الرقص التنحيفي… علاج ووناسة المدربة علا سالم: يحارب السمنة وينشط الدورة الدموية

0 248

القاهرة- علا نجيب

تحلم الكثيرات بالحصول على جسم رشيق وقوام ممشوق، يضمن لهن الثقة بالنفس والتوافق مع النصف الآخر، لهذا يلجأن لإتباع أنظمة غذائية قاسية أو وصفات طبية مجهولة المصدر، ينتهي أغلبها بالفشل، ما يخلف أضرارًا نفسية قد تصل إلى الرغبة في الانتحار، ومنهن من يذهبن إلى الصالات الرياضية لممارسة مجموعة من تدريبات الإحماء، وإذا لم تعط النتائج المتوقعة فان الملل سرعان ما يعصف بهن، لكن الجديد هو اللجوء إلى نوع من الرقص كحل سحري وجدت فيها الفتيات غايتهن في الحصول على الرشاقة بل وتحسين الحالة النفسية والمزاج العام ، والذي يشهد أقبالا كبيرا.
عن الرقص التنحيفي ، وأهميته ، وما يقدمه للراغبات في الرشاقة، التقت “السياسة” علا سالم، مدربة الرقص الإيقاعي ومبتكرة هذا النوع من الرقص.

ما معنى الرقصة التنحيفية ؟
تقوم فكرة الرقصة التنحيفية على دمج مجموعة من الرقصات البسيطة التي لا ترتبط بايقاع أو رتم معين مع التمرينات الرياضية، وقبل البدء في حضور الورشة والرقص أعلم المشاركين خطوات عدة لأنواع مختلفة من الرقص كـ”الهندي، اللاتيني، والشرقي”، ثم الانتقال إلى أداء رقصة كاملة وخطوات أسرع، إلى جانب التعارف وممارسة بعض ألعاب الحركة التي تساهم في ايجاد جو من المرح والحماس، وكسر حاجز الخجل أو القلق لدى المتدربين، ثم تدريبهم على تمرينات العضلات الرئيسة كالبطن والظهر وكيفية المشي والتحرك بشكل صحيح للتوافق مع الرقصة.
كيف جاءتك هذه الفكرة؟
واتتني الفكرة في أواخر عام 2014 عندما كنت ادرب مجموعة من الأطفال الذين يعانون من السمنة والوزن الزائد على الأيروبيكس، وبدأت أفكر في حل لتلك المشكلة بعيدًا عن الأنظمة الغذائية المملة أو الرقصات المرتبطة بتابلوه موحد يؤديها المدرب ومجموعته، فهداني تفكيري إلى تلك الرقصة، التي أطلقتها عام 2015 وبرغم الإقبال الضعيف عليها فى أول الأمر لكونه اسما غريبًا، إلا أنه بمرور الوقت انتشرت الفكرة في أماكن مختلفة، ووصلت شهرتها إلى الاسكندرية وبعض المحافظات الأخرى.
عملك كمدربة للأيروبيكس, هل ساهم في ابتكارك للرقصة؟
بالطبع، فتمارين الأيروبيكس حيوية ونشطة وتساهم في الحفاظ على صحة القلب والرئتين بشكل منتظم، علاوة على أنه تدريب يجمع بين التمارين الايقاعية وتمارين القوة لأجل شد العضلات وتنظيم دخول الأكسجين إلى الجسم فضلا عن فقدان الوزن الزائد، بما يجعله عظيم الأثر في تنشيط القلب والدورة الدموية، كما أنه يدفع الجسم الى التكيف مع التغييرات التى من الممكن أن تطرأ عليه، فتقل فرص الإصابة بالأمراض المزمنة، ما جعلني أتوصل للتوفيق بينه وبين رقصات مختلفة وبعض تمارين الظهر والبطن وهو ما يسمى بـ”الرقص التنحيفي”.
هل تقتصر الورشة على أعمار معينة، ومن الأكثر إقبالا عليها؟
تمتاز ورشة الرقص التنحيفى بإقبال جميع الأعمار عليها، وجميع الفئات، وحتى الفتيات والسيدات ممن تخطين الخمسين، يحرصن أيضًا على الحضور لفقدان الوزن الزائد، حيث أن الرقصة الواحدة تعمل على حرق ما بين 300 إلى 500 سعر حراري، واللافت إقبال كبير من الرجال على هذه التمرينات.
ما فوائد الرقص التنحيفي للجسم ؟
