العالم يترقب مصير “داعش”

0 129

وليد خالد المطيري

حالة من التأهب يعيشها العالم بأسره عقب إعلان الرئيس الأميركي “ترامب”، القضاء على زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي، في سورية في عملية نفذها الجيش الأميركي، وبخاصة بعد توقعات باحتمالية قيام التنظيم القيام بعمليات نوعية “ضخمة” لإثبات أنه ما زال على قيد الحياة، وأن انتقال زعامة التنظيم إلى “محمد سعيد عبدالرحمن”، الملقب بـ”قرداش” -كما يتوقع المراقبون- هو مجرد انتقال سلطة مخطط له دون تأثر مبادئ أو قوة تلك الجماعة، وللتدليل على أنها مستمرة وبقوة على خريطة الإرهاب في العالم، بشرط استمرار الجهات الداعمة والممولة للتنظيم في ضخ تمويلها بعد تحقق ثقتها في الزعيم الجديد.
وحتى أيام قليلة مضت؛ كانت فعليا قوة التنظيم تضعف، وبخاصة بعد فقده السيطرة على عدة مناطق في سورية والعراق، وغيرهما بمجهودات الجيوش الوطنية، والجماعات المقاومة، وحتى بالتعاون مع دول غربية وأوروبية، إلا أن هيكلة التنظيم بعد مقتل زعيمه “أبوبكر البغدادي”، تحتاج لبعض الوقت للانتهاء من الأمور التنظيمية منها مبايعة الزعيم الجديد، وبعدها إعادة تنظيم الصفوف جغرافيا وهيكليا ولوجستيا، ومن ثم الاتفاق على عمليات جديدة تحدث أصداء عالمية تدحض روايات ترجح موت “داعش” الإكلينيكي بموت قائده، وهو ما يزعج دولاً وحكومات كبرى، ويستدعي مزيدًا من الحذر والتأهب والتشديد الأمنيّ.
وبالمقارنة بتنظيم “القاعدة” عقب مقتل “أسامة بن لادن” على أيدي الأميركيين أيضا، فإن السيطرة بدأت تُفقد وأفلت زمام الأمور من أيدي زعيم التنظيم الذي تولى خلافته، المهندس المصري “أيمن الظواهري”، ومن ثَمّ فإن الرؤية القاصرة للظواهري وسيطرة جناح واحد على التنظيم، وانتهاء منهج “بن لادن” في تعدد أجنحة التنظيم أضعفت القاعدة، وأنهت أسطورتها التي كانت ترعب كل دول العالم، وبخاصة بعد أحداث سبتمبر 2011، وهي الحال نفسها بالنسبة لـ”داعش”، وهو ما يؤكد أن مستقبل التنظيم الإرهابي يتوقف على شخصية ورؤية زعيمه الجديد، وأيضا على كم المعلومات المتوافرة للأجهزة الاستخباراتية عنه وعن تحركاته وتوقعات نواياه وخططه.
ورغم أن معظم دول العالم يعاني من الهجمات الإرهابية والمتطرفة، والعمليات الدامية، وحتى التهديدات الأمنية بمستويات مختلفة، إلا أن القضية الأساسية لنا كعرب مسلمين، والتي شغلت بالنا فترة طويلة هي بذل المزيد من الجهد في محاربة ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا العالمية”، والتي أضحت تجتاح دولا كثيرة لا تعرف عن الإسلام إلا الذقون الطويلة والجلابيب وأيضا العمليات الإرهابية.
المطلوب من كل وسائل الإعلام أن تركز على ابتعاد كل تلك التنظيمات المتطرفة والدموية عن الإسلام كل البعد، بدليل أن أكثر ضحاياها من المسلمين أنفسهم، وأنهم يهاجمون المساجد وبيوت الله أيضا، وأن الدول التي تساندهم في مقابل أطماع سياسية، ومكاسب مادية لن تبقى متخفية تحت ستار الديمقراطية كثيرا، لأن من يصنع السم يذوقه، وعليهم التوقف فورا عن صناعة السم، لأنه يقترب منهم كالأفعى دون أن يشعروا، حتى ستلدغهم ووقتها لا ينفع الندم أبدا.

كاتب كويتي

You might also like