السفير الأرميني لـ “السياسة”: العالم بحاجة إلى حكمة الأمير وخبرته وحنكته لتخفيف التوتر أكد في أول حوار لوسيلة إعلام كويتية ترقب أرمينيا لزيارة سموه في أقرب فرصة تناسبه

0 185

حاوره شوقي محمود:

فيما أكد سفير ارمينيا لدى الكويت سارمين باغداساريان ترقب بلاده لزيارة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في اقرب فرصة تناسبه ومشيدا بحكمة سموه التي يحتاجها العالم حالياً لتخفيف التوتر، كشف عن بحث لالغاء تأشيرة الدخول للكويتيين الى ارمينيا وحل الصعوبات الفنية والقانونية المتعلقة بهذات الاعفاء.
وذكر باغداساريان في حديثه لـ “السياسة” في أول حوار لوسيلة اعلامية كويتية منذ توليه مهام منصبه منذ 7 شهور ان التعاون بين البلدين في تطور مستمر وسيتم الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ 25 لاقامة العلاقات الديبلوماسية مع جهود لالتئام اللجنة المشتركة برئاسة وزير المالية الكويتي ووزير التجارة الأرميني قبل نهاية السنة الحالية.
ولفت الى ان من مهام عمله هو التقريب بين الشعبين الصديقين قائلا ان الكويتيين يعرفون الارمن ولكنهم لا يعرفون ارمينيا، وسيتم التغلب على ذلك باقامة، معارض فنية وتشجيع السياحة، مشيرا الى انطلاق اول رحلة طيران مباشرة الاسبوع الماضي على ان تكون الاستمرارية في الصيف المقبل مع وضع خطة دعاية للتعريف بالمناطق السياحية الارمينية. وتطرق الى الفرص الاستثمارية المربحة جداً في ارمينيا وخصوصا في مجالات تكنولوجيا المعلومات وتصنيع الادوية والطاقة والزراعة والسياحة والبنية التحتية المرتبطة بها ووجه الدعوة الى المستثمرين الكويتيين لاستغلال الفرص في ظل تسهيلات حكومية ارمينية واتفاقية مشتركة لحماية وتشجيع الاستثمار. ووصف الكويت بالرائدة في العمل الإنساني، مشيراً الى مبنى دار العجزة في أرمينيا الذي يعتبر شاهد عيان على العمل الخيري الانساني حيث بلغت كلفته نحو 1.5 مليون دولار وفيما يلي التفاصيل:


التعاون بين البلدين في تطور مستمر ونحتفل هذا العام بالذكرى الـ 25 للعلاقات الديبلوماسية

مبنى دار العجزة في أرمينيا شاهد عيان على العمل الخيري الإنساني الكويتي

لنبدأ حوارنا بالعودة الى لحظة تقديم أوراق اعتمادك الى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد منذ حوالي 7 شهور فماذا تقول؟
عندما قدمت اوراق اعتمادي كسفير لبلدي ارمينيا لدى الكويت الى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، كانت لحظة مشرفة لي واعتز بها وقد أكد سموه ان الكويت ستعمل على تسهيل مهمتي سفيراً لبلادي لديها، وتمنى سموه لي كل النجاح في اداء مهمتي، وحرص الكويت على تدعيم العلاقات مع ارمينيا.
ولا أنسى كلمات سموه عن الجالية الارمينية ووصفها بالمحترمة التي لا تثير المشكلات.
وما وصية الرئيس الأرميني أرمين سركسيان لسفيره قبل توليه مهام منصبه في الكويت؟
يوجد اهتمام خاص لعلاقات ارمينيا مع العالم العربي، وللعرب مكانة كبيرة عند الارمن الذين يتقبلون العرب ليس فقط بالفكر بل من خلال المشاعر والوجدان، فالأرمن لا ينسون أبداً دور الشعب العربي خلال الإبادة الجماعية للأرمن واستقبالهم بعد تهجيرهم من وطنهم.
واذا تحدثنا عن العلاقات الكويتية الارمينية تحديداً فهي متميزة مع الحرص المشترك على توطيدها وهي علاقة تعود الى زمن بعيد ولكن دولتنا الأخيرة لها فترة قصيرة حيث استقلت عام 1991 ونحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الـ 25 على اقامة الديبلوماسية بين الكويت وارمينيا.
وهذه المقدمة البسيطة كانت ضرورية للحديث عن اول توجيه لي من الرئيس سركسيان قبل مغادرتي يريفان الى الكويت، حيث اكد على ضرورة تعميق المعرفة بين الشعبين فالمشكلة الوحيدة ان الكويتيين يعرفون الارمن ولكن لا يعرفون كثيرا عن ارمينيا، وهذا يدل على ضرورة بدء المرحلة العملية والنشطة في العلاقات الرسمية والشعبية.