تعمل تلك الرقصة على تحسين تدفق الدم وتوزيعه على الجسم كافة، ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم المرتفع، وتنظيم ضربات القلب وتحسين اضطرابات الجهاز الهضمي، ومقاومة الأرق واضطرابات النوم، كما أن هذه التمرينات الرياضية الممتزجة بالرقصات تحسن من عملية الأيض، ما يدعم حرق الدهون مقارنة بالرقصات الأخرى التي تلعب على العضلات فقط، والأهم أنها تساهم في تحسين الحالة النفسية ومقاومة الاكتئاب، حيث أنها تعتمد على مزج رقصات متنوعة من دول عدة، ما يشعر الراقص بالنشوة والانفتاح على ثقافات العالم، أيضا تساهم هذه الرقصة في زيادة إفراز هرموني الأندروفين والسيروتين المسؤولين عن الشعور بالسعادة والوقاية من نوبات الغضب.
ماذا عن فوائده للأطفال؟
هناك إقبال من الأطفال، تحديدا من سن السابعة حتى مرحلة ما قبل الشباب، فهؤلاء يمكنهم ممارسة الرقص التنحيفى، بل من الأفضل ممارسته في السن الصغير نظرًا لأن الجسم في هذه المرحلة، يسهل تطويعه وتعليمه التمرينات الرياضية والرقصات المختلفة، لإكسابه مزيدا من الليونة والمرونة، علاوة على أنه يمنحهم الثقة بالنفس، خصوصا من يعانون الانطوائية والخجل، كما يدفعهم لتوسيع علاقاتهم الاجتماعية، وتنمية الحس الموسيقى والارتقاء بالذوق العام، كذلك الذين يعانون من السمنة بسبب إقبالهم بنهم على الوجبات السريعة، وإدمان الألعاب التكنولوجية، حيث يقوم الرقص بالتخلص من الوزن الزائد وشد الجسم ناهيك عن تدفق الدم إلى الدماغ، فيسهل عليهم استذكار دروسهم والإقبال عليها .
نسمع كثيراً عن استخدام الرقص في بعض العلاجات، ما صحة ذلك؟
بعض المصحات النفسية تروج لتلك الفكرة، رغم أنه لم يثبت إلى الآن مدى فائدتها أو حقيقة مساهمتها في علاج الأمراض النفسية، وقد انتشرت في الفترة الأخيرة بمصر بشكل كبير، وظهر ممن يطلقون على أنفسهم، المعالجين بالرقص، ولكن لا ننكر أن الرقص يساهم فى تقبل الفرد للأدوية الطبية، ويحسن الحالة النفسية ما ينشط الجهاز المناعى المقاوم للأمراض، بجانب فوائده للأطفال حيث يزيد لديهم الثقة بالنفس ويساعدهم على التواصل الاجتماعي الناجح مع أقرانهم، وتقليل الوزن الذي يعد البوابة الكبرى لتلك الأمراض.
هل يوجد فرق بين الرقص التنحيفى والزومبا؟
هناك فارق كبير بينهما، فالرقص التنحيفى يمزج بين رقصات عدة من بلدان عدة دون التقيد بإيقاع محدد، فضلًا عن تمرينات الإحماء والإطالة لتهيئة الجسم وتمرينات البطن والظهر، والأهم أنه يقوم على أساس فهم طبيعة الجسم وتكوينها والعمل مع المتدربين على معالجة المشكلات النفسية والجسدية التي تعوقهم عن الحركة، وتعلم الرقص بحرية ومرونة أكثر، على عكس الزومبا فتقوم على ايقاع موسيقى واحد يكون هادئا في بداية الأمر، ثم يعلو رويدًا رويدا وتتعدد برامجه، ولعل أهمها الزومبا الذهبي “الأكوا” و”التونيق”، كما أن رقصة الزومبا تتسم بالثبات والجمود فى حركات بعينها وإتباع نظام غذائي قاسى، للوصول لفقدان أكبر قدر من الكيلو غرامات، أما الرقص التنحيفي فيستحب معه اتباع نظام غذائي متوازن .
هل للورشة مدة محددة ؟
لا توجد مدة محددة للورشة، وتنقسم الى مستويين أولهما للمبتدئين ، ويكون نظاما حياتيا ولايرتبط بمدة محددة ولكنها عادة ما تتراوح بين الساعة وأكثر، وتنقسم الى تدريبات شد الأجزاء وتدريبات اللياقة ومجموعة من الإرشادات حول اللياقة الصحية ونصف ساعة للحركة الحرة والرقص على مختلف أنواعها .
