الدويش وأشكناني حاضرا عن آثار فيلكا في المكتبة الوطنية عقب افتتاح معرض "آثار وزوايا تشكيلية 2"

0 199

كتبت- ايناس عوض:

احتفلت مكتبة الكويت الوطنية بافتتاح معرض “آثار وزوايا تشكيلية 2” وسط حضور لافت لحشد من الفنانين التشكيليين الكويتيين والعرب وعدد من الأدباء والمثقفين والمهتمين بحضارة مملكة دلمون. كما نظم على مسرح المكتبة ندوة عن تاريخ الآثار في جزيرة فيلكا، حاضر فيها مدير ادارة الآثار والمتاحف في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والمشرف العام على التنقيبات الأثرية في الكويت الدكتور سلطان الدويش، وأستاذ علم الانسان والآثار في جامعة الكويت الدكتور حسين أشكناني.
المنسق العام للمعرض الفنانة التشكيلية ابتسام العصفور قالت في كلمتها: المعرض يواكب وجود 8 فرق أجنبية للتنقيب عن الآثار في الكويت، بالتعاون مع الفريق الوطني التابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ومثلما وثقت تلك الفرق أعمالها ومعثوراتها في التاريخ السحيق على أراضي الكويت، خصوصاً في جزيرة فيلكا في اصدارات متنوعة، فإن منتسبي المرسم الحر ونخبة من الخزافين الكويتيين، قدموا فكرة اقامة معرض فني ثان يتضمن أعمالاً فنية واعمال خزف جديدة، ليسلط الضوء على هذا المجهود الكبير، من خلال الالوان التي عكست تاريخ هذه الاراضي في اعمال فنية جميلة ومعبرة.وثمن مدير ادارة الآثار والمتاحف في المجلس والمشرف العام على التنقيبات الأثرية الدكتور سلطان الدويش مشاركات الفنانين التشكيليين من المرسم الحر وبيت الخزف في المعرض، مشيراً الى أن أعمالهم تلعب دوراً كبيرا في التوعية بالتراث الحضاري والثقافي الحيوي والمميز لفيلكا، ثم استعرض أبرز تفاصيل بحثه العلمي بعنوان “مملكة دلمون في جزيرة فيلكا خلال الالف الثاني قبل الميلاد” وعرض الاكتشافات التي رصدتها بعثات التنقيب الأثرية في فيلكا، أبرزها المدن السكنية مثل دلمون والمعابد والاختام والجرار والخرز، وما يوجد على هذه الادلة من رسومات لإنسان وحيوانات ورمزياتها واشاراتها.
واضاف أن فيلكا من أهم الجزر الكويتية التي وجدت فيها آثار لثلاث حضارات، وكشف عن طرحه لمعلومات جديدة لم يسبق التطرق اليها تركز كلها على الاجابة عن سؤال محدد وهو: كيف وصل الانسان الى فيلكا؟ ومتى استوطنها؟ فمن المعروف أن فيلكا قبل خمسة آلاف سنة لم يكن فيها حياة وتشبه جزيرة بوبيان الآن، أرض سبخة من دون حياة، وبعد ذلك التاريخ بألف سنة، في الألف الثالث قبل الميلاد وجد الانسان فيها من خلال العثور على بقايا صناعات انسانية، ثم اكتشف الباحثون الاثريون مدنا ومستوطنات وتجارة وأختاما، لافتاً الى ان الكثير من العلماء اعتقدوا بصول الانسان الى فيلكا من البحرين التي كانت آنذاك مركزا لحضارة دلمون، ولكن الاكتشافات الأثرية أكدت أن الانسان وجد في الكويت منذ ستة آلاف سنة في منطقة الصبية ،حيث بنى مدنا وحضارة خاصة ،وهي تبعد عن فيلكا 11 كيلومترا، وفيها آلاف المدافن، مبيناً أن فيلكا فيها لغز كبير ومهم وهو انه ليس فيها مدافن ،معللاً ذلك بان العلماء كانوا يعتقدون أن الانسان