خطة عمل
ما هي خطة عملك لتعزيز العلاقات الكويتية الارمينية؟
انت تحاول ان تعرف اسرار العمل، ولكن لا بأس من توضيح الخطوط العريضة، فعلى الصعيد السياسي نعمل على توطيد وتعزيز العلاقات السياسية ونتمنى ان نحقق المشاورات السياسية في اقرب وقت، حيث توجد اتفاقية بين البلدين في هذا الشأن، وهناك دعوة رئاسية الى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد لزيارة أرمينيا نتمنى اتمامها في اي وقت يناسب سموه.
وبالنسبة للعلاقات الاقتصادية، فتوجد حالياً مناقشات لعقد اللجنة المشتركة للبلدين ويترأس الجانب الارميني فيها وزير التجارة الاقليمية والبنية التحتية ومن الجانب الكويتي وزير المالية، ونرغب في عقد اجتماعها قبل نهاية هذا العام.
ذكرت في اجابتك السابقة ان الكويتيين لا يعرفون كثيراً عن ارمينيا فهل من خطة للدعاية السياحية لبلادكم؟
اشكرك على هذا السؤال، وقبل الاجابة عليه، اريد أن أذكر في هذا الشأن قصة “البيضة والدجاجة.. أيهما الأول” بمعنى اذا قمنا بالدعاية ولا يوجد خط طيران مباشر بين الكويت وارمينيا فكأننا نعمل في الهواء وفي الوقت نفسه ان لم نقم بالدعاية فلن تكون هناك رحلات سياحية.
ولهذا عملنا على تدشين أول طيران مباشر من الكويت الى يريفان بواسطة طيران ارمينيا في 10 اغسطس الجاري والعودة بعد اسبوع واحد وكان على متن هذه الرحلة اكثر من 100 مسافر وذلك كخطوة اولى على امل استمرار هذه المبادرة بهدف تطوير السياحة والتجارة والاستثمارات على ان يتم تحقيق هذه الاستمرارية في الصيف المقبل.
وقد قامت الشركة السياحية المفوضة وشركة طيران ارمينيا بعمل الدعاية المطلوبة لتسيير هذه الرحلة وبالتأكيد في حالة تكرارها سيتم عمل الدعاية لها ايضا، فضلا عن حديث من قاموا بهذه الرحلة عن السياحة في ارمينيا.
وللعلم توجد اتفاقية بين البلدين بشأن الرحلات والطيران من خلال الشركتين الوطنيتين وان كنا لا نعلم حاليا من سيقوم بتنفيذ ذلك من الطرفين وهذا بالطبع شأن تجاري.
ولتسهيل حركة التنقل للكويتيين الى ارمينيا، فهناك مباحثات بشأن الغاء تأشيرة دخولهم وخصوصا انه لا توجد مشكلة ونحاول حل الصعوبات الفنية والقانونية ونأمل ان يتم ذلك قريباً.
وماذا عن التبادل التجاري بين البلدين؟
نبذل حاليا جهوداً لتصدير المنتجات الارمينية الى السوق الكويتي مثل اللحوم والمواد الغذائية وحتى تكنولوجيا المعلومات “سوفت وير” ونأمل الارتفاع في ارقام التبادل التجاري خلال الفترة المقبلة مع ملاحظة انه في السنوات الاخيرة اثرت الظروف في البلاد العربية وارمينيا على الاستيراد والتصدير.
يلاحظ اهتمامكم بالمجال الثقافي والتعليمي بين البلدين؟
نعم، هذه ملاحظة حقيقية، حيث بعد ان توليت مهام منصبي في الكويت وجهت اهتمامي الى المجال الثقافي، حيث اقيم معرض الفن التشكيلي الارميني في قاعة احمد العدواني بضاحية عبدالله السالم في شهر ابريل الماضي بحضور جمهور كبير من الكويتيين ونجهز حاليا لمعرض مماثل قريباً يحتوي على اعمال نحت مميزة.
وهناك مشروعات لتعزيز التعاون بين جامعتي الكويت ويريفان ستخرج الى النور قريباً فضلا عن وجود 6 منح من جامعة الكويت للارمن لتعليم اللغة العربية بالاضافة الى منحتين لتعليم العلوم الاجتماعية.
وعلى صعيد المؤسسات الخاصة الكويتية فلدينا تعاون مع مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية وخصوصا في مجال الترجمة، كما توجد قاعة للدراسات العربية في جامعة يريفان باسم عبدالعزيز البابطين.

