الكويت وعُمان… نبع الإنسانية المتدفق لشعوب العالم

0 137

بسام القصاص

“رب أخ لك لم تلده أمك” مثل يضرب للشهامة ووقوف الصديق بجانب صديقه في وقت الشدة، كناية عن قربهما من بعض بحيث يصبحان كأخين لم تلدهما أم واحدة، كما أنه يضرب في حالة وجود تشابه كبير بين اثنين، ولهذا المثل أصل عند العرب، إذ أراه متجسدًا في العلاقات الكويتية ـ العمانية، سواء علاقات على مستوى القيادات أو على المستوى الشعبي، ويظهر ذلك جليا مع حلول العيد الوطني العماني “18 نوفمبر من كل عام” ومشاركة القيادة الكويتية متمثلة في القائد الحكيم وأمير الإنسانية سمو الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، الذي يداوم حرصا ومحبة على تهنئة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، بأخلص التهاني والتبريكات في هذه المناسبة التي تعد فرحة عمانية كويتية،على المستوى الشعبي، حيث يحتفل الشعب الكويتي بأفراح شقيقه الشعب العماني لما يربطهما من أخوة ومحبة ممتدة عبر تاريخ البلدين.
وحول العلاقات بين البلدين الشقيقين حدث ولا حرج، فأمامهما مستقبل مشرق، لأن العلاقات بين الكويت وعمان تقوم على ركائز أساسية واحترام متبادل، وشعور بالمسؤولية للحفاظ على أمن المنطقة، وأيضا زيادة التعاون الاقتصادي والإعلامي والثقافي والفني والتبادل الشعبي في كل مجالات الحياة، وهذا يرجع لوجود إرادة سياسية لقيادتي البلدين نحو الدفع بتلك العلاقات المتميزة إلى آفاق أرحب ومستقبل واعد لبلدين يملكان تراثا وفكرا وسياسة خارجية موضوعية، لها مكانتها واحترامها حول العالم، ما جعل البلدين أولا: قبلة لجهود السلام، وثانيا: لتنمية العلاقات الثنائية، وخلق محبة جارفة بين الشعبين الكويتي والعماني من خلال الفعاليات الرياضية والفنية والاجتماعية وتبادل الزيارات مما أدى إلى خلق شعور إيجابي وانسجام في العلاقات بين البلدين الشقيقين.
العلاقات بين السلطنة والكويت تمتد لتاريخ طويل وهناك امتدادات اجتماعية وتعاون في المجالات المختلفة وتعد الكويت الأولى خليجيا وعربيا في مجال الاستثمار خاصة في منطقة “الدقم” الاقتصادية من خلال مصفاة الدقم ومجمع البتروكيماويات وتخزين النفط إضافة إلى استثمارات عقارية متعددة، كما كان الدور الكويتي واضحا في دعم مشاريع التنمية في السلطنة في العقد الأول من سنوات النهضة المباركة كما كان للسلطنة دور ريادي في معركة تحرير الكويت إبان الاجتياح العراقي عام 1990 ومن هنا أصبحت تلك العلاقات مثالا على المستويين الخليجي والعربي.
يمكن رصد حكمة القيادتين في عدد من التطورات السياسية، لعل أبرزها الأزمة الخليجية بين الأشقاء في المنطقة، حيث حرصت القيادتان على لمّ الشمل وإيجاد حلول توفيقية لدول شقيقة يجمعها مجلس التعاون وأيضا الوشائج الاجتماعية والجغرافية والتاريخ المشترك وسماحة الإسلام الحنيف، ومن هنا كان لدولة الكويت والسلطنة جهود كبيرة في التوفيق بين الأشقاء ولاتزال تلك الجهود متواصلة في السر والعلن لعودة العلاقات بين الأشقاء إلى طبيعتها.
لقد لعبت الحكمة والخبرة السياسية وقراءة الأحداث بالشكل الصحيح دورا ملهما لقيادتي البلدين في نسج علاقة راسخة أولا بين الشعبين وتعاون رسمي وشعبي وفي كل المجالات كترجمة طبيعية لتلك الرؤى المشتركة والمنسجمة فكرا وحركة واستقراء صحيحا لوضع المنطقة والعالم، كما أن اللغة المشتركة وفلسفة السلام التي ترتكز عليها سياسات البلدين أوجدتا تحركا سياسيا وتنسيقا متواصلا في كل شأن إيجابي يهم علاقات البلدين والحفاظ على امن واستقرار المنطقة بعيدا عن أي توتر وصراع بعد تجارب مريرة عاشتها المنطقة خلال العقود الأربعة الأخيرة.
ومن أمثلة الأخوة بين الشعبين أن المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدَّولي الذي يتَّخذ من العاصمة النرويجية “أوسلو” مقرًّا له منح جائزة الإنسان العربي الدوليَّة لعام 2016 لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – تقديرًا لجهود جلالته العظيمة، وإسهاماته النبيلة في مجال حماية ودعم وتعزيز حقوق الإنسان محليًّا وعربيًا ودوليًا.
ومن المعروف أيضا أن الأمم المتحدة قامت من خلال الأمين العام السابق “بان كي مون” بتكريم سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح باعتباره “قائد العمل الإنساني” في التاسع من سبتمبر عام 2014، تقديرًا لجهود سموه وإسهامه في العمل الإنساني ودعمه المتواصل للعمل الإنساني لمنظمة الأمم المتحدة، وتقديم الكثير من المساعدات للكثير من الدول التي تتعرض لكوارث إنسانية أو طبيعية أو تعاني من مشكلات اللاجئين والنازحين والمشكلات المترتبة على الحروب، بغض النظر عن أي اعتبارات جغرافية أو إثنية أو دينية أو سياسية لهذه الدول أو الشعوب، وهو ما حظي بإشادة دولية واسعة من داخل الأمم المتحدة وخارجها وتواصل الكويت جهودها في هذا المجال بوسائل متعددة، وقد استفاد الكثيرمن الدول العربية والإسلامية والأجنبية من هذه المساعدات الإنسانية التي ساندت جهود الأمم المتحدة في الكثير من مناطق العالم.
حتى في الإنسانية تطابقا.. إنها حقا علاقات سيقف أمامها التاريخ طويلا كنموذج يجب أن تحتذي به الدول التي تريد الرفاه لشعوبها.

صحافي مصري

You might also like