“الربيع العربي” يخترق الخريف اللبناني

0 153

محمد بغدادي

إلى أين يذهب لبنان، هل يعود “الربيع العربي” من جديد ليزوره، وكيف يبدو بعد انتشار ظاهرة الاحتجاجات والمظاهرات؟
يبدو أن “الربيع العربي” يدق أبواب الدولة اللبنانية، كما يبدو أن العاصمة بيروت ستشبه القاهرة وطرابلس والخرطوم، وأيضاً المطالبات واحدة في المدن العربية كافة، فالكل يطالب بالعيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، ويتضح من احداث السنوات القليلة الماضية أن قضية الإدارة هي القضية المحورية في معظم الدول العربية، فالمحتجون في لبنان يطالبون بإسقاط رموز النظام، والنخبة السياسية، في محاولة لتغيير الوجوه لحل المشكلات المؤرقة للمواطن، ومنها البطالة، والتعليم، والصحة، وزيادة الضرائب، والوقوف الى جانب المواطن الضعيف الذي انهكته الظروف الاقتصادية.
ومن خلال قراءة المشهد العربي منذ 2011 وحتى اليوم نرى أن الأنظمة في طريقها للتغيير، فتأتي البداية من تونس مروراً بمصر، ثم سورية وليبيا والسودان، وكأن المواطن العربي يريد أن يرى وجوهاً مختلفة، وأداء متميزاً، وتنفيذاً ملموساً على أرض الواقع.
لقد انتهى عصر الأحاديث الوردية، والخطابات ذات الكلمات الصاخبة، والوعود الكاذبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فالشعوب العربية أصبحت على وعي وثقافة بسبب انتشار ثورة تكنولوجيا المعلومات والانترنت، فالمواطن العربي قبل عام 2011 يختلف اختلافاً كبيراً عنه بعد ذلك العام، بسبب معرفته، وانتشار المعلومات وتداولها، وأصبح يقرأ، ويسمع، ويشاهد مستوى المعيشة للمواطنين في الصين، والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية، وأصبح يقارن نفسه بغيره من المواطنين في شتى دول العالم، في محاولة لمعرفة أين هو من التنمية، ولماذا لم يشعر المواطن بعمليات التنمية التي تقوم بها دولته نظراً لعدم اهتمام الأنظمة بإحتياجات المواطنين الأساسية؟
فها هو لبنان يعيش احتجاجات وتظاهرات تطالب بتغيير الوضع الحالي للبلاد بعد سلسلة الأزمات الاقتصادية الأخيرة، والمتمثلة في كثرة المديونية، وعجز الموازنة، والبطالة، وانتشار الفساد، ووجود نخبة غير قادرة على المرونة، وتبني أفكار ستراتيجية، لكن هل مر الوقت مسرعاً لمجابهة الاحتجاجات، وهل تبدلت الحال في بيروت؟
اعتقد أن الإجابة ستحددها الأيام المقبلة بعد قراءة الحكومة، والنظام السياسي، للمشهد، فهل ستتجاهل الحكومة مطالب المحتجين، أم أنها تدير الأزمة بفطنة وكياسة، وعقلانية، وتعقد اجتماعا موسعا يخرج بسلسلة قرارات تنفذ على أرض الواقع،ويستطيع المواطن البسيط بعد أيام ملاحظتها، ويشعر بها، مع مراعاة أن الأزمة لو طال أمدها، وقست قلوب الحكومة، سوف ينتهي الأمر كالعادة بتغيير النظام الحاكم ككل؟
أرى أن العدوى قد انتشرت بتغيير الأنظمة، وتغير الأوضاع في بعض الدول العربية، ومن ثم يجب أن تعمل الحكومات على سد احتياجات الشعوب الأساسية، من مأكل، ومشرب، وملبس وحياة كريمة، ومراعاة ظروف المواطنين.
الفرصة لا تزال سانحة امام الحكومة اللبنانية لنبذ العنف، والخلافات، والانقسامات، والعودة للمفاوضات، للوقوف أمام التحديات، وإلا سيصبح لبنان مسرح عمليات دولية، تتجاذبها أطراف دولية مع مجموعات في الداخل، وتمزق الدولة تماماً برعاية” حزب الله”، وتدخل اسرائيل بشكل غير مباشر في الشأن اللبناني، ومن ثم تصبح الدولة هشة بلا اقتصاد ونظام سياسي قوي.
قديماً تعلمنا أن دولة لبنان فيها انقسامات كبيرة وكثيرة، وذلك في الأوقات المستقرة، وليس كما نشاهده اليوم في أوقات الأزمات، فليست ضرائب الانترنت هي السبب الوحيد لقيام الثورة، بل تردي الأوضاع الاقتصادية مع انتشار الفساد في النخبة السياسية.
رغم إطلاق ورقة الاصلاحات الاقتصادية، إلا أن الاحتجاجات مستمرة، وبملاحظة الواقع اللبناني نجد أن 28 في المئة من السكان تحت خط الفقر، بخلاف نسبة البطالة التي وصلت الى 36 في المئة، كما يعتبر لبنان من أكثر دول العالم مديونية حيث يبلغ إجمالي الديون 86 مليار دولار في حين أن لبنان لديها لاجئين بنحو 1.5 مليون سوري، وفق تقارير البنك الدولي، كما ارتفع معدل التضخم عام 2018 حيث بلغ 6.1في المئة مقارنة 4.7 في المئة عام 2017، لذلك فالوضع رهن التكهنات والتساؤلات، وأصبح الداخل اللبناني على شفا حرب أهلية، وفق ما يرى مراقبون، وعند حدوث ذلك ستدخل البلاد منعطفا مظلما.

باحث دكتوراه

You might also like