بعد الموت كان ينقل الى جزر البحرين للدفن لأنها مقدسة ،وكانت الممالك والحضارات المحيطة من العراق و شبه الجزيرة العربية وغيرها يعتبرونها الجنة والمدخل اليها والى الحياة الأبدية بعد الموت، كما ذكر في أسطورة غلغامش. وكشف الدويش عن أدلة جديدة ومكتشفات أثرية لم يسبق الكشف عنها رصدت في الصبية، واكدت وجود الانسان فيها قبل فيلكا، وانه انتقل منها الى فيلكا، وهي ختم جديد وجرار وقطع أثرية نادرة، وهو ما يؤكد أن تشكل الحضارة في فيلكا سببه انتقال الانسان من الصبية القريبة منها اليها، واستيطانه لها، حيث ارتفعت الجزيرة وأصبح فيها حياة وزراعة بفعل تربتها الطينية التي تكونت من طمي نهري دجلة والفرات وهو الموجود الآن في بوبيان.
واختتم بالتأكيد على انه مازالت المواقع الأثرية في حضارة دلمون في فيلكا لم تستكمل بعد، رغم مرور نصف قرن من الزمان ونعتقد أن هناك الكثير من الكنوز والأسرار مدفونة أسفل التلال الرملية، خصوصا أسفل استراحة الشيخ احمد الجابر على تل سعد.
وقال أستاذ علم الانسان والآثار في جامعة الكويت الدكتور حسن أشكناني: مشاركتي في “معرض آثار وزوايا 2” للسنة الثانية على التوالي الذي يتم من خلاله تسليط الضوء على جزيرة فيلكا وآثارها وكنوزها، جاء ثمرة للتعاون بين جامعة الكويت والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مشيرا الى ان مداخلته في المحاضرة اللاحقة للمعرض ستركز على فيلكا قبل أربعة آلاف سنة، وهي أقدم فترة زمنية تم الاستيطان البشري فيها على الجزيرة، والتي نسميها العصر البرونزي، فترة دلمون، وهي الحضارة المتزامنة مع الحضارة السومرية في العراق، والهارابا في الهند وباكستان، ودلمون في البحرين ،وماجان في عمان، وعيلام في ايران، والحضارة المصرية القديمة في وادي النيل، وكانت بداية التجارة بين تلك الحضارات الست ، وفيلكا كانت وسط هذه الثورة الاقتصادية، والتي نطلق عليها في علم الآثار والانثروبيولوجيا بداية العولمة في تاريخ البشرية، حيث عرف الانسان التبادل التجاري وتداول البضائع، مؤكداً أن دلمون، سواء البحرين أو الكويت ،لعبت دور الوسيط التجاري للتجارة البحرية بين المناطق المحيطة المختلفة، واليوم تمتلك الكويت كنزا أثريا ومواقع تاريخية مهمة وجميلة في فيلكا تغطي الفترة منذ اربعة آلاف سنة.
وشدد أشكناني الى أنه سيركز في مداخلته على العصر البرونزي فقط وبداية الحضارات في فيلكا، لافتاً الى ان اختياره جاء من منطلق رسالة مفادها أن فيلكا كموقع تاريخي لاترتبط فقط بالبعثات الاثرية والعلماء والدراسات الاكاديمية، بل ان للفنون بمختلف أشكالها دوراً لا يقل أهمية عن أدوار الباحثين والاكاديميين في ابراز جمال وعراقة وحضارة فيلكا، وهو مابدا جلياً من خلال الاعمال الفنية الفريدة في هذا المعرض الذي يسلط الضوء على العناصر التراثية والثقافية والهوية التاريخية لجزيرة فيلكا، مع بروز المكانة العالمية للجزيرة وظهور مشروع اعادة تطويرها الذي يفرض ضرورة التواصل مع الجمهور لتعريفه وتوعيته بالقيم الثقافية والتراثية والاثرية في هذه الجزيرة.

You might also like