القمة المسيحية دعمت الانتفاضة ودعت عون إلى البدء فوراً في مشاورات لتلبية مطالب الناس مواقف روحية رافضة للتجاهل الرسمي للمتظاهرين ومحذرة من قمعهم

0 120

* ثورة اللبنانيين دخلت أسبوعها الثاني بتضييق الحصار على الطغمة الفاسدة
* السنيورة: كلام البطريرك قمة في الوطنية والمسؤولية والرصانة المطلوبة
* بزي: الظرف مؤاتٍ لقيام دولة مدنية ولانتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة
* اجتماع حكومي لتدارك الأزمة ولمناقشة القرارات التنفيذية لخطة الإصلاح

بيروت ـ من عمر البردان:

مع دخول انتفاضة أكثر من مليونين ونصف المليون لبناني المتأججة التي حاصرت المسؤولين وضيقت الخيارات أمامهم، أسبوعها الثاني، أمس، لا شيء قادراً على وقف الحراك السلمي الذي يعم جميع المناطق اللبنانية، من وسط بيروت إلى طرابلس، إلى صور، إلى صيدا، إلى النبطية، إلى المتن وجبيل والبقاع وعكار، للمطالبة بإسقاط الحكومة ومحاسبة الفاسدين، وإعادة الأموال المنهوبة، حيث استطاعت هذه الانتفاضة شل الحياة في لبنان، وأرغمت المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية، على ملازمة مقارهم الرسمية او منازلهم، أو السفر خارجاً، خشية انتقام المتظاهرين منهم، في حين يشدد المتظاهرون على أن لا خروج من الشوارع، إلا عند تحقيق كامل مطالبهم، مؤكدين أنهم لا يخافون من أي صدام مع الجيش والقوى الأمنية التي تتفهم نزولهم إلى الشوارع، لمواجهة هذه السلطة الفاسدة.
وتلقى الشعب المقهور على طول مساحة البلد، دعماً قوياً لانتفاضته من البطريركية المارونية، حيث اعتبر البطريرك بشارة الراعي بعد الاجتماع الروحي الاستثنائي في بكركي، أنّ “ما يشهده لبنان منذ 17 تشرين اول (اكتوبر) هو انتفاضة شعبية تاريخية واستثنائية تستدعي اتخاذ مواقف وتدابير استثنائية”.
واعتبر، أنّ “الشعب بعث رسالة تتخطى الانقسامات وخرج الى الشوارع ليطالب بدولة مدنية يقرها أصلًا الدستور”.
كما دعا، الى “احتضان الانتفاضة والى تجاوب الحكم والحكومة مع المطالب الوطنية، ومنها حكومة ذات مصداقية، وقضاء مستقل، واداء شفاف، وحياد عن الصراعات، وتطبيق اللامركزية، وبسط السلطة الشرعية دون سواها، ووقف الهدر واسترداد الموال المنهوبة، فضلاً عن تأمين التعليم وفرص العمل وتوفير الضمان الاجتماعي وهذه ابسط حقوق الناس بعد 100 سنة على نشوء دولتهم”.
وقال الراعي:”لم تتحرك الحكومة الّا تحت ضغط الشارع إذ أنّ لائحة الاصلاحات التي اصدرتها الاخيرة تشكل خطوة اولى ايجابية لكنها تستلزم تعديل الفريق الوزاري بأصحاب النزاهة، فالحكومات المتعاقبة منذ 30 عامًا تجاهلت نداءاتنا واهملت واجباتها، وشعر الشعب أنّ دولته اصبحت مقاطعات تستشري فيها المحاصصات والمحسوبيات على حساب كل مكونات المجتمع”.
كما دعا في بيان، السلطة الى “اتخاذ خطوات جذرية وشجاعة لاخراج البلاد من هذه الازمة وتغيير سلوكيات الحكم والحكومة والادارة والى حوكمة رشيدة وانفتاح على قوى المجتمع الحية”.
ودعا الراعي رئيس الجمهورية ميشال عون” المؤتمن على الدستور”، الى “البدء فورًا بالمشاورات مع القادة السياسيين ورؤساء الطوائف لاتخاذ القرارات الملائمة بشأن مطالب الشعب، فاستمرار شلل الحياة العامة في البلاد سيؤدي الى انهيار مالي واقتصادي ما يرتد سلبا على الشعب”. وتوجَّه الى “الشعب المنتفض في لبنان وبلاد الانتشار”، بـ”الحفاظ على سلميته ومنع اي طرف من استغلال صرخته ويحولها حركة انقلابية ويشوه وجهها الديمقراطي”.
ودعا المتظاهرين، الى “التوافق على من يحاور بإسمهم مع المراجع المعنية للوصول الى حلول ناجحة”، كما ثمّن” جهود الجيش خصوصًا والقوى الامنية عمومًا لحماية هذا التحرك”.
وقد أجرى رئيس الجمهورية ميشال عون بعد ظهر أمس،، اتصالا بالبطريرك الراعي، وتداولا في مضمون البيان الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان بمشاركة البطاركة الارثوذكس.
ونوه عون بمضمون البيان وبالدعوات التي اطلقها الكاردينال الراعي.
