الكوابيس …أوهام يصنعها الخائفون المشكلات الأسرية والضغط النفسي أبرز الأسباب

0 87

القاهرة – نادر أبو الفتوح :

كثيرا ما ينشغل الإنسان بالأحلام والكوابيس والرؤى التي يراها في المنام، وقد يربط مصير حياته وقراراته بهذه الأمور التي تشغل باله وتسيطر على تفكيره، وهناك من يلجأ للدجالين والمشعوذين، ويقع فريسة لهؤلاء النصابين الذي يستنزفون أمواله، ويستغلون خوفه من الأحلام والكوابيس، وقد يصاب بالأمراض النفسية والعصبية نتيجة ما تعرض له على ايدي الدجالين .
علماء الطب النفسي بدورهم حذروا من خطورة تصديق المشعوذين أو التردد عليهم، وأكدوا أن الرؤى والأحلام والكوابيس كلها أمور عادية نتيجة التفكير المستمر، والأمر يتطلب بعض النصائح من المتخصصين لتجاوز القلق والأرق، لأنها ليست حالة مرضية، ولكن ضغوط الحياة تجعل الإنسان يهرب إلى عالم الأحلام، لكن إذا استمرت الأحلام والكوابيس يجب يتوجه إلى علماء الطب النفسي، لأخذ النصائح منهم، بدلا من التعلق بكلام الدجالين .
كما وجه علماء الشريعة نصائح بعدم الانشغال بعالم الغيب، لأن الإنسان مطلوب منه أن يجتهد ويعمل ويأخذ بالأسباب، كما طالبوا بضرورة الحفاظ على أذكار الصباح والمساء وأداء الصلاة في جماعة، لأن صفاء القلب ينعكس على الإنسان في نومه وفي كل أمور حياته، كما حذروا من بعض الذين يتاجرون بتفسير الأحلام، لأن الكثير منهم غير متخصص، ويقدم تفسيرات ربما تزيد من البلبلة والقلق وتنشر الخرافة .

الصفاء الذهني والحوار الأسري والرياضة وسائل فعالة لمواجهة الأرق

صفاء النفس
تقول الدكتورة يمنى أبو النصر معالجة نفسية واستشارية أسرية: الأزمات التي يعاني منها الإنسان طوال اليوم تصاحبه حتى في نومه، وذلك لأن البعض لا يستطيع أن يصمد أمام المحن والشدائد، وينهار في الأحلام أثناء النوم، كما انهار في الواقع أثناء اليقظة، ولذلك فالأمر ليس مرضا أو قضية تتطلب العلاج، لكنها سمات شخصية تختلف من شخص لآخر، والأمر يحتاج أن تكون هناك تربية سليمة للأبناء داخل الأسرة، هذه التربية الصحيحة تمكنهم من الصمود أمام الأزمات، وتجعلهم يواجهون التحديات في عالم الواقع، ولا يهربون إلى أحلام اليقظة، التي تصاحبهم أثناء النوم.
وتؤكد أن الصفاء الذهني يحمي الإنسان من الكوابيس، وهذا يتحقق عندما يكون لدى الشخص قدرة علي التفكير الصحيح، وقدرة على مواجهة المحن والأزمات والشدائد، ومن هنا نؤكد على ضرورة أن يكون هناك حوار داخل الأسرة، والاستماع إلى الأبناء وتوجيههم بشكل صحيح، كما أن ممارسة الرياضة بالنسبة للكبار تمكنهم من النوم من دون قلق وتوتر، لأن هذه الكوابيس تأتي نتيجة الفراغ والجلوس الدائم ، فالقراءة والرياضة وشغل الوقت بالأعمال المفيدة، ربما يكون من سبل مواجهة الأحلام والكوابيس المزعجة .