استثمار
هل من فرص استثمارية للكويتيين في أرمينيا؟
بالتأكيد نعم، حيث توجد فرص استثمارية كثيرة في أرمينيا في مجالات مهمة وادعو رجال الأعمال لاستغلالها وذلك في ظل اهتمام حكومي وتوفير الكثير من التسهيلات والضمانات ومن هذه الفرص ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات حيث ارتفع هذا المجال 20 في المئة في السنوات الاخيرة، وكذلك في مجالات تصنيع الادوية والطاقة والزراعة والسياحة والبنية التحتية المرتبطة بها، وهذه فرص مربحة للمستثمرين.
وهنا اشير الى أن الثورة الارمينية في العام 2018 أسست ظروفا رائعة للاستثمارات حيث فتح المجال لكل المستثمرين سواء من المواطنين او الاجانب وبالشروط والاجراءات والمتطلبات نفسها، كما تم تنظيم الصعيد القانوني للمستثمرين الذي يعطيهم الحماية وتوجد اتفاقية بين ارمينيا والكويت لحماية وتشجيع الاستثمارات.
وتتمتع أرمينيا بالدخول إلى أسواق استهلاكية 45 دولة بعدد 1.5 مليار نسمة بنظام عدم رسوم جمركية أو برسوم جمركية مخفضة. ومن ضمن تلك الأسواق دول الاتحاد الاقتصادي الاوراسي، والاتحاد الأوروبي، ورابطة الدول المستقلة، والولايات المتحدة، وكندا، واليابان وإيران وغيرها.
وماذا عن المشاريع الكويتية في أرمينيا؟
نعمل حالياً مع الصندوق الكويتي للتنمية والهيئة العامة للاستثمار على تحديد مشاريع يتم تنفيذها في ارمينيا ونأمل ان يتم ذلك في اقرب فرصة ممكنة.
ومن خلال جريدة “السياسة” اوجه الشكر الى الكويت لدعمها ارمينيا بمبلغ 200 الف دولار في عامي 2013 2014 لدعم اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم نحو 20 الفا وهناك استعداد من الهلال الاحمر الكويتي لتقديم المزيد من المساعدات لهؤلاء اللاجئين حيث توجد مباحثات بين الهلال الاحمر والصليب الأحمر الارميني في هذا الشأن.
وفي المجال الإنساني لابد من الإشادة بدور الكويت في انشاء مبنى الكويت لدار العجزة لسد الاحتياجات الطبية والسريرية واللوجيستية للمرضى كبار السن بتكلفة قاربت 1.5 مليون دولار، وهذه لفتة إنسانية للكويت من بين بصماتها في العمل الانساني، ولهذا اطلقت الأمم المتحدة لقب أمير الانسانية على سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، ولقب الكويت مركز العمل الإنساني.