•ما أهم طقوسها ؟
-الحرص على أن تكون آخر وجبة يتم تناولها قبل التدريب بساعتين، وارتداء ملابس مريحة مع إجراء التحاليل اللازمة لمعرفة معدل الحرق، وعادة ما يلاحظ الفرق بعد حضور المستوى الأول.
ما مدى إمكانية ممارسة الرقص التنحيفي بالمنزل؟
يمكن للمتدرب ممارسته بالمنزل سواء باتباع الفيديوهات الخاصة به، أو ارتجال رقصة خاصة اذا تفهم مواصفات جسمه وإمكانياته، حتى يتسنى له الدمج بين الرقصات، ومن الجيد أن المتدرب يمكنه الرقص على موسيقا مختلفة، سواء أكانت هندية أو شرقية، ما يجعله حر الحركة وغير مقيد بنمط معين مما يرفع من روحه المعنوية ويشعره بالتحرر.
انتشرت مراكز تعليم الرقص بمصر التي يشرف عليها الأجانب, هل يؤثر ذلك على تواجد مدربي الرقص المصريين وشهرتهم؟
بالفعل أصبحت هذه المدارس في ازدياد، يعمل بها المدربون الروس والبرازيليون، إلا أن ذلك لم يؤثر على تواجد أو شعبية المدربين المصريين، فكل مدرب يمتاز بطريقة تختلف عن الآخر في تعليم الرقصة بشكل ناجح، والوصول بالمتدربين إلى مستويات عالية، كما أن المصريين تفوقوا على الأجانب فى الكثير من مسابقات الرقص العالمية وحجزوا لأنفسهم مكانًا متقدمًا بين الراقصين المعترف بهم.
ما حقيقة أن الرقص الشرقي يساهم أيضا في حرق الدهون ويعدل المزاج؟
انتشر هذا الرقص بطريقة كبيرة في السنوات الأخيرة بالوطن العربي ووصل للدول الغربية، وصار له مدارس ، فهو من أنواع الرياضة حيث يعمل على ليونة الجسم ويشد العضلات ما يؤدي إلى التخلص من دهون البطن والكرش، وهناك أقاويل بأنه يعمل على تقوية عضلات الحوض للمرأة الحامل، كما أنه مثل باقي أنواع الرقص يساعد على التخفيف من التوتر والضغوطات العصبية، ويمكن للمرأة أن تمارسه لمدة لا تقل عن ساعة يوميًا، حتى تصل إلى النتيجة المرغوبة في تخفيف الوزن، إذا يعمل على حرق ما لا يقل عن 600 سعر حراري شريطة المواظبة عليه أسبوعيًا.
ماذا عن رقصتي التانغو والصالصا؟
أعلنت منظمة اليونسكو عن إدراج رقصة التانغو من ضمن التراث العالمي المعنوي، ما يؤكد أنها جزء أصيل من الثقافات الخالدة، والتي تمس الروح والإحساس وتختلف عن باقي الرقصات، من حيث التصاق الشريكين وإيصال أحاسيس كل منهما للآخر، ما يعني توثيق أواصر الحب والرغبة، وهذا سبب تسميتها برقصة الحب، كما أنه يتطلب خفة الحركة والرشاقة .وقد أجرى بعض الباحثين المهتمين بدراسة أنواع الرقص بأميركا الجنوبية دراسة حول التانغو، التي أكدت ان أثرها يضاهي أثر اليوغا في مساعدة الجسم على التخلص من الإرهاق. أما الصالصا فهي رقصة محبي الحياة، وتتأثر خطواتهم بأنماط معينة ما يزيد من قوتها وأثارها على الروح.
ما المقصود بـ” جرس الفسحة” ؟
بعد نجاح ورشة الرقص التنحيفي في المراكز الثقافية الكبرى، خصصت يومًا مفتوحًا ومجانًيا للجميع أسميته “جرس الفسحة” لمساندة محاربي السرطان، بهدف تقديم الدعم النفسي لهم والتواصل المجتمعي معهم، من خلال البرنامج الشهري الذي ضم متطوعين من كل الفئات كالفنانين ومدربي الرقص، وقد حقق نجاحًا ملحوظًا وكان بمثابة العامل التحفيزي للمرضى حتى يكملوا رحلة علاجهم بنجاح. وعادة يبدأ هذااليوم بتنظيم محاضرة للتوعية بمرض السرطان، ثم عرض نماذج من متحدي المرض للحديث عن سبل المقاومة، ورحلة الشفاء، ويختتم اليوم بتنظيم ورشات الرقص المتنوعة.

You might also like