الحمى الروماتزمية تقتل المناعة وتتلف القلب التهاب الحلق السبب الرئيس للإصابة بها وقد تؤدي للوفاة

0 739

القاهرة-علا نجيب:

من الأمراض الخطيرة التي تهاجم الأطفال والبالغين، إلا أنه الأكثر شيوعا عند الأطفال.
خطورة هذا المرض أن أعراضه لا تظهر إلا في مرحلة متأخرة أو مصادفة عن طريق الكشف الدوري بالمدارس أو أثناء متابعة الحمل، لأن المريض لا يشكو منه إلا في مرحلة متأخرة، الكارثة الحقيقية أنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة.
حول مرض الحمى الروماتيزمية، وأسبابه، وعوامل انتشاره، وكيفية الوقاية والعلاج كان لـ “السياسة” هذا التحقيق مع عدد من المتخصصين.
يقول الدكتور أحمد فاروق، أستاذ أمراض القلب بطب قصر العيني: بحسب دراسات منظمة الصحة العالمية فإن ما يقرب من 325 ألف طفل يصابون بالحمى الروماتيزمية سنويا و12بالمئة من الأطفال المتوفين منه ينتمون إلى الدول الفقيرة، هذا المرض يصيب كل الفئات، إلا أن الأطفال ما بين الخامسة والرابعة عشرة هم الأكثر عرضة للإصابة به، وفى كثير من الأحيان يؤدى إلى الوفاة، ومن المعروف علميا أنه ينجم عن التهاب الحلق العنقودي والذي تبدأ أعراضه بارتفاع درجة الحرارة، وتضخم للوزتين و الغدد الليمفاوية، فضلا عن وجود استعداد جيني داخل الجسم للإصابة به، الملاحظ أنه قبل الإصابة به يمكن أن تصيب الجسم عدوى بسيطة في الجهاز التنفسي وتكون غير ظاهرة الأعراض، تتراوح فترة احتضان الفيروس العقدي ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لتتحول بعد ذلك إلى حمى روماتيزمية، تبدأ بارتفاع في درجة الحرارة ووهن في المفاصل مع إرهاق مزمن ليتوحش المرض ويؤدي لالتهاب عضلة القلب مع زيادة في عدد الضربات وزيادة خفقانه وصعوبة في التنفس.
يضيف: لا تتوقف تلك الأعراض عند هذا الحد،ففي الحالات الشديدة لالتهاب عضلة القلب، يكون ضخ الدم ضعيفا ما يؤدي لألام شديدة بالصدر وسعال متكرر عند النوم وهنا لابد من عرضه على اختصاصي القلب فورا منعا لتدهور الحالة، فقد ينتقل الالتهاب ليصيب جزء الدماغ المسؤول عن تنظيم حركة الجسم من المشي والكتابة، وهو ما يعرف ب”الكوريا” وتظهر بعد مرور ستة أشهر من الإصابة بالتهاب الحلق على شكل رعشة باليد، وقد يصاحبها ظهور بقع جلدية سواء فوق المفاصل أو في الوجه، بجانب فقدان الشهية وخسارة الوزن بشكل ملحوظ ووجع بالبطن مع نزول قطرات الدم من الأنف.

