السكتة الدماغية… دقيقة تدمر مليوني خلية و 12 كلم أعصاب أطباء أكدوا إصابة 15 مليون شخص سنوياً وحالات الشفاء 8 من بين كل 10مصابين

0 289

القاهرة – نورة حافظ:

حذر عدد من الأطباء والمتخصصين من التعامل ببطء مع أعراض السكتة الدماغية، مؤكدين أن الأبحاث كشفت أنها تتسبب بتلف مليوني خلية عصبية ونحو 12 كيلو مترا من الأعصاب داخل الجسم فى كل دقيقة عقب حدوثها، مؤكدين أنها تعد مع جلطات القلب من أكثر الأمراض المؤدية إلى الوفاة. وذكر الأطباء في تحقيق لـ “السياسة” أن السكتة تصيب نحو 15 مليون شخص حول العالم سنويا فيما يتم شفاء 8 حالات من بين كل 10 مصابين حال التدخل العلاجي المبكر، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن من أعراضها عدم القدرة على الحفاظ على التوازن، وفقدان الرؤية السليمة، وعدم اتساق جهتي الوجه اليمنى واليسرى عند الابتسام، وتنميل بالوجه والشلل النصفي، وتنميل بالذراعين، أو تلعثم فى الكلام، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكد استشارى المخ والأعصاب د. عمرو الحسني: إن السكتة الدماغية تسبب توقفا لتدفق الدم إلى المخ أو أجزاء منه، نتيجة انسداد احد الشرايين فيترتب عليه حرمان أنسجة المخ من الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لأداء مهامه، فيحدث توقف جزئى لبعض مهامه، يظهر ذلك فى الإصابة بالشلل النصفى، وتوقف أو عدم القدرة على الابتسام، وقد يفقد البصر فى أحيان أخرى، فإذا توقف وصول الدم إلى الجزء المسؤول عن الحركة يحدث شللا والجزء المسئول عن الاتزان فقط.
أضاف، قبل الإصابة هناك أكثر من جرس إنذار بقدوم السكتة منها، ضغط الدم المرتفع،الدهون فى الدم، التدخين، والسمنة المفرطة، وعدم ممارسة الرياضة، كما يعد انسداد الشرايين “مؤقتا أو دائما” من العوامل الخطيرة، أيضا النظام الغذائى الرديء يجعل الشخص عرضة للجلطات، لذا لابد من مراجعة أسلوب الحياة والعادات الغذائية خاصة مرضى الضغط والسكر. وتابع: من أعراض المرض إحساس المريض بثقل فى اللسان، ثقل فى جانب الجسم، الشعور بعدم الاتزان، ويستغرق العرض من ربع إلى نصف ساعة ثم يزول، لذا يجب الذهاب الى الطبيب المختص واتخاذ الإجراءات العلاجية خاصة إذا كانوا ممن يحملون أمراضا مهيئة للسكتة الدماغية، لافتا إلى أن الإصابة بالإغماء ليست دائما مؤشرا على السكتة، بل يتعلق بأمراض أخرى إذ يحدث خلط كبير فى الأعراض الدالة على احتمالية حدوث جلطة، مما يجب على المريض الذهاب مباشرة إلى مستشفى كبير وقريب مجهز لهذه الحالة، حيث يبدأ الفحص الطبى الإكلينيكي السريع خلال خمس دقائق، ثم جهاز الأشعة المقطعية لتحديد ما إذا كانت سكتة دماغية أو نزيف، إذ إن العلاج في الحالتين يكون عكس الآخر، فالسكتة تحتاج إلى أدوية مسيلة عكس النزيف، مع التأكد من حدوث نزيف من عدمه.وقال اذا استبعد وجود نزيف وأن المريض مصاب بسكتة، فعلى الطبيب أن يعرف متى حدثت، فإذا كانت فى أول أربع ساعات ونصف، يكون العلاج المذيب لها “حقنة ” هو الافضل، اذ يستغرق ساعة وقد يحدث الشفاء التدريجي، فتختفى تماما ويتم السيطرة على الحالة، أما بعد هذه المدة فلا يوجد دليل علمي على أن المذيبات تعطى نتيجة، كما يمكن التدخل الجراحى خلال ست ساعات من حدوث السكتة لإزالتها، “بالقسطرة” اذا كانت الجلطة في شريان رئيسي، مع ضرورة التأكد قبل العلاج بالمذيب، أن لا يكون المريض حصل على دواء يسبب سيولة الدم.

