت كذلك مواجهات عنيفة بين متظاهرين وشرطة مجلس النواب، حيث حاول المحتجون اجتياز الحواجز الحديدية والدخول إلى مبنى البرلمان.
وسادت حالة من الكر والفر، حيث أطلقت القوى الأمنية القنابل المسيلة للدموع، ما أدى إلى إصابة ما يقارب مائة شخص، بين متظاهرين وعسكريين، وحصول حالات إغماء، حيث هرعت سيارات الإسعاف إلى المنطقة، قبل أن يتراجع المحتجون إلى ساحة الشهداء.
واستنكر رئيس “حركة الإستقلال” النائب ميشال معوّض ما حصل من اعتداء على المتظاهرين، وقال: “ما حصل من اعتداء على المتظاهرين السلميين في مقابل التساهل إلى حد التواطؤ مع الميليشيويين بات يستوجب محاسبة صارمة للمسؤولين المعنيين مهما علا شأنهم.” واضاف: “فإمعان المسؤولين في الكيل بمكيالين سيؤدي حكما إلى تكريس الطلاق بين الدولة والشعب ما يؤدي إلى سقوط الهيكل على رؤوس الجميع”.
من جهته، قال منسق “التجمع من أجل السيادة” نوفل ضو: “بما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو القائد الاعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع، فإن العماد عون هو المسؤول شخصياً سياسياً وأخلاقياً وقانونياً عن قمع وضرب شابات الثورة وشبابها وعن قمع وضرب النساء والرجال والأطفال الذين يتظاهرون بكل سلمية للتعبير عن رأيهم والمطالبة بالتغيير!”.
الى ذلك، أعطى محافظ بيروت القاضي زياد شبيب توجيهاته بإزالة اللوحة الاعلانية على شكل نجمة داوود من وسط العاصمة بيروت.
وبحسب المعلومات، فإن هذ اللوحة لها هدفٌ إعلانيٌّ، وهي تابعةٌ لشركةٍ تهتمُّ بالفنون التشكيليَّة، وُمصمِّمُها أجنبي.
وبعد التدقيق، يتبين أن هذه ليست نجمة داوود بل مجموعة من المكعبات المجموعة ببعضها، وأن الزاوية التي التقطت منها الصورة الأولى جعلت المجسم يبدو بهذه الطريقة.

You might also like