تاريخ مرضي
يشير الدكتور سعيد ناصر،أستاذ أمراض القلب بمعهد ناصر إلى أنه بمجرد الإصابة بالتهاب الحلق، على الأهل الذهاب إلى الطبيب فورا حتى لا يتحول الى التهاب روماتيزمي، كما لا يجب إيقاف العلاج عند التحسن المبدئي للطفل، فذلك يؤدي لعدم التخلص جيدا من الميكروب، ما يهدد مناعة الجسم. لافتا إلى أنه في حالة إصابة الجسم به، لابد من الخضوع لفحوص حتى يتم التشخيص الدقيق، أهمها تحاليل الدم حتى يمكن الكشف عن وجود الأجسام المضادة للبكتريا العنقودية. وهناك تحليل ارتفاع سرعة الذي يساهم في التشخيص المبكر، وإن كان بعض الأطباء يعتمدون في تشخيصهم على مسحة الحلق بأخذ عينة من السوائل المحيطة باللوزتين وزرعها بطريقة خاصة لعزل الميكروب والتأكد من كونه المسؤول عن المرض، وهذا الإجراء يجب عمله قبل تناول أي مضاد حيوي كي لا يؤثر على دقة النتائج. وهناك تحليل بروتينc ” ” لإثبات وجود عدوى أم لا، وهو غير مخصص لنوع معين من الميكروبات ويراعى فيه متابعة الاستجابة للتأكد من انخفاض النسبة بين الحين والآخر.
هناك عوامل خطرة لابد من الانتباه إليها، أهمها التاريخ المرضى في العائلة، كذلك العوامل البيئية المتدنية مثل عدم وجود صرف صحي أو الزحام الشديد مع عدم وجود مناطق، كل تلك العوامل تؤدي لإنتاج نوع من البكتريا شديدة الخطورة تسمى “المكورة” وهي أكثرعرضة للتسبب في الحمى الروماتيزمية عن غيرها، خصوصا في ظل عدم وجود تطعيم للوقاية منه، وإن كانت هناك أبحاث تجرى حاليا لتطوير لقاح يعمل على مقاومته، مشيرا إلى أن هناك بعض العلاجات التي يتم وصفها للمريض وهي مجموعة من المضادات الحيوية منذ بداية الإصابة بالتهاب الحلق حتى الاستشفاء التام، لأن البكتريا العنقودية تظل موجودة في اللوزتين وتحفز الجهاز المناعي للجسم، كما يتم استخدام جرعة مطولة من الأنسولين طويلة المفعول، يمكنها أن تمحو البكتريا العنقودية لمدة تصل إلى 4 أسابيع، لكن في حالة وصول الالتهاب إلى عضلة القلب فعلى المريض الالتزام بالراحة التامة وتعاطي الأدوية الكورتزينية لمدة 3 أسابيع لسحب الجرعة تدريجيا، ومن المعروف أن جرعتي الأنسولين والكورتزيون لهما آثار جانبية كانتفاخ الوجه وظهور حب الشباب وزيادة في الوزن،لذا على الأهل دعم الأبناء بشتى الطرق والالتزام بالتخدير الموضوعي عند تناول حقن البنسيلين.

متابعة دورية
عن الفرق بين حمى الروماتويد والحمى الروماتيزمية، تقول الدكتورة سامية نوح،اختصاصية أمراض العظام: الحمى الروماتيزمية لدى الأطفال الذين يعانون من التهاب الحلق تؤثر على المفاصل كالروماتويد، لكنها لا تستمر سوى أسابيع فقط، على عكس الروماتويد الذي تستمر آلامه لمدد طويلة لدى كبار السن. ويعد الروماتيزم مرضا ليس وراثيا ولكن تحكمه الاستعدادات الجينية، على عكس الروماتويد الذي ينتقل عادة من الأم إلى الأبناء ولامجال للوقاية منه إلا إذا استطاع المريض تشخيصه مبكرا، عندما يمكنه أن يتفادى الكثير من المشكلات الصحية الأخرى كتقوس العظام أو تآكلها وهشاشتها، كما أن الروماتويد ينتج من تكون أجسام مضادة للمفاصل ما يؤدى لتآكلها، أي أن الجسد يهاجم نفسه فيتعرف على السائل في المفصل ويتعامل معه كجسم غريب فيفرز سائلا آخر يؤدي لتحطيم الغضروف وأنسجة المفصل ليتم استبدالها بنسيج يسبب ضيق المسافة بين المفاصل وتأكلها فيما بعد، كما أنه عادة ما تصاحبه أمراض أخرى كزغللة في العين وبهتان في الجلد ويبدأ في مرحلة الثلاثينات والأربعينات،لكن بصفة عامة فإنه حال الإصابة بأي منهما، لابد من الإسراع بزيارة الطبيب للحفاظ على المفاصل خصوصا أن الحمى الروماتيزمية تصيب القلب بالتهابات قد يمتد تأثيرها لسنوات طويلة، حيث أن احتمالية ظهور المرض خلال الخمس سنوات الأولى يكون عاليا من تاريخ الإصابة الأولى، كما أن احتمالية الإصابة بالتهابات القلب المرة الثانية تكون أعلى.
تضيف: أجمع الكثير من الأطباء على أن العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية لا يجب أن يقل عن خمسة سنوات على الأقل أو حتى بلوغ الطفل عشرين عاما.أما في حالة التهاب القلب وتضرره، فان العلاج يمتد حتى بلوغه الأربعين مع المتابعة الدورية والفحوصات المتتالية في حال ظهور أعراض المرض مرة أخرى، مع عمل جدول وقائي يرتبط بمدة زمنية معينة منعا لتدهور الحالة مرة أخرى، تحديدا خلال الستة أشهر التالية لفترة النقاهة والمعرض فيها الجسم لنكسات أخرى.

