العقلانية لا تُطعم خبزاً حوارات

0 95

د. خالد عايد الجنفاوي

لا أعرف حتى الآن كيف سيكون مصير الإنسان السوي والمعتدل في آرائه وبخاصة الذي يدعو لتكريس العقلانية والاعتدال في مجتمعه الوطني وهو يرى أمام عينيه أنّ ما يحصل على أرض الواقع لا يزال غير عقلاني ولا معتدل، فبدلاً من أن تتم مكافأة من يدعو للعقلانية والاعتدال وللوحدة الوطنية وقبول التعددية وتكريس التآلف الاجتماعي، وأن يمنح مزيداً من الفرص لبث رسائله الايجابية في المجتمع، لكن يحصل العكس، فأرى أنّ أكثر من يستفيد ويؤكل الخبز، وربما يفوز بما لذ وطاب، يبدو من ينتمون لتيارات سياسية أو فكرية توجهاتها ليست عقلانية وتسعى فقط لتنفيع أعضائها ومؤيديها، ولا اعتقد أنّ من تأبط التفكير العقلاني واعتنق مبادئه سيستمر كما هو وسط اللاعقلانية، يحرث في بحر، و يزرع في أرض صبخاء، فالعاقل هو من يعقل الأمور ويكتشف بسرعة التناقضات الفجة بين ما يُقال وما يحصل فعلاً على أرض الواقع المرير، قبل فوات الآوان! فالعقلاني فعلاً هو من يختار له نمط حياة مختلفاً أكثر عملية وأقل رومانسية وربما أكثر منفعة له عما كان ينتهجه في السابق، فالأحلام العقلانية والدعوة للاعتدال في عالم يبدو متوحشاً ومضطرباً ولا عقلانياً ستزيد تخمة التفاؤل المزيف، فقط لا غير.
وبالطبع، لن يدرك كثير من الناس ولن يقدّروا أنّ الدعوة للعقلانية، ومحاولة تكريس الاعتدال والمنطق والتعاون المثمر هي بالفعل جهود جبارة لا يقدر على بثها وترسيخها سوى من تخلّص فعلاً من النعرات القبلية والطائفية والطبقية، فأصعب ما يمكن أن يتحدث عنه الانسان في زمن الغوغائية هي اللاغوغائية والعقلانية والاعتدال، فإضافة إلى شعور العقلاني بالعزلة الاجتماعية، يعاني هكذا أفراد عقلانيون من قلة الفرص، ويشعرون بفشل مرير يتمثل في عدم قدرتهم على ربط آمالهم وتطلعاتهم المشروعة بما يمكن لهم أن يحققوه من نجاحات مستحقة في بيئتهم الوطنية.
العقلانية لا تؤكل خبزاً، بل تورث القهر والألم والحسرة وخيبة الأمل، وربما يصل العقلاني يوماً ما إلى استنتاج غير عقلاني، فلربما يكون الغوغائيون والفوضويون واللاعقلانيون والمنافقون والمطبلون والفاسدون وذوو النعرات على حق وهو على خطأ!

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like