ضغوط حياتية
من جهته، حذر اختصاصي المخ والأعصاب د. تامر زيدان، من أن السكتة الدماغية هي السبب الثاني مباشرة من أسباب الوفاة بعد جلطات القلب، لذا فهى من الخطورة التي تحتم التعامل المبكر معها، لافتا إلى أن من أسبابها، اضطراب ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول الضار، والسمنة المفرطة، وقلة الحركة والنشاط، والإفراط في تناول الكحوليات، والتدخين، وضغوط الحياة،والتوتر اليومي. وبين أن السكتة الدماغية تنقسم إلى أنواع عدة منها، التوقف المفاجئ لتدفق الدم لأقل من خمس دقائق، فينتج عنه توقف مفاجئ قصير لوظائف الدماغ لا يزيد أيضا عن خمس دقائق، منها “السكتة الدماغية الافقارية” التى تنتج عن فقر تدفق الدم إلى الدماغ سواء بأحد الشرايين الرئيسية أو الفرعية المغذية للمخ أيضا ” السكتة الدماغية النزيفية ” التى ينفجر فيها أحد الشرايين أو يتمزق فيتوقف تدفق الدم إلى المركز الذي يغذيه بالدماغ.
وأشار إلى أن التعامل ببطء مع أعراض السكتة الدماغية يؤدي إلى تلف مليونى خلية عصبية ونحو 12 كيلو مترا من الأعصاب داخل الجسم فى كل دقيقة عقب إصابة الشخص مباشرة، ومن أعراضها عدم القدرة على الحفاظ على التوازن و السقوط، وفقدان القدرة على الرؤية السليمة، وعدم اتساق بين جهتي الوجه اليمنى واليسرى عند الابتسام، وتنميل بالوجه أو شلل، وتنميل وضعف بالذراعين، واضطراب أو تلعثم في الكلام.
وأوضح أن الوقت عامل رئيسي في العلاج، فإذا زادت الأعراض عن خمس دقائق فاحتمالية حدوث تلف في خلايا الدماغ ممكنة، لذا على المحيطين بالمشتبه بإصابته بالجلطة أن يطلبوا منه الابتسام، فإذا لم يتسق الجزء الأيمن مع الأيسر من الوجه، فالتدخل المبكر والسريع لإذابة الجلطة كليا أو جزئيا حسب كل حالة، لافتا إلى أن ممارسة الرياضة المناسبة لكل مرحلة عمرية تفيد فى ضبط الوزن، وتحسين الحالة المزاجية، والقدرة على مواجهة المشكلات اليومية والضغوط، عموما، كما أن تجنب الغذاء المشبع بالدهون، والابتعاد تماما عن الكحول والتدخين، يعد من أهم عوامل الوقاية من السكتات.
بدوره، أكد استشارى المخ والأعصاب د. حمدي النبوي، أن وجود وحدات متخصصة داخل المستشفيات للسكتة الدماغية داخل المدن أو الأماكن النائية، وتوفير العنصر البشري المدرب الذي يشخص ويعالج ويتابع بكفاءة، والتعامل السريع مهم جدا مما يمكن معه ارتفاع حالات الشفاء الكامل، مشيرا إلى أن هناك علاقة تشابه تصل إلى 20 في المئة بين السكتة الدماغية وجلطات القلب، إذ إن معظم الأسباب التي تؤدي إلى السكتة هي ذاتها التي تؤدي إلى جلطة القلب، ففي حال ظهور أعراض ثقل فى نصف الجسم، ثم يختفي خلال 24 ساعة يجب أن يتجه إلى تخطيط القلب والمخ.
وذكر أن جلطة القلب نسبة الوفيات بها هي أعلى، أما السكتة الدماغية فإمكانية استمرار الحياة أعلى لكن لا يستطيع معها المريض العودة إلى عمله أو أداء وظائفه الحياتية بكفاءة،إذ تكون على شكل نزيف في المخ بنسبة 70 في المئة من الحالات ويتعافى المريض منها بشكل أسرع أما جلطة شرايين المخ فنسبة الشفاء 30 في المئة، ويكون التعافي منها بطيئا، لذا تعد السكتة الدماغية عبئا على الميزانية الصحية للأفراد والدول مما يحتم الوعي الصحي والرعاية الكاملة، فالاستثمار في علاج المصابين بها مهم لكفاءة المجتمع، لأن آثار السكتة بعد 12 ساعة يصعب أو يستحيل إزالتها وكثيرا ما تخلف شكلا من أشكال الإعاقة للمرضى.