مناعة هشة
حول العلاقة بين المناعة والحمى الروماتزمية، يقول الدكتور فؤاد هاشم،أستاذ أمراض المناعة بطب عين شمس: يعد هذا المرض من أهم الأمراض المناعية، لأنه يتكون نتيجة لهجوم على الخلايا الليمفاوية التي تمثل جزءا من كرات الدم البيضاء المسئولة عن دحض الفيروسات والجراثيم، مما يجعل الجسم لديه استعداد جيني لاستقبال الأمراض المختلفة كتلك الحمى، بحدوث ذلك الاضطراب تفقد الخلايا المناعية القدرة على التعرف على الخلايا الصديقة أو الغريبة مما يؤدى لأعراض مدمرة، أهمها تلف القلب وقيامه بعمله فضلا عن الالتهاب في الأوعية الدموية،لذا لابد من توفير الظروف البيئية الصالحة حتى تقوم تلك الخلايا بعملها على أحسن وجه،كالأغذية الطبيعية الخالية من الملوثات أو الكيماويات الضارة والغنية بالفيتامينات المتنوعة، بجانب التقليل من تناول السكريات الضارة التي ترفع نسب الكوليسترول الضار الذي يساهم بدوره في تقليل المناعة، كما يجب على المريض تناول الأنسولين بالكميات المقررة له من قبل الطبيب والمتابعة المستمرة عن طريق الفحوصات وتحاليل الدم وسرعة الترسيب للتأكد من مقاومة الجسم لتلك البكتريا الضارة. أيضا لابد من الاهتمام بتناول الماء والسوائل في فصل الصيف الحار وترطيب الجسم منعا للإصابة بارتفاع درجة الحرارة أو الصداع، علاوة على استكمال جرعات المضاد الحيوي كاملة عند الإصابة بالتهاب الحلق للتخلص من الميكروب كاملا.

