الزهايمر… هذا المرض الغامض

0 666

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

الخرف العقلي مرض يدمر أجساد وعقول كبار السن. بمجرد أن يعاني المرء من الخرف يتم مسح الذاكرة في دماغه. ولم يستطع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر مقاومة الزهايمر وفشلا في الفرار من هذا الحظ السيئ.
يصيب الزهايمر من 50 إلى 80 بالمئة من حالات الخرف العقلي. وتتمثل الملامح المرضية في وجود كمية كبيرة من رواسب β-amyloid (Aβ) في دماغ المرضى وتشكل بقعا بنية اللون. بينما تستمر الخلايا العصبية التي تتحكم في الذاكرة والتفكير في الموت، وتنخفض القدرة المعرفية تدريجياً، وفي النهاية يفقد المريض الوعي ولا يستطيع أن يعتني بنفسه.
من هو “الجاني” الحقيقي للخرف؟ ولماذا فشلت التجارب العالمية للعقاقير الجديدة في علاج الزهايمر بشكل متكرر في السنوات الأخيرة؟
الفعالية قصيرة الأجل للأدوية:
في تسعينات القرن الماضي، اعتبرت شركات الأدوية الكبرى العالمية أن رواسب Aβ هي سبب الزهايمر، وافترضت أنه إذا تم حقن الأجسام المضادة لـ Aβ لمرضى الزهايمر، فعندئذ يمكن أن تنتشر هذه الأجسام المضادة في الدماغ على طول مجرى الدم، وتجرف معها رواسب Aβ كـفضلات. ونتيجة لذلك، استثمرت هذه الشركات الدوائية أموالا طائلة لتطوير هذه العقاقير المضادة لسنوات عدة، على أمل تخفيف أو حتى علاج الزهايمر بهذا الأسلوب.
وفي وقت لاحق، تم تطوير عدد من الأدوية المضادة لـ Aβ، وتم إجراء اختبارات الفعالية على حيوانات التجارب مثل الفئران. وبعد سنوات من الاختبارات قبل السريرية، وجد الباحثون أن بعض الأدوية المضادة للجراثيم لها تأثير جيد، وهناك حاجة إلى المزيد من التجارب البشرية لتقييم سلامتها وفعاليتها.
في 30 يوليو 2015 عمل عملاق الأدوية الأميركي ابلي ليللي مع 440 شخصا لإطلاق المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للأجسام المضادة لـ Aβ وتم تطوير هذه الأجسام المضادة من قبل فريق من البيولوجيين. وأظهرت بيانات التقييم السريري أن عقار solanezumab يمكن أن يؤخر التدهور المعرفي عند مرضى الزهايمر والذين يعانون من حالات خفيفة من المرض، وبعبارة أخرى فإن هذا الجسم المضاد يؤخر حالة الفقدان الكلي للوعي لمدة 6 أشهر.
قال الباحثون: يبدو أننا رأينا بصيصاً من النور، ولا يمكننا ً إخفاء فرحة القلب، لأن مثل هذه العقاقير المضادة قد تم اختبارها وكانت غير فعالة أكثر من مرة.
السبب النهائي لا يزال موضع تساؤل:
أعلنت شركة Eli Lilly أيضًا في 2016 أن أحدث تجربة مستكملة على نطاق واسع شملت 2000 مريض ما زالت تسفر عن نتيجة مخيبة للآمال، مفادها أن عقار solanezumab لم يكن له تأثير كبير مقارنةً بالدواء الوهمي.
منذ ذلك الحين، بدأ الشك في ما إذا كان Aβ هو حقا سبب مرض الزهايمر ؟ وناقش عالم الأعصاب جورج بيري من جامعة تكساس فرضية أن رواسب Aβ هي السبب، ويبدو أن الفرضية خاطئة.
هناك مؤشرات على أن كلا من رواسب Aβ قد تكون نتيجة للمرض، وليس سببا له. ويتكهن العلماء بأن السبب الحقيقي لمرض الزهايمر قد ينطوي على عوامل بيئية متعددة مثل الجوانب الفيزيائية والكيميائية. وفي وقت مبكر من عام 2010، وجد العلماء في مستشفى ماساتشوستس العام أن Aβ بروتين مضاد للميكروبات ينتجه الجسم بشكل طبيعي. ويعمل مثل جهاز إنذار مبكر من العدوى الميكروبية.

You might also like