الصراع… فرصة لتحقيق التفاهم

0 148

كل علاقة تقدم لنا تحديات مهمة تفيد نمونا الروحي، إن تعلّم مهارات العلاقات الصحيحة هو السبب الرئيس في وجودنا كبشر، وتقاسم حياتنا مع الآخرين رحلة تستمر مدى الحياة وتتطلب معرفة وممارسة. كل كائن بشري لديه اختلافات خاصة به وستكون هذه الاختلافات دائما جزءا لا يتجزأ من كل علاقة بيننا وبين الآخرين، والفرق بين العلاقات الناجحة والفاشلة يعتمد على كيفية تعامل الأشخاص مع التحديات التي قد تنشأ خلال مسيرة الحياة.
لدينا جميعنا طرق فريدة في التفكير والشعور والرؤية والتعبير عن أنفسنا، كثيرون منا قد لا ينتبهون إلى اكتمال معرفتنا بأنفسنا، بعضنا قد يصبح عاطفيًا أو غاضبًا عندما نتعامل مع أشخاص لهم قيم ومعتقدات تختلف عن قيمنا ومعتقداتنا، إذا لم ننتبه لذلك فعندئذٍ يلعب الصراع دور المعلم، لقد ولد الصراع بداخلنا لنكون أكثر إدراكا بكيفية الرد على الاختلافات.
طبيعة الصراع في جوهرها غالباً ما تدور حول الاحتياجات النفسية غير الصحية والتي لم يتم إشباعها في الماضي. وعندما تتجلى هذه الاحتياجات التي عجزنا عن تلبيتها نميل إلى التفاعل بطريقة دفاعية ووقائية. وهنا لا نعطي الأعذار لأحد لأننا نضع طاقتنا في إعادة هذه التجارب السلبية غير الصحية واجترارها مرة أخرى في أذهاننا، وهذا ما يمكّننا من تبرير عدم قدرتنا على ممارسة ضبط النفس وتبرير اندفاعنا الأهوج. إن الهجوم إما بشكل لفظي أو جسدي هو شكل من أشكال الإساءة ينبع عادة من حاجتنا إلى السيطرة على موقف ما،بينما الشيء الوحيد الذي يمكن أن نملك السيطرة الكاملة عليه هو أفكارنا ومواقفنا وأفعالنا.
أي علاقة تحتاج طرفين، ولا يمكن لأي شخص بمفرده أن يتحمل المسؤولية الكاملة عما هو صواب أو ما هو خطأ. ومع ذلك فنحن دائمًا مسؤولون تمامًا عن الحفاظ على سلوكنا الخاص عندما يتم الضغط على أعصابنا أو على “أوتارنا الحساسة”. عندما يستخدم شخص ما أو بلد ما أي عمل من أعمال العنف أو الإساءة فإن ذلك معناه أن الأمور لا تسير في مسار العلاقات الصحيحة، لذلك يجب علينا كسر “حلقة إلقاء اللوم وتصيد الأخطاء” وأن نعمل من أجل إدارة الصراع وحل الخلاف ونزع فتيل النزاع بطرق صحية وأكثر ملاءمة.
من المستحيل أن يعرف الناس بشكل غريزي ما قد يريده الآخرون أو يحتاجونه. ومن أجل تلبية رغباتنا واحتياجاتنا وتوقعاتنا يجب علينا أولاً أن نتعلم كيفية التواصل مع الآخرين.

You might also like