تخطيط سليم
عن تأثيرها على صحة الجنين يقول الدكتور أحمد راشد، أستاذ أمراض النساء: هذا المرض يصيب السيدات بنسبة أعلى من الرجال نتيجة للإصابة المتكررة بالتهاب اللوزتين، ما يؤثر على المفاصل على المدى الطويل والذي بدوره يجعل الحمل عبئا على الجسم، لذا فإن التخطيط السليم للحمل يسترعى كل الاحتياطات، والحمى الروماتيزمية قد تنشط مع بداية الحمل، ومع تسببها في رفع ضغط الدم، تتعرض المرأة للتسمم والذي قد يؤدى إلى الوفاة.
في الماضي كان ينصح السيدات اللائي يعانين من هذا المرض بعدم الإنجاب، إلا أن الوضع تغير بعد دخول الكثير من الأدوية التي تنظم ضربات القلب وتخفف من الالتهابات وتنظم النفس.
وللتغلب على آثار هذه الحمى، يجب على المرأة التي تتناول جرعات المضاد الحيوي الموصوف لها،أن تستشير الطبيب حول إمكانية التوقف عن تناولها مثل الكورتيزون والأنسولين والمضادات الحيوية الشديدة الأثر، لأنها قد تسبب في حدوث تشوهات خلقية للأجنة وتؤثر على النخاع الشوكي، كما أن التغير الهرموني في الجسم قد يؤدي لمضاعفات خطرة على صحة الأم، مثل حدوث ارتفاع لمستوى السكر بالدم وزيادة ضربات القلب وخفقانه، لذلك يجب على الأم إذا لاحظت أي أعراض عليها، الاتصال بالطبيب المعالج فورا.
حول تأثيره على الرضاعة الطبيعية، يؤكد بأن بعض الأدوية يكون لها تأثير حيث تظهر في لبن الأم، لذا يستحب الابتعاد عن إرضاع الطفل والإقبال على الألبان الصناعية الجيدة لتزويد جسم الطفل بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي يحتاجها في الشهور الأولى، كما أن تأثير تلك الحمى يمتد الى الرجال أيضا، فقد تؤثر على صحته الإنجابية إذا ما وصل تأثيرها إلى صمامات القلب بطريقة غير مباشرة ما ينتج عنه ضعف وهبوط عضلة القلب، بالتالي يمكن أن يؤثر على الوظائف الحيوية للجسم بما فيها القدرة على الإنجاب وتقليل القدرة الجنسية وضعف الانتصاب، ما يتطلب ضرورة إجراء فحص ما قبل الزواج لأنها تفيد في إمكانية الإنجاب من عدمه.

العلاج بالأعشاب
تقول الدكتورة نورا سمير، خبيرة التغذية العلاجية: ثمة أعشاب تعمل على تخفيف أعراض الحمى الروماتيزمية، كالزنجبيل الذي يساعد في تخفيف التهابات المفاصل لاحتوائه مواد مضادة للأكسدة، كما يعمل كمسكن فعال للآلام الشديدة، بجانب فاعليته في تزويد الجسم بفيتاميني ” سى” و” أ” المسؤولين عن تقوية الجهاز المناعي ما يعمل على قتل البكتيريا العنقودية المسببة للروماتيزم، كذلك يخفض درجة حرارة الجسم العالية ويقاوم الأرق والإجهاد فضلا عن خصائصه المضادة للفطريات التي تحد من تأثيرات الحمى وتسهم ببناء خلايا الدم البيضاء في الجسم المسؤولة عن محاربة الجذور الحرة وتنظيم ضربات القلب، لافتة إلى أن الصبار أو زيت الألوفيرا له فوائد جمة في العلاج بما يملكه من خصائص علاجية تساعد في تخفيف آلام المفاصل وتقليل الالتهابات لوجود مادة سلفات الأوزوت به والشبيهة بالأنسولين، كما يمكن شرب كوب من الماء به بعض القطرات من الزيت حيث يعمل كمضاد للاحتقان وخافض للحرارة، بجانب قدرته على تنشيط عضلة القلب وتنظيم ضخ الدم لكافة أنحاء الجسم، يمكن أيضا طحن الصبار ومزجه مع زيت الكافور كدهان، ووضعه على المفاصل وعلى الصدر لتخفيف حدة السعال وتنظيم عمل الجهاز التنفسي
والقرفة أيضا تقاوم الحمى الروماتزمية لاحتوائها مواد مضادة للبكتريا ومنظمة لسكر الدم وتقليل مقاومة الأنسولين بالصورة التي تؤدي إلى خفض ضغط الدم، بالتالي تنظيم ضربات القلب السريعة الناجمة عن التهاب الصمامات كالأورطى والميترالي، كذلك تعمل مواد السينامالدهيد وحمض السيناميك الموجودان به على تثبيط عمل الجذور الحرة التي تنشط في ظل تلف الجهاز المناعي للجسم مما قد يصيبه بالسرطانات المختلفة، كما تساعد على تقليل الالتهابات، كونها تقوم بعمل المضاد الحيوي القوي .

You might also like