العوامل الوراثية
إلى ذلك، كشفت استشاري المخ والأعصاب د. عبير بخيت، أن بعض الأجناس تكون أكثر تعرضا للسكتة الدماغية عن غيرها، منهم الزنوج والصينيون، كذلك تشكل العوامل الوراثية سببا رئيسيا للسكتة وتكوين جلطات أكثر من غيرها، كما أن هناك احتمالية حدوث مشاكل داخلية لجدران الشرايين تنتج عنها الجلطات لتصعد إلى المخ، مثل مرضى “الرفرة الأذينية “، كما أن للسن عاملا كبيرا في الاصابة، إذ تزيد فرص الإصابة من هم فوق الخمسين، وتزيد النسبة عند الرجال أكثر من النساء إلا في مرحلتي ما دون 45 عند النساء لتكرار الحمل ومشكلاته ومرحلة الشيخوخة.
وأشارت إلى أن التوتر، والصدمات، والحزن من أهم أسباب الإصابة، بينما الإحصاءات تؤكد أن ارتفاع الضغط نتيجة العصبية، يمثل سببا قد يؤدي لنزيف يترتب عليه سكتة.
وبينت أن هناك ثلاثة أنماط من مرضى السكتة، الأول تلقى عوامل منذرة لفترة قصيرة وقد كشفت الدراسات أن 30 في المئة منهم يتعاملون بعدم جدية ويتجاهلون الانذار مما يرشحهم لسكتة قريبة، أما النوع الثانى فثبتت عليه الأعراض لذا يحتاج إلى الطوارئ لأن عامل الوقت مهم لتحقيق نتائج جيدة، بينما الثالث من تعرض لجلطة سابقة فمن المهم فحص الأسباب بدقة والسيطرة على العوامل المؤدية للسكتة، لأن الدواء وحده لا يكفى، بل يجب السيطرة على نمط الحياة الصحي كله.
في السياق نفسه، اعتبرت أستاذ العلاج الطبيعى د. رانيا السيد ان اول خطوة يجب اتخاذها مع مريض السكتة تكون بتقييم دقيق للحالة، وعمل برنامج علاجي شامل يضمن إعادة التأهيل للتخلص من أشكال الإعاقة فى الحركة أو الكلام كليا أو على أقل تقدير جزئيا وفق كل حالة، لافتة إلى أن فترة الست أشهر الأولى إلى سنة من بعد حدوث السكتة تعد أفضل فترة لاستجابة المخ والعضلات لأنها لم تصل للتيبس، كذلك الوجه والقدرة على البلع، فمريض السكتة تعرض لتلف بالمخ الذي يعد مايسترو الجسم، فإذا حضر مريض السكتة بشلل نصفي، فهذا يعنى أن لديه تصلبا في مجموعة من العضلات وضعفا في المجموعة المقابلة.
وكشفت أن جلطات جذع المخ يحدث بسببها شلل نصفي،تأثير على العصب الثالث المسؤول عن حركة العين أو الخامس أو السابع المسؤول عن حركة الوجه أو العاشر و الحادي عشر والثاني عشر المسؤولين عن البلع مما يتطلب وضع برنامج لحل هذه المشكلات، مع أهمية التأهيل في وقته المناسب.

You might also like