وهذا الاتصال هو الثاني في خلال 24 ساعة، بعد اتصال حصل الليلة الماضية بين عون والراعي، وبعد زيارة رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان بكركي، في اطار التشاور بين بعبدا والبطريركية المارونية، للبحث في سبل الخروج من الأزمة التي تعصف بالبلد.
من جهته، اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة” أننا نحكم من لبنانيين وهناك استهتارٌ بكرامات الناس”.
وفي تصريحٍ له من بكركي، أشار إلى أنّ “الفراغ أحسن مما نعيشه اليوم”، وقال: “كفى اعطاءنا اعذارًا وتخويفنا من الفراغ”.
كما أجرى رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة اتصالا هاتفيا بالبطريرك الراعي للتهنئة”على الكلام الذي صدر عنه في المؤتمر الصحافي بعد انتهاء الاجتماع الاستثنائي لمجلس البطاركة في بكركي تجاه الانتفاضة الشعبية”.
واعتبر السنيورة “ان كلام البطريرك قمة في الوطنية والمسؤولية والرصانة المطلوبة في هذا الظرف الحساس والمصيري”، وقال: “ان كلام البطريرك يؤكد الدور التاريخي للبطريركية المارونية في الدفاع عن لبنان الحضاري والديمقراطي”.
في سياق المعالجات الرسمية ترأس رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اجتماعاً في “بيت الوسط” للجنة الوزارية لدراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية حضره الوزراء علي حسن خليل، سليم جريصاتي، يوسف فينيانوس، محمد فنيش، وائل أبو فاعور، جمال الجراح، محمد شقير، عادل افيوني، صالح الغريب، البرت سرحان، منصور بطيش، اضافة الى عدد من المستشارين، و”ذلك من اجل مواصلة مناقشة ودرس وانجاز إلاصلاحات المطلوبة التي نوقشت في اجتماعات اللجنة السابقة”، وفقا لما صدر عن المجتمعين.
إلى ذلك، لفت رئيس مجلس النواب نبيه بري الى “ان البلد لا يحتمل ان يبقى معلقاً، معرباً عن خشيته من الفراغ”.
ونقل النائب علي بزي عن بري في “لقاء الاربعاء” الاسبوعي قوله: “ان الظرف مؤات جداً لقيام دولة مدنية، ولانتخابات على أساس لبنان دائرة واحدة.
فيما ألمح عضو كتلة “لبنان القوي” (التابع لرئيس الجمهورية) النائب نعمة افرام، أنّه بصددِ الإستقالة من التكتّل، وذلك في ردّه على مطالب الشعب.
وقال:”لن أستقيل من مجلس النواب، أما من التكتل فهذا الموضوع سأناقشه في الإجتماع وتبعًا للتطوّرات في اليومَيْن المقبِلَيْن”.
وسبق أن تمايز افرام عن موقف تكتل لبنان القوي والتيار الوطني الحرّ لناحية القرار المتعلّق بالحكومة، إذ اعتبر في تصريحٍ”أنّ الوجوه القديمة ما بتمشي”.
وسجل أمس، انضمام رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى المتظاهرين في جل الديب، دعماً للمعتصمين الذين تصدوا للجيش لدى محاولته فتح الأوتوستراد الساحلي بالقوة.
وكذلك، توجّه النائب الياس حنكش الى منطقة ذوق مصبح، متضامناً مع المعتصمين، في حين عمد النائبان زياد حواط ونعمة افرام إلى الانضمام إلى التحركات الشعبية في كسروان وجبيل.
وأكد الحزب التقدمي الاشتراكي، ان “الحزب في منطقة الغرب (جبل لبنان) كما في كل لبنان، كان ولا يزال الداعم الاول لحق الناس بالمطالبة في حياة حرة وكريمة، وصمام امان في الدفاع عن الحريات العامة وفي مواجهة سياسات الاستبداد و القمع وكم الافواه من اي جهة كانت”.
كما أكد” ان ما يتم تداوله بشأن منع مظاهرة سلمية في الشحار الغربي من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي هو محض افتراء وعار عن الصحة جملة وتفصيلا”.
وأعلنت جمعية “مصارف لبنان” الاستمرار في إقفال المصارف كافة، اليوم،”في انتظار استتباب الأوضاع العامة في البلاد”.
كما اعلنت شركة “طيران الشرق الاوسط”، في بيان “يتم التداول على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أن إدارة الشركة قد هددت الموظفين الذين يشاركون بالتظاهرات بالطرد من الخدمة أو ما شابه”، ونفت وجود مثل هذا التعميم.

مشاركة واعتزاز براية لبنان
أشتباك بين محتجين ورجال أمن
متحد للحواجز والتواجد الأمني
You might also like