الخوف من المجهول
يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم عميد كلية أصول الدين السابق جامعة الأزهر: أن الرؤيا تختلف عن الكابوس، فالرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أما الكوابيس والأحلام المزعجة فلا خوف منها على الإطلاق، والإنسان عليه ألا يفكر كثيرا في الأمور التي يراها في المنام، لأنها في الغالب تتعلق بقضايا تشغله وقد تجعله في ضيق مستمر، والخوف من الكوابيس قد يدفع الإنسان لكثير من التصرفات الخاطئة، وهنا نوضح أنه لا خوف من الأحلام أو الكوابيس، لأنها لا تضر ولا تنفع، طالما أن الإنسان يطيع الله عز وجل، ويفعل الخير ويبتعد عن كل المحرمات، لأن الخوف من الكابوس يؤدي لكثير من المشكلات داخل محيط الأسرة، ويصيب الشخص بالوساوس والقلق، ويؤثر على حياته الشخصية والأسرية والعملية، وكل ذلك نتيجة أوهام ليس لها أساس.
ويضيف : كثرة التفكير في أمور المستقبل قد تصيب الإنسان بالحيرة والقلق، فالغيب بيد الله سبحانه وتعالى كما قال في القرآن الكريم” إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” الآية (34) سورة لقمان، وكل إنسان عليه أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله عز وجل، لأن الانشغال بالغيبيات هو السبب الأول في الأحلام والكوابيس المزعجة، ولذلك على الشخص أن يتعلم فن مواجهة المشكلات الحياتية، وأن يكون لديه قدرة على التفكير العقلاني الواقعي، بدلا من اللجوء إلى أحلام اليقظة التي تطارده في نومه، وتجعله يعيش في عالم الغيبيات، ويتعلق بأمور قد تبعده عن الواقع الذي يعيش فيه، وتجعله في حيرة وقلق مستمر، لأنه انتقل من عالم الواقع إلى عالم الأحلام والغيبيات .

موروثات شعبية
يلفت الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع جامعة الأزهر، إلى أن هناك موروثات شعبية تؤدي للتعرض للأحلام والكوابيس، لأن كثرة الحديث عن الجن والموتى، ربما تؤثر على الحالة النفسية لبعض الشخصيات، وتجعلهم يستغرقون في الأحلام والكوابيس، ولذلك ننصح من يتعرض للأحلام والكوابيس أن يصمت ولا يحكيها لأحد، وهناك فرق بين الرؤيا الحسنة والكابوس المزعج، فالرؤيا الحسنة من الأمور الطيبة، ويجب ألا يحكيها الشخص إلا لمن يحب، أما إذا رأى كابوسا أو حلما مزعجا، عليه ألا يحدث به أحدا، وعندما يستيقظ يبصق على يساره ثلاث مرات، ويستعيذ بالله عز وجل من الشيطان الرجيم، فالكابوس نتيجة موروثات وقصص كثيرة يرددها الناس، ويتأثر بها كل شخص حسب قدراته وشخصيته، ولذلك نحذر من طرح مثل هذه الأمور أمام الأطفال، ولابد أن نتوقف عن سرد القصص والحكايات المتعلقة بالجن، والتجارب التي مر بها الآخرون، لأن ترديد مثل هذه القصص، يكون بداية للتأثر السلبي والتعرض للكوابيس والأحلام المزعجة .

مشكلات اجتماعية
ترى الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع جامعة عين شمس، أن المشكلات الاجتماعية والأسرية والخلافات الزوجية، تعد من أهم أسباب الإصابة بالأحلام والكوابيس، وقد أكدت الكثير من الدراسات أن الذين يواجهون مشكلات اجتماعية، هم الأكثر عرضة للإصابة بالأحلام والكوابيس والأمراض النفسية، وتأتي الخلافات الزوجية التي تعكر بال الإنسان، كأحد أهم أسباب الكوابيس المزعجة، وخصوصا لأن الفترة الحالية شهدت تطور في الخلافات الزوجية، بعد أن كانت هذه الخلافات في محيط العائلة، انتقلت لساحات المحاكم، وقد تتعنت الزوجة وتمنع الزوج من رؤية الأبناء، الأمر الذي يصيب الزوج بالقلق والتوتر، وقد تطارده الأحلام والكوابيس المزعجة لتقلب حياته، نتيجة الخلافات الزوجية التي انتقلت من عش الزوجية للمحاكم . وتضيف : الكثير من التجار والأغنياء وأصحاب الشركات والمصانع، يتعرضون للأحلام والكوابيس المزعجة، نتيجة الخوف من الخسارة في البورصة مثلا، أو كساد التجارة أو غيرها من الأزمات الطارئة، وتكثر هذه الظاهرة لدى الشخصيات التي يسيطر عليها القلق والتوتر، كما أن الذين لا يقدرون على اتخاذ القرارات المدروسة، يتعرضون للكوابيس نتيجة التفكير المستمر في حلول مختلفة، وفي كثير من الأحيان ونتيجة الضغط العصبي يتعرض الطلاب للكوابيس، وخصوصا في الفترة التي تسبق الامتحانات، ولذلك نؤكد أن الترويح عن النفسي والبعد عن أسباب التوتر والقلق، يحميان من التعرض للأحلام والكوابيس .