حكمة كويتية
كيف تقرأ دور الكويت في تخفيف التوتر وحل النزاعات في المنطقة؟
يظهر دور الكويت ليس فقط في المجال الانساني كما ذكرت آنفا في اجابة السؤال السابق، بل أيضاً في دورها الكبير جداً في الديبلوماسية العالمية مما جعل لها مكانة دولية أكبر من مساحتها.
ولا يخفى على احد دور الكويت ووساطتها لحل النزاعات الاقليمية من خلال سياستها المتوازنة مع جميع الدول، وسياسات سمو الأمير المتفردة معتمدة على الحكمة والخبرة اللتين لهما أهمية خاصة في هذه الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة والعالم.


نبحث إلغاء تأشيرة الدخول للكويتيين
وجهود لحل الصعوبات الفنية والقانونية

الكويتيون يعرفون الأرمن ولا يعرفون أرمينيا.. ولدينا خطة للترويج

جهود لالتئام اللجنة المشتركة برئاسة وزيري التجارة والمالية قبل نهاية العام

دشنَّا أول رحلة طيران مباشرة إلى أرمينيا والاستمرارية الصيف المقبل

التبادل التجاري دون المأمول وتعاون مميز ثقافياً وتعليمياً بالمعارض والمنح

دعوة للكويتيين للاستثمار المربح جداً في أرمينيا مع ضمانات حكومية

سفير أرمينيا باغداساريان في حوار مشترك مع الزميل شوقي محمود بحضور القنصل فاردكيس هوفسيبيان (تصوير: محمد مرسي )


6 دولارات رسوم التأشيرة
وإنجازها في 3 أيام عمل

في لفتة عملية وواقعية، احال السفير باغداساريان سؤالي عن التأشيرات التي تصدرها سفارة ارمينيا لدى الكويت الى القنصل فاردكيس هوفسيبيان الذي اجاب قائلاً: يتم انجاز التأشيرة في 3 أيام عمل للكويتيين وغيرهم، كما يمكن الحصول على التأشيرة عن طريق الـ “اون لاين” أو في مطار ارمينيا مباشرة. والرسوم في كل الاحوال 6 دولارات فقط ومدة التأشيرة السياحية 21 يوما في ارمينيا.
وقد ارتفعت نسبة الحاصلين على التأشيرة العام الحالي مقارنة مع السنة الماضية.


زيارة الديوانيات..
وتفضيل الأسماك على اللحوم

بالرغم من ان السفير باغداساريان وصل الى الكويت منذ حوالي 7 شهور فقط، الا أنه اكد استمتاعه بما تنفرد به الكويت من نظام الديوانيات، وحرص على زيارة اصحابها من مختلف شرائح المجتمع. وذكر انه خلال شهر رمضان الماضي زار أكثر من 50 ديوانية في مختلف أنحاء الكويت، لتقديم التهاني ومعايشة الاجواء والطقوس الرمضانية الجميلة. اما عن المأكولات الكويتية فأبدى السفير باغداساريان اعجابه بالطعم اللذيذ لاسماك الهامور والزبيدي والروبيان والـ ” سي فود” عموما، مشيراً إلى انه يفضل اكل اللحوم الارمينية.


جالية
“المجوهرات”

اعرب السفير باعذ راسارين عن سعادته بما تتمتع به الجالية الأرمينية في الكويت، التي يبلغ عددها في حدود 5 آلاف ارميني، من سمعة طيبة على الصعيدين الرسمي والشعبي، مشيراً الى ان ابناء جاليته يعملون في مهن مختلفة فمنهم رجال اعمال ومن يعمل بالمجوهرات والسيارات وغير ذلك من المهن.
وشدد على أن الارمن يتحلون بالامانة والدقة والصدق في اعمالهم ولهذا اكتسبوا محبة الجميع.

You might also like