دجل وشعوذة
يقول الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر: الأحلام والكوابيس ترتبط بالأزمات التي تحدث في الحياة اليومية للإنسان، وإذا كان البعض يلجأ لأحلام اليقظة لمواجهة تلك الأزمات، ويهرب من الواقع ولا يستطيع التصدي للأزمات، نتيجة مشكلات نفسية أو غياب دور الأسرة، فإن هؤلاء تطاردهم المشكلات والأزمات في النوم أيضا، نتيجة القلق والتفكير المستمر .
وشدد على أن التخلص من الأحلام والكوابيس يتطلب نصائح بسيطة، لكن تتفاقم المشكلة عندما يتردد البعض على الدجالين والمشعوذين، الذين يحاولون النصب على الناس ويستنزفون أموالهم، ويخدعونهم بأكاذيب وأوهام حول الجن والكابوس، وكل ذلك يؤدي لمزيد من المشكلات النفسية والعصبية ،ولذلك ننصح من يتعرض بشكل مستمر للكوابيس أن يذهب للمتخصصين، لأن القضية ليست مرضا بل عادات خاطئة يمارسها الإنسان، وتوثر على حالته النفسية، وتجعله يعاني الأرق والقلق.

تأثير الدراما
يؤكد الدكتور بركات عبد العزيز الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة: الدراما تلعب دورا في الإصابة بالكوابيس والأحلام، وهناك الكثير من الأعمال الدرامية التي تناولت مثل هذه القضايا، وعندما يشاهدها المرء قد يصاب بنفس الحالة، ولذلك ننصح الأسر بأن تكون هناك رقابة على الأطفال عند مشاهدة المسلسلات والأفلام، التي تتحدث عن الجن والكوابيس، لأن الطفل لو أصيب بهذه الحالة في الصغر، سوف تظل ملازمة له طوال حياته .
ويوضح أن برامج تفسير الأحلام في الفضائيات توثر سلبا على كثير من الناس، لأن الرغبة في جذب المشاهدين والإعلانات، جعلت هذه البرامج تستضيف شخصيات تثير القلق والرعب لدى المشاهد، وما يحدث في هذه البرامج من مداخلات تحكي أحلاما وكوابيس معينة، تؤثر على العقل الباطن لبعض المشاهدين، وعند النوم يتذكر الشخص هذه القصص والحكايات، بل قد يرى نفس الحلم، وبذلك يكون المحتوى الإعلامي الذي قدم في هذه البرامج، قد لعب دورا سلبيا في حياة المشاهد، ولذلك نؤكد على ضرورة أن تكون هناك برامج هادفة تواجه الخرافة، وتنشر الثقافة الصحيحة بين الناس، وتستضيف المتخصص في مجال تفسير الأحلام .

نصائح للنوم العميق
قدم الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر، مجموعة من النصائح تجعل الإنسان ينام في صفاء نفسي، وطالب بأن يتوضأ من يتعرض للكوابيس قبل النوم، وينام على الجانب الأيمن، ويكثر من الأذكار وقراءة القرآن الكريم قبل النوم، وأن يحافظ على الصلاة في جماعة، ويشغل وقته دائما بأذكار الصباح والمساء، ويبتعد عن الأمور التي تسبب القلق والتوتر، ولا يضيع وقته أمام البرامج غير الهادفة التي تنشر الخرافة والجهل والدجل .وطالب بعدم التفكير الكثير في قضايا المستقبل، وألا ينظر الإنسان إلى تجارب الآخرين، فالإنسان عليه أن يشغل نفسه بالأمور المهمة، التي تنفعه في الدنيا والآخرة، ولا ينشغل بالغيب، لأن المستقبل بيد الله عز وجل، ولا يشغل نفسه بالأحلام التي يراها في المنام، ويدرك أن كل هذه الأمور لن تؤثر عليه سلبا، ومجرد التفكير فيها هو إضاعة للوقت والجهد، ومن المهم أن ينام على طهارة ويحافظ على الصلاة والأذكار طوال اليوم .

You might also like